أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

انهيار الهدنة وصدمة الكرملين.. العاصمة الروسية في مرمى النيران الأوكرانية

يشهد المجتمع الدولي حاليًا صراعًا متعدّد الأطراف تتشابك فيه محاولات الحسم العسكري مع أنباء التهدئة الجارية، لكون الخلافات الهيكلية لا تزال ناشبة بين القوى المتنازعة دون بلورة أي تسوية حقيقية تنهي الحرب الروسية الأوكرانية، إذْ تفرض المعطيات الراهنة واقعًا معقدًا يشير إلى أنَّ التهدئة المؤقتة والانهيارات الميدانية المتكررة ستظل سمة أساسية تحكم مسار هذا الصراع الاستراتيجي خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، استطلعت “القصة” قراءات تحليليّة لكل من السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق والخبير الاستراتيجي، ومونيكا ويليام، الباحثة في العلاقات الدولية وزميلة أكاديمية العلوم الروسية للدراسات الاستشراقية بموسكو، لتفكيك الحسابات السياسية والعسكرية الدائرة وراء كواليس الهدن الهشة وجبهات القتال المفتوحة.

تكتيك عسكري.. غياب الضمانات الدولية يحول التهدئة إلى فرصة لإعادة التموضع

واستهل السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق والخبير الاستراتيجي، حديثه لـ “القصة” بالتأكيد على أنَّ الهدن المؤقتة المتكررة في الحرب تعكس مزيجًا من التكتيك العسكري والإخفاق الدبلوماسي في آنٍ واحد، إذْ قال: “بات واضحًا أنَّ كلًا من موسكو وكييف يتعامل مع أي وقف إطلاق نار محدود باعتباره فرصة لإعادة التموضع وإعادة تنظيم القدرات، أكثر من كونه مقدمة حقيقية لتسوية سياسية شاملة”.

أخبار ذات صلة

زيادة أسعار الطماطم
كيف نواجه أزمة الطماطم؟ السيدات في الأسواق يُجبن
Screenshot_٢٠٢٦-٠٥-١٩-١٥-٤٧-١٣-٣٦٢_com.google.android
الخطر الصامت.. هل تشعل تحصينات كوريا الشمالية فتيل الحرب العالمية القادمة؟
عبد الرحمن مجدي
مستقبل محور المقاومة 2026: هل أعاد إغلاق هرمز وسقوط الأسد رسم خارطة النفوذ؟

وأضاف حجازي في تحليله أنَّ غياب الثقة المتبادلة وانعدام الضمانات يحولان الهدنة إلى مجرد أداة لإدارة الصراع لا لإنهائه، لكون الكرملين ينظر إلى التهدئة من زاوية الحفاظ على المكاسب الميدانية ومنع أوكرانيا من استغلال الدعم الغربي، بينما ترى كييف أنَّ أي توقف طويل للعمليات دون ضمانات أمنية صلبة قد يكرس الأمر الواقع الروسي ويمنح موسكو وقتًا لإعادة بناء قدراتها العسكرية، ومن ثَمَّ فإنَّ تبادل الاتهامات بخرق الاتفاقيات يعكس في جوهره صراع الإرادات المستمر.

شروط تفاوضية.. انعدام الثقة يمنع تقديم التنازلات الاستراتيجية بين موسكو وكييف

وأوضح المساعد الأسبق لوزير الخارجية أنَّ الانعكاسات السياسية والعسكرية تظهر ميلًا روسيًّا لفرض شروط تفاوضية تستند مباشرة إلى الوقائع الميدانية على الأرض، لاسيما في المناطق التي ضمتها روسيا وتعتبرها جزءًا من أمنها القومي الاستراتيجي، في وقت تعتبر فيه القيادة الأوكرانية أنَّ القبول بوقف دائم لإطلاق النار دون انسحاب روسي كامل سيُنظر إليه داخليًّا باعتباره تنازلًا استراتيجيًا يمس السيادة الوطنية، مما يجعل الهدن قابلة للانهيار السريع.

