أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

نظام دولي متغير.. مضيق هرمز كمرآة لتوازنات القوة الجديدة

أحمد منتصر

لم يكن متوقعاً أن يطول هذا الصراع بهذا الشكل. الولايات المتحدة دخلت المواجهة وهي تمتلك تفوقاً عسكرياً كاسحاً، مدعوماً بحضور بحري وجوي كثيف وشبكة تحالفات واسعة تمتد عبر القارات. ومع ذلك، وبعد أسابيع من العدوان الدروس، وأكثر من ١٢،٠٠٠ طلعة جوية أمريكية، لم تتمكن واشنطن حتى الآن من تحقيق هدف أساسي يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز وتأمينه كممر تجاري بحرّي آمن. ما يحدث لا يمكن اختزاله في خطأ تكتيكي، بل يعكس تحولاً أعمق في طبيعة القوة وحدود فعاليتها أمام تهديدات غير متكافئة ومتعددة الجبهات.

تصعيد بلا حسم

على السطح، يبدو أن واشنطن تسير نحو تصعيد مدروس، مع وصول تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة من ألاف الجنود، وانتشار حاملات الطائرات في مواقع استراتيجية، وإرسال رسائل ردع واضحة. غير أن هذا الحشد لم يترجم حتى الآن إلى تحرك عملي يضمن السيطرة على المضيق. التعقيد هنا لا يعود إلى نقص القدرة، بل إلى طبيعة الحسابات المرتبطة باستخدام القوة، إذ إن أي خطوة مباشرة قد تفتح الباب أمام مواجهة إقليمية أوسع يصعب التحكم في مسارها، خاصة في بيئة يتفاعل فيها خصم ذكي يستخدم أدوات غير متكافئة ويستفيد من تحالفات إقليمية واسعة.

أخبار ذات صلة

IMG_20260520_115621
كأن الحرب قادمة.. تصعيد إسرائيلي أمريكي ينذر بمواجهة شاملة مع إيران
IMG_3545
لمن الدوري اليوم؟ الزمالك الأقرب وبيراميدز والأهلي في انتظار هدية من الأبيض
d3e77251f66d452f90aa40d85261f56b
أسعار الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يسجل تراجعًا ملحوظًا

حين تتحول الجغرافيا والتكتيك إلى قوة

المشكلة لم تعد في ميزان القوة التقليدي، بل في طبيعة ساحة المعركة نفسها. إيران لا تواجه الولايات المتحدة بأسلحة موازية، بل تعتمد على منظومة غير متماثلة تستثمر الجغرافيا والموارد منخفضة التكلفة بفعالية فائقة. الصواريخ المضادة للسفن، والطائرات المسيّرة، والألغام البحرية، والزوارق السريعة، كلها عناصر تجعل الاقتراب من المضيق مخاطرة عالية، لكنها ليست وحدها.

الحوثيون في اليمن والحشد الشعبي في العراق أصبحوا امتداداً لهذه الاستراتيجية، حيث تمثل الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة على القواعد الأمريكية في المنطقة جزءاً من شبكة ضغط إقليمية تهدف إلى استنزاف حلفاء واشنطن وإرباك استجابتهم. هذا التكامل بين القدرات الإيرانية وحلفاءها حول الصراع إلى نظام معقد متعدد الجبهات، يجعل أي تحرك أمريكي في المضيق أكثر تعقيداً وخطورة.

استهداف مركز القوة

التحول الأهم كان في طبيعة الهجوم، إذ لم تكتفِ إيران بالدفاع، بل طوّرت قدرة على ضرب المكونات الأكثر حساسية في البنية العسكرية الأمريكية، بما في ذلك منظومات القيادة والسيطرة وشبكات الرادار التي تدميرها تسبب في وجود نقاط عمياء لدى القيادة الوسطى الأمريكية، والطائرات المتخصصة في الإنذار المبكر كطائرة AWACS و E-3 Sentry. هذه الهجمات لم تكن عشوائية، بل جاءت لتعطيل القدرة الأمريكية على التنسيق والرد بسرعة.

الحشد الشعبي العراقي واستهدافه المتكرر للقواعد الأمريكية في العراق ساهموا في هذا الإطار عبر فتح جبهات إضافية، مما دفع القوات الأمريكية وحلفاءها إلى إعادة توزيع الموارد وتخفيف التركيز على المضيق، الأمر الذي أعطى إيران مجالاً أكبر للمناورة وأظهر أن التفوق العسكري الهائل ليس وحده كافياً لضمان الحسم.

ضغط إقليمي متعدد الجبهات

تداعيات هذا الترتيب لم تقتصر على الولايات المتحدة وحلفائها، بل امتدت إلى إسرائيل أيضاً. الهجمات المركبة التي تجمع بين الصواريخ والطائرات المسيّرة بدأت تكشف ثغرات في منظومات الدفاع الجوي، واستنزفت القدرة على الرصد والاعتراض، مما أبرز حدود التفوق التكنولوجي التقليدي. في الوقت نفسه، أنشطة الحوثيين في اليمن وتهديدهم للممرات البحرية الإقليمية ضاعفت من تعقيد المشهد، مع عودة إطلاق الصواريخ الباليستية من اليمن إلى ايلات ومنطقة جنوب إسرائيل، إذ لم يعد الصراع يقتصر على المضيق فقط، بل أصبح يتفاعل مع سيناريوهات متعددة على الأرض والبحر والجو، مما يفرض على الأطراف تقييم المخاطر والتكلفة بشكل مستمر.

