في الأيام الماضية، تفاجأ العالم السياسي العربي باستقالة حكومة حماس في غزة، وحل جميع مؤسساتها. وقالت حماس إن ذلك جاء لفتح الطريق أمام حكومة تكنوقراط للدخول وبدء عملها الرسمي في إدارة قطاع غزة.
وبعد استقالة حماس، حدث تضارب في الآراء؛ إذ قالت فئة من الناس إن هذه الاستقالة شكلية فقط وليست حقيقية، بينما رأت فئة أخرى أن حماس استقالت بالفعل ولا تريد إدارة القطاع بعد الآن.
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي المختص في الشأن الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، في حديثه لـ”القصة”، أن هذه الاستقالة جاءت بعد أن وصلت المفاوضات المستمرة منذ شهرين إلى طريق مسدود، إثر رفض إسرائيل جميع الحلول الوسط المطروحة على الطاولة. وقال إن حماس أقدمت على حل اللجنة الإدارية، أو ما يُعرف بحكومة حماس في غزة، مع الإبقاء على الموظفين في أماكنهم.
وأشار الرقب، إلى أن الأزمة تركزت في ملفين أساسيين، هما مصير ما بين 40 و50 ألف موظف عينتهم حماس، وهو ما رفضت إسرائيل دمجهم في أي كيان أو إدارة مستقبلية، بالإضافة إلى ملف سلاح الحركة؛ إذ رفضت إسرائيل تخزين السلاح أو تسليمه، وتصر على نزع السلاح بالكامل.
ويرى أيضًا أن حل اللجنة يمثل محاولة من حماس لعبور تلك الأزمة، لكنه لا يقدم حلاً فعليًا ما دام الخلاف قائمًا حول تلك الملفات، موضحًا أن هذه الخطوة وحدها لن تكون كافية لإحداث ترتيبات سياسية أو إدارية جديدة؛ لأن إسرائيل ما زالت ترفض وجود موظفي حماس في المؤسسات المقبلة، كما ترفض أي صيغة لا تتوافق مع شروطها الأمنية.
وأضاف الرقب أن بعض الدول رحبت بقرار الاستقالة، في حين اعتبرت إسرائيل هذه الخطوة غير جادة؛ لذلك يرى أن هذا القرار وحده لن يُحدث انفراجة سياسية أو إدارية في الفترة المقبلة.
ويقول الدكتور أيمن إن فرص الصلح بين حماس والسلطة الفلسطينية لا تزال محدودة، مشيرًا إلى أنه حتى الآن لا توجد بوادر لحوار جاد بين الطرفين، أو حتى بين مختلف الفصائل الفلسطينية، مؤكدًا أن إعادة بناء العلاقات تُعد خطوة جريئة من جميع الأطراف، وفي مقدمتها إعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وانضمام جميع الفصائل، بما فيها حركة حماس والجهاد الإسلامي.
وأوضح المحلل السياسي، إن إسرائيل ترفض قيام دولة فلسطينية، وتفضل وجود إدارات فلسطينية تتولى الشؤون اليومية من دون منح الفلسطينيين أي حقوق سياسية.
وأشار إلى أن إسرائيل لا تزال تتمسك بأهدافها الأمنية، وترفض ممارسة أي ضغط يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، في ظل غياب ضغط أمريكي حقيقي وواضح في هذا الاتجاه. كما أشار إلى أن الطروحات الحالية تتركز على الجوانب الاقتصادية والإنسانية أكثر من الحلول السياسية.
وعندما سُئل هل يرى أن هذه التطورات بداية انتقال من المرحلة العسكرية إلى المرحلة السياسية، قال الدكتور إن الطريق لا يزال مليئًا بالعقبات، وإن الحديث عن انتقال حقيقي إلى مرحلة سياسية لا يزال سابقًا لأوانه.
وأوضح الرقب أن حماس ما زالت ترفض الخروج من المشهد السياسي الفلسطيني، كما تتمسك بفكرة تخزين السلاح في إطار هدنة، وليس نزع السلاح بشكل نهائي وكامل.
من جانبه، قال السفير الفلسطيني السابق لدى مصر، بركات الفرا، في تصريحات لـ”القصة”، إن قرار حماس بحل لجنة متابعة العمل الحكومي لا يحمل أي دلالة سياسية حقيقية، واصفًا إياه بأنه “مجرد لعبة جديدة” و”مراوغة لإبراء العتب”.
وأضاف أن اللجنة في الأصل لم يعد لها أي قيمة موضوعية.
ويعتقد الفرا أن دور الدول العربية في إدارة قطاع غزة سيظل محدودًا، باستثناء مصر، التي يرى أنها تمتلك القدرة على لعب دور مؤثر بحكم ثقلها ودورها الإقليمي والدولي، وأيضًا بسبب موقعها الجغرافي.
ويرى الفرا، أن قرار حماس لن يؤثر إطلاقًا في موقف الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدًا أن الطرفين ما زالا متمسكين بمطلب نزع ما تبقى من سلاح حركة حماس.
ولم يتحدث الفرا عن تحديات إجرائية أو دبلوماسية بالتفصيل، لكنه اعتبر أن الخطوة نفسها “فارغة” ولا تقدم أو تؤخر، وبالتالي يرى أنها لن تحقق أي تحسن سياسي أو اقتصادي أو صحي لسكان القطاع.
وأخيرًا، قال السفير الفلسطيني السابق إن هذه الخطوة لا يمكن أن تشكل مدخلًا لإحياء أي مسار سياسي يتعلق بالقضية الفلسطينية، معتبرًا أنها لن تفيد الشعب الفلسطيني أو القضية الفلسطينية بأي شكل، ووصفها بأنها “مراوغة عقيمة”.