رحل عن عالمنا اليوم أمير الغناء العربي “هاني شاكر”، عن عمر يناهز 73 عاما، بعد صراع مع المرض، اضطره للسفر قبل فترة إلى العاصمة الفرنسية باريس لتلقي العلاج، ووافته المنية هناك داخل العناية المركزة بالمستشفى.
المفارقة العجيبة أنه رغم معاناة الراحل من عدد من الاضطرابات الصحية التي بدأت مع حلول العام الجاري 2026، لكن قمة الأزمة كانت “نزيف” بالقولون، بدأ في مارس الماضي وفقا للأطباء، مما اضطره للسفر لتلقي العلاج بالخارج، هذا النزيف كان بمثابة بداية النهاية لحياة النجم الراحل، الأمر الذي أعاد للأذهان وفاة العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ في مارس 1977، الذي توفي بالمستشفى في الخارج أيضًا، بنزيف المعدة والمريء الناتج عن تليف الكبد.
لم تكوني “حلوة يا دنيا” مثل أول أغنية غناها الراحل في أول ظهور له كمطرب عام 1972، حيث أشعرتيه بالألم مرارا سواء في مرض الموت أو رحيل ابنته الشابة، قبل سنوات، والتي كانت تمثل له “الحلم الجميل”، ولكنه تمسك بكِ، ولم يقل لكِ “كده بردو يا قمر”.
و”لو يعني ماتعرفش”، فالراحل كان رومانسيا ومحبا حقيقيا، ولأن “الحب ملوش كبير”، وقع في حب زوجته، التي كان له معها حكاية أجمل من “حكاية كل عاشق”، وتزوجها منذ “شاور” قلبه عليها، مؤكدا في كثير من اللقاءات إن قلبه “هو اللي اختار”، وإنه استجاب “من غير ليه”.
درس هاني شاكر الموسيقى بكلية التربية الموسيقية، وقدَّم 29 ألبوما غنائيا، ونحو 600 أغنية، بخلاف تمثيله عددا من الأفلام، أولها فيلم “سيد درويش” في ستينيات القرن الماضي، واعتلى منصب نقيب الموسيقيين لدورتين متتاليتين، في 2015 و2019، وأثار جدلا واسعا بعد منع عدد من فناني “المهرجانات الشعبية” من الغناء، وأكد وقتها أن هذا القرار يأتي “استكمالا لمسيرة النقابة في الإصلاح”.
ترك الراحل إرثا فنيا كبيرا، يغلب عليه التوازن، فقد جمع بين أصالة الطرب القديم، وحداثة الموسيقى، لكنه لم يقع في فخ الاستسهال الذي وقع فيه بعض زملائه الذين يضاهوه في التاريخ الزمني، لكنه سبقهم بالتاريخ الفني.
أيها المتابع للساحة الفنية، “لو بتحب حقيقي صحيح” الفن الجميل، فلن تستطع الآن أن تـ”علِّي الضحكاية”، لإن هذا الأمر سيكون بمثابة “غلطة” وستصبح ندمان عليها، لإن الخسارة الفنية فادحة، قل لنفسك إن اليوم “عيد ميلاد جرحي أنا”، وعليك أن تودع الراحل قائلا “نسيانك صعب أكيد”.