أما الجبهة الأكثر سخونة والتي نرى فيها المواجهة المباشرة على الأرض، هي جبهة لبنان. والتي يبدو أنها تتسع يوماً بعد أخر. من توغل اسرائيلي لعدة كيلومترات في بعض الجبهات، لإشتباكات قوية في جبهات أخرى، مع قصف عنيف الطائرات للداخل اللبناني يقابلها اطلاق صواريخ ومسيرات على الشمالالاسرائيلي. (سوف اتحدث في مقالة أخرى بشكل معمق عن تطورات الأحداث في لبنان.)

المعركة الحقيقية: الزمن والاقتصاد

قد لا تُحسم هذه الحرب في ساحات القتال التقليدية فقط. إيران، لا تحتاج إلى انتصار عسكري مباشر، بل يكفيها إبقاء مضيق هرمز تحت التهديد الدائم، مما يرفع كلفة الطاقة عالمياً، وإطالة أمد المواجهة لإجبار الخصم على إعادة تقييم أهدافه. في المقابل، تجد واشنطن نفسها أمام تحدٍ مزدوج، فكلما طال أمد الصراع تضاعفت الكلفة وتلاشى وضوح الأهداف، وأصبحت القدرة على إدارة النزاع بكفاءة أقل وأقل. هنا يتضح أن المعركة الحقيقية ليست في المواجهة العسكرية المباشرة، بل في إدارة الوقت والضغط الاقتصادي والاستراتيجي على الخصم.

مأزق بلا مخرج سريع

في هذا الإطار، يبدو المأزق الأمريكي واضحاً. أي تصعيد شامل قد يؤدي إلى مواجهة إقليمية واسعة ومكلفة، بينما التراجع يعني القبول ببقاء المضيق تحت سيطرة ايران بطريقة الأمر الواقع ، الأمر الذي يضغط على الاقتصاد العالمي ويستنزف الموارد. المسار الدبلوماسي يظل محدود التأثير في ظل تصلب مواقف الأطراف الإقليمية. وبهذا، يتحول الحشد العسكري الكبير إلى حالة من الجمود، حيث تتواجد القوة بلا قدرة على تحقيق اختراق حاسم، وتعكس الأزمة حدود القوة التقليدية في عالم تتزايد فيه قدرات الحرب غير المتكافئة.

مصر ومحاولة احتواء التصعيد

في مواجهة هذا التوتر، تسعى مصر إلى لعب دور يخفف من حدة الأزمة ويحول دون تفاقمها. التداعيات الاقتصادية للصراع على الطاقة والملاحة البحرية تجعل القاهرة حريصة على فتح قنوات دبلوماسية متعددة مع الأطراف المعنية، بما في ذلك إيران، والعمل على تهدئة مؤقتة تتيح مساحة للحلول السياسية. هذه المبادرة تعكس إدراكاً مصرياً عميقاً بأن استمرار الصراع لا يهدد الاستقرار الإقليمي فقط، بل يضغط على الاقتصاد العالمي ويهدد المصالح الوطنية المباشرة.

لحظة كاشفة

ما يحدث في مضيق هرمز ليس مجرد أزمة إقليمية، بل انعكاس لتحول أعمق في طبيعة القوة والنظام الدولي. القوة العسكرية، رغم ضخامتها، لم تعد قادرة على العمل بحرية مطلقة، في حين أثبتت القدرات الأقل تكلفة، مثل الصواريخ والطائرات المسيّرة، قدرتها على إحداث تأثير ملموس.

في ظل هذا التحول، تظهر التحالفات التقليدية أقل صلابة أمام ضغوط النزاعات المستمرة. لم يعد السؤال من يمتلك القوة الأكبر، بل من يستطيع إدارة صراع طويل ومعقد دون أن يفقد توازنه، وهذا بالضبط ما كشفته هذه الحرب بوضوح لا يمكن تجاهله.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

ياسر سعد
لماذا قانون الأحوال الشخصية الآن؟
سدود عشوائية وتجاهل رسمي.. بوار آلاف الأفدنة يهدد قرية أبو دياب بقنا
وزارة الدولة للإعلام
خلال لقائه بقيادات ماسبيرو.. ضياء رشوان يدعو لإعلام وطني قادر على الوصول للمواطن
أحمد منتصر
سلام بالقطعة.. كيف حوّل ترامب وشي الصراع العالمي إلى إدارة مصالح؟

أقرأ أيضًا

Oplus_131072
«رفضوا استلام 425 مليون جنيه».. المهندسين تتهم «يوتن» بمخالفات في زيادة رأس المال
عبد الرحمن مجدي الحداد
مستقبل محور المقاومة 2026: هل أعاد إغلاق هرمز وسقوط الأسد رسم خارطة النفوذ؟
وائل الغول
الصهيونية المسيحية وأمريكا الترامبية
IMG_3534
ماذا يعني بيان الأزهر الخاص بقانون الأحوال الشخصية؟ ولماذا صدر الآن؟