في وقت متأخر من مساء أمس، كانت قيادات الحركة المدنية الديمقراطية لا تزال داخل اجتماع الأمانة العامة، تناقش ما الذي يجب أن يحدث بعد أسابيع لم تكن هادئة داخل الحركة، فالأزمة التي بدأت ببيان أثار خلافًا داخل الحركة، لم تنتهِ بانتهاء البيان نفسه، فمع الوقت، انتقل النقاش من مضمون الموقف إلى الطريقة التي اتُّخذ بها، ومن الخلاف على بيان إلى خلاف حول آليات إدارة كيان يضم أحزابًا وتيارات وشخصيات سياسية مختلفة.
وفي اجتماع الأمس، حاولت الحركة أن تضع نهاية لهذا الجزء من الأزمة، إذ حسمت ا آليات اتخاذ القرار داخلها، مع الاتفاق على عدد من القرارات التنظيمية، إلى جانب بحث خطوات توسيع قاعدة الحركة وضم شخصيات عامة جديدة.
الخيام: اختيار المهندس يحيى حسين عبد الهادي منسقًا شرفيًا للحركة المدنية
قال علاء الخيام، رئيس حزب الدستور الأسبق وعضو الأمانة العامة للحركة المدنية الديمقراطية، في تصريحات خاصة لـ “القصة” إن اجتماع الحركة شهد حضورًا كبيرًا، معتبرًا ذلك مؤشرًا على استمرار الحركة وتمسك أعضائها بمواصلة دورها خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن الاجتماع انتهى إلى عدد من القرارات، في مقدمتها الموافقة بالإجماع على اختيار المهندس يحيى حسين عبد الهادي منسقًا شرفيًا للحركة المدنية، مشيرًا إلى أن القرار حظي بترحيب جميع الحاضرين.
وأضاف الخيام أن الحركة أكدت استمرارها، وأن معركتها الأساسية خلال الفترة المقبلة تتمثل في رفض التعديلات الدستورية، باعتبارها من أبرز الملفات السياسية المطروحة في المرحلة القريبة، إلى جانب فتح الباب أمام جميع الأحزاب والقوى السياسية التي تتفق مع الحركة في أرضيتها ومبادئها.
وأشار إلى أن الحركة تستعد لتنظيم ورشتي عمل خلال الفترة المقبلة، تتناول إحداهما الحياة السياسية المصرية، بينما تركز الأخرى على الملف الاقتصادي، على أن يتم الإعلان عن مواعيد انعقادهما خلال الأسابيع المقبلة.
وحول الخلافات التي ظهرت بشأن تشكيل المكتب التنفيذي، قال الخيام إن الاجتماع شهد مناقشات حول وجود تداخل في الصلاحيات بين الأمانة العامة والمكتب التنفيذي، إلا أنه جرى توضيح الاختصاصات، مع استمرار النقاش حول استكمال تشكيل المكتب التنفيذي وإضافة عضو أو عضوين بما يضمن تمثيل مختلف التيارات داخل الحركة.
وعن الأزمة التي أعقبت بيان حزب الدستور، أوضح الخيام أن جانبًا منها كان ناتجًا عن سوء فهم بشأن صلاحيات المجموعة التي جرى تشكيلها، إلى جانب صعوبة تمثيل الحزب داخل المكتب التنفيذي في ظل أزمته الداخلية.
وأضاف أن وجود عدد من الأعضاء خارج الاجتماع الذي شهد تشكيل المكتب التنفيذي أدى إلى اعتراضات على بعض الاختيارات، إلا أن المناقشات المطولة أسهمت في احتواء الخلاف والتوافق على استكمال تشكيل المكتب بصورة أكثر تعبيرًا عن مكونات الحركة.
وأشار إلى أن هناك اتجاهًا لأن تكون مدة عمل المكتب التنفيذي محددة، على أن يتم تقييم أدائه بعد فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، ثم إعادة النظر في تشكيله وفقًا لما تقتضيه المرحلة.
وأكد الخيام أن دخول «جيل الوسط» وظهور قيادات جديدة داخل الحركة المدنية يمثلان نقطة إيجابية، مشددًا على أهمية ضخ دماء جديدة في صفوف الحركة.
وبشأن أزمة حزب الدستور، قال الخيام إنها «أزمة كبيرة» وأصبحت حاضرة في اجتماعات الحركة، مؤكدًا تمسك الحركة بمكانة الحزب باعتباره أحد الأحزاب الرئيسية في المشهد السياسي المصري.
وأضاف أن الحركة تسعى إلى المساهمة في حل الأزمة وإعادة الحزب إلى مساره الطبيعي والحفاظ على وحدته، مشيرًا إلى وجود محاولات للتواصل بين أطراف الأزمة، وأن الدكتورة وفاء صبري أبدت استعدادًا للمساهمة في حل الخلاف والحفاظ على الحزب.
وأوضح أن اجتماع الحركة الأخير شهد حضور وفاء صبري، بينما لم يحضر إبراهيم العزب، رغم أنه كان من المفترض أن يكون موجودًا، لافتًا إلى أن وفاء صبري أبدت خلال الاجتماع استعدادًا أكبر للتوصل إلى حل، وهو ما قوبل بترحيب من الحاضرين.