وأشار حجازي إلى أنَّ مسار المفاوضات سيظل رهينة مباشرة للتوازن الميداني على الأرض، لكون التطورات العسكرية المفاجئة تدفع كل طرف إلى التشدد في مطالبه السياسية، إذْ يمنح تحقيق أوكرانيا لاختراقات مؤثرة في العمق الروسي أوراق ضغط إضافية لتحسين شروط التفاوض، بينما نجاح موسكو في احتواء الضربات وتحقيق تقدم بري يفرض منطق القوة العسكرية، ومن ثَمَّ يتحدد الوزن التفاوضي بناء على معطيات المعركة الجارية.

ضغوط دولية.. حرب الاستنزاف الأوروبية تدفع نحو صيغ التجميد المرحلي

وأردف الخبير الاستراتيجي أنَّ الضغوط الدولية قد تدفع الطرفين تدريجيًّا نحو صيغ تهدئة مؤقتة تمليها مخاوف الحلفاء الغبريين من حرب استنزاف طويلة تنهك الاقتصاد الأوروبي والمخزونات العسكرية، لاسيما مع خشية القوى الدولية من اتساع المواجهة إلى صدام مباشر بين روسيا وحلف الناتو، ومن ثَمَّ تفضل قوى أخرى، في مقدمتها الصين وتركيا دول الجنوب العالمي، الدفع نحو ترتيبات انتقالية أو تجميد مرحلي للصراع بدلاً من استمرار التصعيد المفتوح.

واختتم حجازي قراءته بأنَّ المشكلة الأساسية تكمن في اعتقاد الطرفين أنَّ الوقت لم يحن بعد لتقديم تنازلات كبرى، لكون موسكو تراهن على إنهاك المعسكر الغربي وتراجع الدعم الموجه لكييف، في حين تراهن أوكرانيا على استمرار التدفقات الغربية لتحسين قدراتها الهجومية، إذْ تبدو التسويات القريبة مجرد إدارة مؤقتة للأزمة وليست حلًا نهائيًّا للحرب، مما يعني استمرار دوامة الهدن والانهيارات المتكررة كسمة أساسية للمرحلة المقبلة. 

عمق موسكو.. استهداف العاصمة الروسية تحول تكتيكي أم بروباغندا سياسية؟

 من جانبها، أوضحت مونيكا ويليام، الباحثة في العلاقات الدولية وزميلة أكاديمية العلوم الروسية للدراسات الاستشراقية بموسكو، في تصريحات خاصة لـ “القصة”، أنَّ الضربات الأوكرانية التي وصلت إلى عمق منطقة موسكو تكشف عن مرحلة جديدة من المواجهة، لكونها لا تعني بالضرورة انهيار منظومة الردع الروسية كما تحاول الدعاية الغربية ترويجه، إذْ تشهد الحروب الكبرى الممتدة ذات الطابع الاستنزافي انتقالاً تدريجيًّا من خطوط المواجهة التقليدية إلى استهداف العمق الاستراتيجي للخصم.

وترى ويليام أنَّ وصول الطائرات المسيّرة أو الضربات الدقيقة إلى محيط العاصمة الروسية لا يُقرأ باعتباره اختراقاً عسكريًّا حاسمًا، بل محاولة أوكرانية غربية لإحداث تأثير نفسي وإعلامي وسياسي يفوق قيمته العسكرية الفعلية، لكون روسيا بنت استراتيجيتها منذ بداية العملية العسكرية في فبراير 2022 على ثلاثة محاور رئيسية، تتلخص في استنزاف القدرات الأوكرانية، وتفكيك البنية العسكرية التابعة للناتو، ومنع تحول أوكرانيا إلى منصة أطلسية متقدمة على الحدود الروسية.

