تُعرف السياحة في جميع أنحاء العالم، وفي المصطلحات الأكاديمية، بأنها انتقال السائح من مكان إلى آخر بهدف الاستمتاع والاستكشاف أو العلاج أو الزيارة، ويُعد النقل الجوي أحد أهم أركان الرحلة السياحية.
تظل سياسة تحرير الأجواء، أو ما يُطلق عليه «السماوات المفتوحة»، من القضايا المهمة التي تفرض نفسها دائمًا عند الحديث عن تنشيط الحركة الجوية والسياحية إلى مصر. وتهدف سياسة السماوات المفتوحة إلى تعزيز حركة السياحة الوافدة وتنشيط حركة السفر والترانزيت في المطارات المصرية، بما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي ومواكبة التطورات العالمية.
بدايةً، نشير إلى أن هذه السياسة، التي تثير دائمًا جدلًا بين «الطيران» و«السياحة»، تعني إزالة القيود المفروضة على عدد رحلات شركات الطيران، وحرية دخول الأسواق ونقاط التشغيل بين دولتين، وكذلك حقوق النقل والتعريفة. ولا يتم ذلك على إطلاقه، وإنما من خلال ضوابط تنظيمية تمنح فرصًا عادلة ومتساوية للمنافسة.
وتعود بدايات ظهور هذا المصطلح إلى «مؤتمر شيكاغو عام 1944»، حيث دعت إليه الولايات المتحدة الأمريكية لتنظيم نشاط النقل الجوي بين الدول بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وكانت تهدف إلى تحقيق مصلحة ذاتية. ثم فرضت هذه السياسة نفسها على مجتمع الطيران المدني مرة أخرى عام 1989.
ويرى الخبراء أن سياسة السماوات المفتوحة كانت ولا تزال محل خلاف بين كبريات شركات الطيران العالمية، وفي مقدمتها الشركات الأمريكية والأوروبية والكندية من جانب، وشركات الطيران الخليجية من جانب آخر، بشأن تطبيق قواعد المنافسة العادلة في ظل هذه السياسة. والآن، تطالب هذه الشركات حكوماتها بمراجعة هذه السياسة، حمايةً لها من خطر الشركات الخليجية الكبرى، على حد قولها، ووصلت الخلافات إلى ساحات القضاء والأروقة السياسية أيضًا.
ولكن ماذا عن تطبيق سياسة السماوات المفتوحة في مصر؟
محور الحديث في هذه القضية في مصر تحديدًا هو «مطار القاهرة»، إذ تطبق مصر سياسة السماوات المفتوحة في جميع مطاراتها السياحية، عدا مطار القاهرة الدولي. وتُعد مصر من أوائل الدول التي انتهجت سياسة تحرير الأجواء تدريجيًا اعتبارًا من عام 1996.
وفي عام 2006، صدر قرار وزاري بالسماح لكل شركات الطيران المصرية الخاصة والعربية بتشغيل رحلات دولية منتظمة وغير منتظمة بين مطارات الدول العربية وجميع مطارات مصر، عدا مطار القاهرة، دون أي قيود أو شروط. كما صدر قرار مماثل بالسماح لجميع شركات الطيران الأجنبية بتشغيل رحلات منتظمة من وإلى مطارات الجذب السياحي، ولا يُحتسب هذا التشغيل ضمن الحصة المقررة والمتفق عليها بين البلدين.
وعلى الجانب الآخر، هناك وجهة نظر ترى ضرورة البدء تدريجيًا في تطبيق سياسة السماوات المفتوحة، لمواكبة تنامي حركة السفر والسياحة إلى مصر.
الحديث عن تطبيق السماوات المفتوحة في مصر لاقى ترحيبًا من خبراء القطاع السياحي، الأكثر تأييدًا لها، لأنها تسهم في تقديم خدمة أفضل وخفض الأسعار لمصلحة الراكب، كما تسهم في زيادة الحركة الجوية والسياحية إلى الدولة، بما يؤدي إلى زيادة الدخل القومي، وبالتالي خلق مزيد من فرص العمل وزيادة الاستثمارات في تطوير المطارات والمناطق المحيطة بها.
كما تدفع هذه السياسة الشركة الوطنية للطيران إلى التجديد وتطوير خدماتها، حتى تستطيع المنافسة بقوة.
وعلى جانب آخر، أبدى العديد من خبراء الطيران تحفظهم على التطبيق الكامل لهذه السياسة، مطالبين بتطبيقها تدريجيًا، ويرون أنها قد تحقق منافع وفوائد متعددة إذا ما تم تطبيقها وفقًا لدراسات وخطط واضحة، وضمن ضوابط تنظيمية.
وأشار الخبراء إلى أن غياب التخطيط والاستعداد التام قد يؤدي إلى نتائج «سلبية» تضر بمصلحة الشركات الوطنية، كما أن العائد الناتج عنها لا بد أن يمثل قيمة مضافة، وليس مجرد نقل لقيمة من قطاع إلى آخر.
فتحـرير حقوق النقل الجوي يتم من خلال اتفاقيات ثنائية أو متعددة، وهي تعني تبادل الحقوق والمنافع بما لا يضر بمصالح أي طرف، ويحقق مصالح الجميع.
«عالم المطارات»، إذ تطرح هذه القضية للمناقشة، فإنها ترحب بكل الآراء، وصولًا إلى التطبيق الأمثل لسياسة السماوات المفتوحة في مصر، بما يعزز قدرات الاقتصاد القومي.