تتدافع التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بين مسارات بناء التحالفات الإقليمية الجديدة وبين تعقد التسويات الميدانية إذ يعيد الحراك الثلاثي المرتقب ترتيب أولويات الردع، بينما تصطدم الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان بانسداد آليات التنفيذ والتشدد الميداني.
وفي تصريحات خاصة لـ”القصة”، يقدم المحلل الجيوسياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، جو معكرون، قراءة تحليلية مكثفة لحسابات التحالف الإقليمي الجديد، وكواليس اتفاق التسوية في لبنان، إلى جانب مآلات الصراع الإقليمي.
بين ردع إسرائيل وتطويق النفوذ الإيراني
أكد المحلل الجيوسياسي جو معكرون، في حديثه الخاصة لـ”القصة”، أن التحالف الإقليمي الجديد يعبر عن تتويج لمشروع تحالف كان يتبلور طوال الفترة الماضية، مشيراً إلى أنه يهدف إلى إيجاد حالة من “الردع الإقليمي”، لكنه يرتبط بالحسابات المباشرة تجاه إسرائيل بقدر ما يتعلق بإيران.
وأوضح معكرون تباين الأولويات والدوافع بين أطراف هذا التكتل عن طريق الحسابات التركية والباكستانية تتركز بشكل أكبر نحو التوازن والردع مع إسرائيل، بينما تنصب الحسابات السعودية بشكل أساسي تجاه التعامل مع النفوذ الإيراني، و تحاول دول هذا التحالف تمييز نفسها عن المحورين الإيراني والإسرائيلي وتجنب الانزلاق المباشر إلى صراعهما، محاولة رسم مسار إقليمي مستقل.
وأشار معكرون إلى وجود شكوك حول حوكمة التحالف وآلية إدارة الأمور ومدى كفايتها لإيجاد انضباط كامل، مؤكداً أنه يشكل بداية لتقارب ومشروع إقليمي لا يزال بحاجة لوقت ليتضح بشكل كامل.
أزمة آليات وتطبيق لا “انهيار كامل”
أشار جو معكرون لـ”القصة” إلى عدم وجود اتفاق بنص صريح لـ “نزع سلاح حزب الله”، بل تضمن المشهد صيغاً لإنشاء “مناطق منزوعة السلاح” كتمهيد لمراحل لاحقة، وذلك في إطار اتفاقيات ومذكرات تفاهم إطارياً، منها ما ارتبط بتفاهمات أمريكية-إيرانية غير مباشرة معنية بالوضع اللبناني، وأخرى تناولت ترتيبات الانسحاب.
وأضاف معكرون موضحاً عقدة المشهد الميداني في لبنان، بأنه لا يمكن القول إن الاتفاق انهار بالكامل، لكنه يواجه مشاكل أساسية وقانونية تتعلق بكيفية التطبيق وآلياته التنفيذية، كما أنه يزداد المشهد تعقيداً في ظل التشدد والدعم الميداني الإسرائيلي، وفي المقابل رد حزب الله على مسألة السلاح بصيغ محددة، مما يدخل لبنان في “حلقة مفرغة”، وبخصوص غموض الأسابيع القادمة أوضح أن هناك محاولات لترقيع الاتفاق وإصدار تصريحات لتهدئة الموقف، مستدركاً أن مدى قابليتها للحياة يظل رهن التطورات المعقدة في جنوب لبنان والمنطقة.
وأوضح المحلل الجيوسياسي أن الصراع الأمريكي الإيراني أدى إلى تغيير الحسابات التكتيكية في المنطقة بشكل كبير، رغم أن الصورة النهائية لم تكتمل بعد لعدم اتضاح المشهد الختامي وما يحدث على طرفي الأزمة.
واختتم جو معكرون حديثه لـ”القصة” مؤكداً أن ملامح التفسير النهائي وما سيؤول إليه المشهد ستتضح على الأرجح خلال العام الحالي، مشيراً إلى أن التحول والتأثير قد يكون ممكناً على المستوى السياسي، لكنه يستبعد تحقق ذلك على المستوى العسكري المباشر.