عندما قرأت خبر ترشيح فيلم «القصص» للمخرج أبو بكر شوقي لتمثيل مصر في مسابقة الأوسكار، سعدت، ليس فقط بالترشيح في حد ذاته، وإنما بقيمة الفيلم، وعشقي له منذ شاهدته عند عرضه في السينما.
أتذكر يوم شاهدته في السينما، فلم يكن عدد الحضور كبيرًا، لكن الموجودين في القاعة كانوا مندمجين مع الفيلم، رغم أسلوبه الفني غير التقليدي.
ومن هنا حضر إلى ذهني سؤال: لماذا، رغم إبداع الأفلام المستقلة، لا تصل إلى الجمهور بالقدر الذي تستحقه؟
قبل «القصص»، كان هناك فيلم «البحث عن رامبو»، الذي حقق نجاحًا معقولًا كفيلم مستقل. لكن بين الفيلمين، وقبلهما، ظهرت أفلام مستقلة، روائية طويلة وقصيرة، لا تقل إبداعًا عنهما، لكنها لم تصل إلى الجمهور بالقدر الكافي.
المسألة هنا تبدو أكثر تعقيدًا، لأن أزمة الأفلام المستقلة تعبر عن أزمة أعمق تتعلق بنظرتنا إلى الثقافة والفن.
أنشأت الدولة «سينما الشعب» من خلال قصر السينما منذ فترة، وأعلنت أيضًا عن أنشطة من خلال قصور الثقافة. لكن بدلًا من استغلال «سينما الشعب» لنشر الثقافة السينمائية، وعرض أفلام مستقلة وأفلام من ثقافات مختلفة إلى جانب الأفلام التجارية، لم يحدث ذلك بالشكل الذي يمكن أن يتيح لهذه الأفلام الوصول إلى جمهور أوسع.
كما كان لوزارة الثقافة، في فترات سابقة، دور من خلال صندوق التنمية الثقافية، الذي كان منوطًا به دعم المشروعات الثقافية. ورغم أن محاولات الصندوق في عهد فاروق حسني كانت سيئة، مثلما حدث مع فيلم «المسافر»، فإنه لم يدعم، لا حاليًا ولا سابقًا، الأفلام المستقلة بالشكل الذي تحتاج إليه.
وهنا يظهر دور الدولة في دعم الفنون وتطويرها.
لكن الأمر لا يتعلق بالدولة وحدها، وإنما يمتد إلى نظرة المجتمع إلى الفن وحرية الإبداع. فمع الأسف، أصبح التعامل مع الفن في الآونة الأخيرة ينحصر إما في تحويله إلى حصة مدرسية تقول للجمهور «افعل ولا تفعل»، أو النظر إليه باعتباره مفسدًا للأخلاق، بما يضيّق مساحة الموضوعات التي يمكن للفن تناولها.
وتكمن أهمية السينما المستقلة وقوتها في قدرتها على التغيير والتعبير عن الموضوعات بحرية وبإبداع حقيقي، بعيدًا عن نمطية السوق التجاري أو نمطية التفكير المجتمعي.
ومع الأسف، فإن الخطاب الديني والاجتماعي الرافض للفنون يقلل من أهميتها، ويفقد قطاعًا كبيرًا من المجتمع قدرته على تذوق الفنون.
لكن هل هذه النقاط وحدها هي سبب الأزمة؟ أم أن هناك أسبابًا أخرى تتعلق بصناعة السينما نفسها؟
هذا ما سنكمله لاحقًا.