أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ياسر سعد يكتب:

حقائق حول قانون الإجراءات الجنائية الجديد

ياسر سعد

يهلّ علينا الأول من أكتوبر لينبئ ببدء تنفيذ أحكام قانون الإجراءات الجنائية الجديد. لتتوقف معركته مؤقتاً في انتظار النتائج المباشرة لتطبيقه. وما مَيَّز هذه المعركة هو امتداد آثارها إلى اعتراض رئيس الجمهورية على بعض المواد الواسعة الخلاف. ليعود المشروع مرة أخرى إلى البرلمان بعد اعتراضات منظمات المجتمع المدني. ولا سيما نقابات المحامين والصحفيين والمهندسين ونادي القضاة، الذين اتفقوا على المواد المعترض عليها. إلا أنه لم تكن هناك أي نية لتضافر الجهود في مواجهة القانون.

بدأت معركة القانون فعلياً عام 2017 حين تقدمت الحكومة المصرية بمشروع لتعديل مبررات مدة الحبس الاحتياطي ومدده. إلا أن مجلس النواب في تلك الفترة اتجه إلى تعديل القانون بالكامل. فتوقف الأمر حتى تشكيل لجنة برلمانية في عام 2024 أعدت مشروع القانون الحالي وتبنّته الحكومة باعتباره مشروعها.

كان تشكيل اللجنة في عام 2024 بمثابة الشرارة الأولى للمعركة حول القانون. مما دفع “الحوار الوطني” -الذي دعا إليه رئيس الجمهورية- إلى مناقشة ملف الحبس الاحتياطي، لينتهي إلى خمس توصيات أكدت اللجنة المشكلة أنها أخذتها في الاعتبار. ومنها: تخفيض مدد الحبس الاحتياطي، وتنظيم التظلم الإلكتروني، والتعويض عن الحبس الاحتياطي. وهنا يظهر جلياً الخلاف الأهم حول القانون. إذ اعتبر الكثيرون أنه لم يراعِ توصيات الحوار الوطني. لأن الأزمة لا تكمن في مدد الحبس الاحتياطي وبدائله فحسب. بل في كيفية احتساب تلك المدة، وضمانات تنفيذها، وكيفية إيقاف عجلة “التدوير” التي سحقت الآلاف من المحبوسين احتياطياً.

أخبار ذات صلة

IMG-20260924-WA0007
السينما المستقلة والجمهور
حسام حسن المدير الفني للمنتخب الوطني
حسام حسن ورجاله.. عندما تتحول تصريحات العميد إلى أزمات بالمنتخب
ياسر سعد
حقائق حول قانون الإجراءات الجنائية الجديد

فيما انصبت ملاحظات نقابة المحامين في أغسطس 2024 على 27 مادة من مواد المشروع باعتبارها تخل بالحقوق الدستورية للمواطنين عامة. وبالأخص الإخلال بحق الدفاع وحقوق وضمانات المحامين بسبب وأثناء تأدية عملهم. لا سيما المادة (105) المتعلقة بعدم وجوب حضور محامٍ مع المتهم أثناء التحقيق. بالإضافة إلى نص المادة (142) التي تتعلق بأعمال المحاماة، والمادة (148) التي جاءت فضفاضة وتمس جوهر العدالة. مما أدى إلى انسحاب نقيب المحامين من الجلسة المُعدَّة للمناقشة بالبرلمان. وفي المقابل، انتقد محامون وحقوقيون حضور نقابة المحامين للجلسات، معتبرين ذلك موافقةً على مشروع القانون. وأن اكتفاءها بالاعتراض على بعض المواد يخل بدورها الرئيسي في دعم أعضائها وتسيير شؤون مهنة المحاماة. فضلاً عن حماية حقوق وحريات المواطنين.

من جانبها، شكلت نقابة الصحفيين فريقاً قانونياً لدراسة المشروع وإعداد مذكرة بالاعتراضات، والتي استجاب لها البرلمان بالفعل عبر إزالة المادة (267) المتعلقة بنشر أخبار أو معلومات عن وقائع الجلسات. وفي أبريل 2025، انضمت “الحركة المدنية” – التي تضم أحزاب المعارضة – إلى المعركة. فنظمت أمانة شبابها في مايو فعالية بعنوان “فرصة أخيرة للتراجع عن إقرار مشروع قانون الإجراءات الجنائية”. وفي مايو 2025، خاطبت الحركة رسمياً رئاسة الجمهورية مطالبةً بعدم التصديق عليه، وإعادة القانون إلى طاولة الحوار المجتمعي على حد قولها.

اعتبر البرلمان أن مشروعه توافق مع جميع الاعتراضات السابقة، وأنه جاء مستنداً إلى الدستور، والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وتوصيات الحوار الوطني. وفي 29 أبريل 2025، وافق مجلس النواب نهائياً على المشروع وأرسله إلى رئيس الجمهورية للتصديق عليه، والذي اعترض بدوره على 8 مواد متعلقة بتعزيز حرمة السكن، وتدعيم حقوق المتهم، وزيادة بدائل الحبس الاحتياطي، وإزالة الغموض في الصياغة. فضلاً عن معالجة مشكلات التطبيق، وأعاد المشروع إلى البرلمان.

وفي أكتوبر 2025، انسحب كلٌّ من نقيب المحامين، والنائب ضياء الدين داوود، والنائب أحمد الشرقاوي، والنائبة مها عبد الناصر، اعتراضا على نص المادة (105) التي حسم رئيس اللجنة التصويت فيها بعد انقسامها (ستة أصوات لصالح المادة وستة أصوات لصالح إلغائها)، حيث تجاهلت اللجنة تماماً تلك الاعتراضات. بينما شكلت لجنة خاصة لإعادة صياغة القانون وتنفيذ توصيات رئيس الجمهورية، ليصدر القانون في 12 نوفمبر 2025 متضمناً تلك التوصيات. على أن يبدأ التطبيق الفعلي له في أكتوبر 2026.

