أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

اختطاف رئيس فنزويلا.. حين تسقط الأقنعة وتتكلم الإمبريالية

أحمد منتصر

أقدمت الولايات المتحدة على تنفيذ ضربة عسكرية جوية ضد فنزويلا أسفرت عن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في خطوة تهدف بوضوح إلى فرض تغيير للنظام، رغم أن مؤسسات الدولة الفنزويلية لا تزال قائمة حتى الآن. هذا التصعيد الخطير جاء بأوامر مباشرة من مارالاجو، منتجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولاية فلوريدا، والذي يمثل رمزًا لسلطة الأثرياء والنخبة. والمفارقة أن ترامب كان قد أعلن قبل أيام فقط أن قراره للعام الجديد هو “السلام على الأرض”.

لكن الواقع يؤكد أنه لا يمكن تحقيق السلام في ظل نظام واشنطن الذي يفرض هيمنته بالقوة. فمنذ عقود، تعتمد الولايات المتحدة على شبكة عالمية من القواعد العسكرية ووكالة الاستخبارات (CIA) والشركات متعددة الجنسيات لفرض سيطرتها السياسية والاقتصادية. الابتزاز والعنف السياسي أصبحا أدوات طبيعية في السياسة الخارجية الأمريكية، وقد رأينا من قبل محاولات تغيير الأنظمة بالقوة في العديد من الدول سواء في جرينادا، بنما وهندوراس في أمريكا اللاتينية، والعراق وليبيا بينهما بالطبع، وغيرهم من الدول ذات السيادة. غير أن ما جرى في فنزويلا يمثل درجة غير مسبوقة من الوقاحة والاستخفاف بالقانون الدولي، ويشبه تصرفات عصابة إجرامية أكثر منه دولة ذات سيادة.

النفط في قلب الصراع

أخبار ذات صلة

شيماء سامي
لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة… "لا يا راجل؟!!"
السفير محمد حجازي
زيارة ماكرون للقاهرة: شراكة استراتيجية في زمن التصعيد الإقليمي 
خالد علي
اليوم.. مرافعات الدفاع في قضية يحيى حسين عبد الهادي وأولى جلسات أشرف عمر

لم يكن استهداف فنزويلا وليد اللحظة. فمنذ فوز الرئيس الراحل هوجو تشافيز في انتخابات عام 1999، ووصول مشروعه القائم على إعادة توزيع الثروة لصالح الفقراء والطبقة العاملة، وضعت واشنطن كاراكاس ضمن قائمة أعدائها. فقد استند مشروع تشافيز، ثم خليفته مادورو، إلى ثروة فنزويلا النفطية الهائلة، وهي الأكبر عالميًا، مع تأميم جزئي لقطاع النفط.

ومع تصاعد الضغوط الأمريكية والعقوبات الاقتصادية، اتجهت فنزويلا بشكل متزايد نحو الصين، ووقّعت معها اتفاقيات نفطية بأسعار تفضيلية. هذا التحول اعتبرته واشنطن تهديدًا مباشرا، خصوصًا في ظل الصراع الجيوسياسي المتصاعد مع بكين. وقد صرّح ترامب علنًا بأن الولايات المتحدة ستستفيد من احتياطيات النفط الفنزويلية، ملوّحًا في الوقت نفسه بتهديدات ضد دول أخرى مثل كولومبيا والمكسيك، ومتوقعاً “سقوط” النظام في كوبا. وبالفعل بمجرد أن أنهى تصريحاته حتى تحركت على الفور شركة “شيفرون” الأمريكية وبدأت بنقل ما يقارب 300 ألف برميل من النفط الخام الفنزويلي الثقيل إلى الولايات المتحدة.

اختطاف مادورو وردود الفعل الدولية

في عملية عسكرية واسعة النطاق، شاركت فيها أكثر من 150 طائرة و200 جندي أمريكي، تم اعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى الولايات المتحدة. وفي مشهد درامي داخل محكمة في نيويورك، دفع مادورو ببراءته من تهم تتعلق بـ الإرهاب والاتجار بالمخدرات وحيازة أسلحة ثقيلة، مؤكدًا “أنا ما زلت رئيس فنزويلا، وأنا رئيس مختطف وأسير حرب”.

بالتوازي، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة، حيث وصف مندوب فنزويلا لدى الأمم المتحدة، صامويل مونكادا، ما جرى بأنه “عدوان عسكري غير شرعي يفتقر لأي أساس قانوني”. وأكد منوب الصين أن الولايات المتحدة وضعت استخدام القوة فوق الجهود الدبلوماسية، وإن واشنطن تجاوزت المجلس ونفذت عملية عسكرية داخل فنزويلا، معتبراً أنها “ليست شرطي العالم”، داعياً إلى الافراج فوراً عن مادورو. في المقابل، دافع المندوب الأمريكي عن العملية واعتبرها “إجراءً قانونياً لاعتقال شخص هارب من العدالة”.