ميزان القوى.. تفوق استراتيجي لموسكو يفرغ الدعم الغربي من قيمته الميدانية

ورغم ضخ الغرب لأكثر من 250 مليار دولار من المساعدات العسكرية والمالية لكييف خلال الأعوام الماضية، فإنَّ موسكو ما زالت تحتفظ بتفوق استراتيجي واضح في ميزان القوى التقليدي، سواء من حيث القدرات الصاروخية أو التفوق الجوي أو الإنتاج الصناعي العسكري، إذْ يغفل الحديث عن تآكل الردع الروسي حقيقة أنَّ الردع لا يُقاس بمنع كل اختراق تكتيكي محدود، بل بقدرة الدولة على الحفاظ على توازنها الاستراتيجي الشامل، ومنع خصومها من تحقيق أهدافهم الكبرى حاليًّا.

وتُرجع الباحثة في العلاقات الدولية فشل جهود التهدئة وانهيار الهدن إلى التناقض البنيوي بين أهداف الأطراف المتضاربة، لكون روسيا تنظر إلى الحرب باعتبارها معركة وجودية مرتبطة بأمنها القومي ومنع تمدد حلف الناتو، بينما ترى أوكرانيا والغرب أنَّ أي تجميد للصراع دون استنزاف موسكو يمثل انتصاراً روسيًّا غير مقبول، ومن ثَمَّ تصبح الاتفاقيات المؤقتة مجرد مناورات سياسية لا تؤسس لأي سلام دائم.

هدنة النصر.. حسابات دبلوماسية مؤقتة وبداية تآكل التماسك الغربي

ولم تكن الهدنة التي أُعلن عنها بمناسبة يوم النصر في جوهرها اتفاقًا سياسيًّا متكاملًا، بل هدنة تكتيكية مؤقتة مرتبطة بحسابات إعلامية ودبلوماسية بحتة، إذْ تعاملت إدارة الرئيس الأمريكي مع وقف إطلاق النار باعتباره أداة لإظهار أنَّ المسار الدبلوماسي ما زال قائماً، وليس مدخلاً فعليًّا لتسوية شاملة، لكون البيت الأبيض يسعى لتخفيف الضغوط السياسية الداخلية مع استمرار تدفق الدعم المالي دون نتائج حاسمة على الأرض.

واختتمت ويليام قراءتها بالإشارة إلى أنَّ هذا التطور يمثل مؤشراً مهمًّا على بداية تآكل التماسك الغربي الذي حاولت الولايات المتحدة إظهاره منذ اندلاع الحرب، لكون موسكو تدرك جيداً أنَّ أحد أهم أهدافها الاستراتيجية يتلخص في استنزاف وحدة المعسكر الغربي عسكريًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا، ومن ثَمَّ يراهن صانع القرار الروسي على عامل الوقت لتفكيك التحالفات الدولية الداعمة لكييف وتثبيت مكاسبه الميدانية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

وائل الغول
الصهيونية المسيحية وأمريكا الترامبية
النفط
مزايدة عالمية جديدة.. مصر تطرح 15 موقعًا للتنقيب عن النفط في الربع الثالث
IMG_3534
ماذا يعني بيان الأزهر الخاص بقانون الأحوال الشخصية؟ ولماذا صدر الآن؟
8Y4Ki
سجون عائمة.. إسرائيل تلجأ لأساليب الاعتقال البحري ضد المتضامنين الدوليين

أقرأ أيضًا

d3e77251f66d452f90aa40d85261f56b
تراجع ملحوظ لأسعار الذهب اليوم
Oplus_131072
«19 ألف طن للخارج».. حين هاجرت الطماطم وبكت موائد الفقراء
GL3XPM5BW5PIHGQ46ZYYDATHD4
انهيار الهدنة وصدمة الكرملين.. العاصمة الروسية في مرمى النيران الأوكرانية
IMG_20260518_223120
بين موسكو وواشنطن.. هل تضحي بكين بتحالفها مع موسكو من أجل أمريكا؟