أثار اقتراب دخول القانون حيز التنفيذ تساؤلاتٍ بين المهتمين بالشأن القانوني من المحامين والباحثين حول أوضاع الصادرة ضدهم أحكام غيابية. خصوصاً فيما يتعلق بالمعارضة الاستئنافية، أو مدى استفادة المحبوسين احتياطياً من مواد القانون الجديد المتعلقة بمدد حبسهم. وهو ما ينصبّ -في تقديري- على إشكاليتين. الأولى تتعلق بالأثر الفوري والأثر الرجعي للقوانين. والأخرة تختص بالقانون الأصلح للمتهم، باعتبار أنه جاء بديلاً لقانون الإجراءات الجنائية القديم.

الإشكالية الأولى أكثر وضوحاً. فالنص في القانون هو الذي يحدد النطاق الزمني لتطبيقه، وهو ما نصت عليه المادة (95) من الدستور المصري التي أكدت أنه “لا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لنفاذ القانون”. فضلاً عن نص المادة (15) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بضرورة استفادة مرتكب الجريمة من العقوبة الأخف. فبالتالي، نحن نتحدث عن الإجراءات الجنائية التي سيتم اتخاذها منذ الأول من أكتوبر. حيث سيُطبَّق القانون على المحاضر التي تُحرَّر في ذلك التاريخ ومن يُحبَس لأول مرة فيه. فلا ينطبق الأمر على الصادرة ضدهم أحكام في ظل القانون السابق؛ إذ إن القانون السابق لم يُقِرّ الإعلان القانوني عبر وسائل التواصل الحديثة (الهواتف المحمولة أو البريد الإلكتروني للمتهم). وبناءً عليه، لا يجوز حرمان الصادر ضده حكم غيابي من الخدمات الحكومية. إلا إن كان المقصود ما نص عليه قرار وزير العدل رقم 896 لسنة 2026 بشأن منع بعض الخدمات الحكومية عن الصادرة ضدهم أحكام جنائية واجبة النفاذ في قضايا الامتناع عن سداد النفقات بأنواعها. أي الأحكام النهائية الباتة بعد استنفاد طرق الطعن العادية، بما فيها المعارضة الاستئنافية.

الإشكالية الثانية تخضع لتقدير النيابة العامة حول تطبيق المواد الأصلح للمحبوسين احتياطياً، باعتبارها صاحبة سلطة الإفراج أو تطبيق أي من التدابير الاحترازية المنصوص عليها في القانون الجديد. فمبدأ “تطبيق القانون الأصلح للمتهم” منصوص عليه في المادة الخامسة من قانون العقوبات، والتي أكدت جواز تطبيق القانون الأصلح حتى في حالة صدور حكم نهائي بات. أي أنه يجوز الاستفادة من نصوص قانون الإجراءات الجنائية الجديد بالنسبة للمحبوسين احتياطياً والصادرة ضدهم أحكام جنائية. وهذا يتفق مع ما ذهبت إليه محكمة النقض التي عرفت القانون الأصلح للمتهم بأنه “القانون الذي ينشئ مركزاً أو وضعاً يكون اصلح له من القانون القديم”. كما ذكرت أيضاً أن النص الموجود داخل قانون الإجراءات الجنائية قد يكون في حقيقته قاعدة موضوعية إذا كان يغير المركز القانوني للمتهم في العقاب. والتطبيق الهام هنا هو تمسك محكمة النقض بالمادة (22) من قانون الإجراءات الجنائية الجديد قبل سريانه فيما يتعلق بإمكانية الصلح في بعض جرائم القتل. حيث اعتبرت أن المادة (22) أنشأت وضعاً أفضل للمتهم. لأنها لم تنظم مجرد آراء، بل قيدت حق الدولة في العقاب وأوجدت وسيلة تؤدي إلى تخفيف العقوبة.

أخيراً، جاء قانون الإجراءات الجنائية الجديد ليجعل من الانتهاكات الدستورية أموراً قانونية يُختلف على تفسيرها ومناط تنفيذها. وبالرغم مما واجهه من مطالبات بإلغائه، فقد مرّ إلى الحياة المصرية مكتفياً ببعض التعديلات التي لا تغير فلسفته باعتباره قيداً على الحقوق والحريات العامة. ومع ذلك، فنحن أمام واقع يفرض علينا -كمهتمين بالحقوق والحريات للمواطنين عامة- السعي نحو الحصول على مزيد من المكاسب لصالح المواطن المصري الذي عانى وسيعاني أكثر تحت وطأة هذا القانون.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

تجميد البويضات
تجميد البويضات.. بين الأمل والجريمة!
الحكومة
هل تتسامح السلطة مع مؤتمر تنظمه معارضة الداخل؟
الدكتور رائد سلامة
الدكتور رائد سلامة: لابد من الموازنة بين خطط الإصلاح السياسي والتقدم الاقتصادي| حوار
إبراهيم-عيسى-150x150
إبراهيم عيسى: الحكم "المستبد الأبدي" هو سبب ثورات الربيع العربي

أقرأ أيضًا

محمد المنشاوي
المشروع الذي لا يغيب
أزمات الأحزاب
خلافات وانتخابات وانسحابات وعودة.. ماذا يحدث في الأحزاب السياسية المصرية؟
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
سعر الذهب يسجل ارتفاعا للأسبوع الـ7 على التوالى
قفزات سعرية بقيمة 10 جنيهات.. تعرف على أسعار الذهب اليوم