في كاراكاس، تم تنصيب دلسي رودريجيز، نائبة الرئيس، رئيسة مؤقتة للبلاد وسط أجواء من الغضب الشعبي. وأكدت في خطابها أنها أدت اليمين “بقلب مثقل بالألم نتيجة العدوان العسكري غير المشروع”، متعهدة بالحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

كوبا في مرمى التداعيات! وبعدها كولومبيا؟

امتدت تداعيات الهجوم الأمريكي إلى كوبا، الحليف التاريخي لفنزويلا. فقد أعلنت هافانا مقتل 32 مواطناً كوبياً خلال العملية العسكرية، كانوا يؤدون مهامًا عسكرية بطلب من الحكومة الفنزويلية. وأكدت وسائل إعلام رسمية أن القتلى سقطوا نتيجة قصف مباشر ومواجهات مسلحة مع القوات الأمريكية.

وفي تصريحات لاحقة، قال ترامب إن كوبا “جاهزة للسقوط”، مشيرًا إلى أن انقطاع النفط الفنزويلي حرمها من مصدر دخل أساسي، في محاولة واضحة لممارسة ضغط سياسي واقتصادي إضافي.

وفي سياق التصعيد الإقليمي، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنًا الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو، معتبرًا أن تنفيذ عملية عسكرية أمريكية في كولومبيا “يبدو خيارًا جيدًا” إذا ما خرجت بوجوتا عن الخط الذي ترسمه واشنطن، في إشارة واضحة إلى استعداد الإدارة الأمريكية لتوسيع دائرة التدخل العسكري في أمريكا اللاتينية بطريقة تنسف أساس السيادة واحترام الدول واستقلاليتها.

الصين واستغلال الفرصة الجيوسياسية

أدانت الصين بشدة اعتقال مادورو، واعتبرت العملية انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية والقانون الدولي. وفي الوقت نفسه، رأت بعض التحليلات أن بكين تنظر إلى الحدث كفرصة لتقديم نفسها بوصفها المدافع الحقيقي عن النظام الدولي القائم على القواعد، في ظل تراجع الدور الأمريكي ومصداقيته، خصوصًا في أمريكا اللاتينية.

بالنسبة لواشنطن، فإن المسألة لا تتعلق فقط بالنفط، بل بمحاولة إعادة إحكام السيطرة على نصف الكرة الغربي ومنع تمدد النفوذ الصيني والروسي في المنطقة. إن إسقاط حكومة متحالفة مع بكين وموسكو يحمل رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام القوة العارية للحفاظ على هيمنتها.

اليمين الفنزويلي ومستقبل البلاد

في الداخل، برز دور المعارضة اليمينية المتشددة، وعلى رأسها ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، والتي رحّبت علنًا بالتدخل الأمريكي في بلادها. وقد أعلنت بوضوح أن أي حكومة مستقبلية ستتبنى فتح الأسواق، وضمان الاستثمارات الأجنبية، وتنفيذ برنامج خصخصة واسع النطاق.

غير أن موقف الجيش الفنزويلي يظل عاملًا حاسماً. فالمؤسسة العسكرية متغلغلة بعمق في الاقتصاد الوطني، وتسيطر على قطاعات استراتيجية، ما يجعل من غير المرجح أن تتخلى طوعًا عن السيطرة على أكبر احتياطي نفطي في العالم.

ما بعد مادورو: إلى أين؟

داخليًا في الولايات المتحدة، قد يثير هذا التدخل انقسامًا حادًا، خاصة في ظل إرث العراق وأفغانستان، ورفض قطاعات من الرأي العام الأمريكي لعمليات تغيير الأنظمة بالقوة. لذلك تحاول إدارة ترامب تصوير ما جرى على أنه “عملية إنفاذ قانون” لا حربًا عسكرية.

أما في فنزويلا، فرغم الاستياء الشعبي من الفساد والتدهور الاقتصادي، يدرك كثيرون أن العقوبات الأمريكية كانت سببًا رئيسيًا في تعميق الأزمة، وأن أي تدخل خارجي لن يجلب سوى مزيد من النهب والمعاناة.

الإمبريالية بلا أقنعة

يمثل اختطاف مادورو مرحلة جديدة من التصعيد الإمبريالي المكشوف. فبعد ما جرى في غزة، يبدو أن الولايات المتحدة وحلفاءها لم يعودوا بحاجة حتى إلى التظاهر باحترام القانون الدولي. القاعدة باتت واضحة: القوة تصنع الحق.

وفي ظل هذا المنطق، لن يكون هناك سلام حقيقي، إلا بتحجيم الإمبراطورية نفسها وعودتها إلى الالتزام بما تبقى من القوانين والشرائع الدولية، إن بقى منها شيء.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

لوحة للفنان لؤي الكيالي - تعبيرية
أسعار الحفاضات في ارتفاع.. لمن تشكو الأمهات؟
IMG-20260510-WA0004
هل تعيد السعودية تحالفاتها الدفاعية في الخليج وتتشارك مع مصر في تحقيق التوازن الإقليمي؟
مشغولات ذهبية
أسعار الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يتجاوز 7000 آلاف جنيه
الخضار والفاكهة
تباين بين الأسعار الرسمية للسلع وأثمانها في الأسواق

أقرأ أيضًا

حسين عبد الرحمن حماد
الإبادة المتوارية خلف النشيد الدولي.. غزة ومعادلة الموت المستدام
محمد المنشاوي
نوبة رجوع
محمد الحملي
من قفص الزواج إلى جدران السجن.. مأساة الرجال في مصر
ياسر سعد
التنظيم النقابي المستقل.. من الانتصار إلى الحصار