المصري الديمقراطي واعتراضه
وفيما يتعلق بموقف الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي من الحركة، قال الخيام إن البيان الذي أصدره الحزب كان «بيانًا محترمًا وواضحًا وسياسيًا»، مؤكدًا تقديره لموقف الحزب، رغم وجود اختلافات في بعض النقاط السياسية.
وأوضح أن ما حدث جاء في سياق محاولة الحركة توضيح وضعها التنظيمي الجديد، خاصة أن بعض الأحزاب لم تعد حاضرة داخل الهيكل التنظيمي الحالي، مشيرًا إلى أن الأمر ربما فُهم باعتباره هجومًا على الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أو اعتراضًا على وجوده، وهو ما نفاه.
وأكد أن الحركة المدنية ليست حزبًا سياسيًا ذا توجه واحد، وإنما كيان يجمع أحزابًا وتيارات سياسية مختلفة تتفق حول مجموعة من المطالب، من بينها العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية وحرية الرأي والفكر.
وأشار إلى أن الحركة والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وكذلك حزبي العدل والإصلاح والتنمية، توجد بينهم مساحات واسعة من التقارب، موضحًا أن الاختلاف الأساسي في الفترة الماضية ارتبط بانتخابات مجلس النواب، وهي مسألة قديمة.
وأضاف أن العلاقة بين الحركة والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ما زالت قائمة على الود والاحترام، وأن هناك ملفات وقضايا يمكن أن يتعاون الطرفان بشأنها مستقبلًا، ومن بينها التعديلات الدستورية، فضلًا عن إمكانية التعاون في استحقاقات سياسية مقبلة.
غياب التمثيل النسائي
وفي سياق آخر، كشف الخيام أن الدكتورة فاطمة خفاجة أثارت خلال الاجتماع ملاحظة بشأن غياب العنصر النسائي عن تشكيل المكتب التنفيذي، مشيرًا إلى أن الأمانة العامة للحركة تضم في تشكيلها الحالي تمثيلًا نسائيًا محدودًا.
وأكد أن هذه الملاحظة أُخذت في الاعتبار خلال الاجتماع، وأن الحركة ستعمل خلال الفترة المقبلة على تعزيز التمثيل النسائي داخل هياكلها، مشددًا على أهمية وجود تمثيل نسائي واضح في تشكيلات الحركة.
زهدي الشامي: جوهر ما تم التوافق عليه إعادة تفعيل الأمانة العامة للحركة
قال الدكتور زهدي الشامي، عضو الأمانة العامة للحركة المدنية الديمقراطية، إن اجتماع الحركة الذي عقد أمس ناقش عددًا من الملفات المتعلقة بالقرارات السابقة الخاصة بتشكيل المكتب التنفيذي، إلى جانب بحث آليات تفعيل الأمانة العامة ودورها خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح الشامي أن جوهر ما تم التوافق عليه خلال الاجتماع هو إعادة تفعيل الأمانة العامة للحركة، بعدما كان العمل خلال الفترة السابقة يتركز بصورة أكبر في إطار ما كان يعرف بمجلس الأمناء، ثم جرى لاحقًا الحديث عن تشكيل لجنة أو مكتب تنفيذي.
وأضاف أن هناك نقاشًا حول الصلاحيات الممنوحة للمكتب التنفيذي وآلية تشكيله، مشيرًا إلى أن التوافق الذي انتهى إليه الاجتماع يقضي بأن يكون دور اللجنة أو المكتب التنفيذي أقرب إلى دور السكرتارية، وليس قيادة مستقلة للحركة، وأن تعمل في إطار إشراف الأمانة العامة.
وأشار إلى أن هذه النقطة كانت محل نقاش خلال الاجتماع، خصوصًا في ظل وجود ملاحظات سابقة بشأن عدم اتساع دائرة المشاركة في عملية التشكيل واتخاذ القرار، مؤكدًا أن تفعيل الأمانة العامة يمثل جوهر الترتيبات التي جرى الاتفاق عليها.
وحول ما إذا كانت الأزمة التي أعقبت البيان السابق للحركة قد انتهت، وما أثير بشأن مواقف حزب الدستور والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي من التشكيل والبيان، قال الشامي إن بعض الإشكالات لا تزال قائمة، مشيرًا إلى أنه غادر الاجتماع قبل انتهائه، ولذلك لا يستطيع تحديد ما انتهت إليه المناقشات بشكل كامل في هذا الملف.
عن الحركة المدنية
تأسست الحركة المدنية الديمقراطية في أواخر عام 2017 بوصفها إطارًا سياسيًا يهدف إلى العمل على الدفاع عن مدنية الدولة، ومواجهة الفساد، وانتقاد السياسات العامة القائمة.
وضمت في بدايتها عددًا من الشخصيات العامة إلى جانب أحزاب عدة، من بينها: الإصلاح والتنمية، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والدستور، والعدل، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والكرامة، ومصر الحرية.
وخلال السنوات التالية، شهدت الحركة تباينًا في الرؤى بين مكوناتها السياسية، ما أدى إلى سلسلة من الخلافات حول عدد من القضايا، من بينها المواقف المتعلقة بالانتخابات الرئاسية 2024، الأمر الذي انتهى بتجميد بعض الأحزاب عضويتها داخل الحركة.