كتب- إسلام مهدي:
من الصعيد المصري الأصيل إلى المنصورة، وبين حواري قرية صغيرة هناك في 4 يناير لعام 1945م، نَبَض قلب فنانة لم يكن في حساباتها أن تكون في يوم ما راقصة الزعماء، حيث بدأت خطواتها الأولى في مدينة السحر والجمال “الإسكندرية”، التي انتقلت منها إلى القاهرة لتكون نقطة إنطلاقها في عالم الفن.
كان وقوفها الأول على المسرح ليتمايل جسدها استعراضيًا على أنغام رائعة من روائع الغناء العربي والمصري حينها أغنية “إنت عمري”، لكوكب الشرق أم كلثوم، والتي كانت ولاتزال حتى وقتنا الحالي من أصعب النغمات الموسيقية التي تحاول أغلب الراقصات الاستعراضية أن تتمايل على إيقاعها، كانت بمثابة الانفراجة التي وضعت سهير زكي في منطقة خاصة بها، لتصبح على قمة هرم الفنانات الاستعراضيات، لتتصدر من يومها أفلاما ناجحة ببصمتها الاستعراضية، ويتصدر اسمها أفيشات السينما المصرية.
بدأت الراحلة سهير زكي تقديم رقصاتها في الأفلام عام 1963، أمام سندريلا الشاشة سعاد حسني، وقدمت استعراضها في بلاتوه ستوديو الأهرام من خلال فيلم عائلة زيزي، وبعدها توالى نجمها في السطوع، وقدمت في نفس العام استعراضات في أربعة أفلام أخرى هي “سنوات الحب، سجين الليل، ثمن الحب، والحسناء والطلبة”.
تُعد مشاركتها في برنامج “أضواء المسرح” نقطة التحول الحقيقية في مسيرتها الفنية، وتوالت عروضها في أبرز أماكن السهر بالقاهرة، لتصبح في وقت قياسي إحدى أبرز نجمات الرقص الشرقي في عصره الذهبي، وكانت حقبة السيتينيات والسبعينيات من القرن الماضي الأكثر توهجا لسهير زكي، حيث قدمت العديد من الأفلام والمسلسلات، تخطى عددها 60 فيلما و4 مسلسلات.
ومع ازدياد توهجها فنيا، قدّمت رقصاتها في مناسبات رفيعة المستوى، منها حفلات زفاف أبناء الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، كما أدّت عروضًا أمام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، والذي كان من الطريف أنه أطلق عليها لقب “زغاريد” بعد أن علم معناها المرتبط بالفرح والاحتفال في العامية المصرية، وكذلك الرئيس التونسي بورقيبة، و بحضور شاه إيران رضا بهلوي.
انتقلت سهير زكي من المحلية إلى العالمية، وفي إحدى محطات مسيرتها الدولية، زارت موسكو بدعوة من وزير الدفاع السوفيتي الجنرال أندري غريتشكو، في عهد الرئيس بريجنيف.
على الجانب الشخصي، في عام 1969م التقت سهير زكي بحب عمرها الفنان والمخرج محمد عمارة، خلال تصوير فيلم “من أجل حفنة أولاد”، حيث قامت بدور أخت ناظر المدرسة “عبدالمنعم مدبولي”، التي سوف يتزوجها الفنان الكبير “رشدي أباظة” من اجل الإنجاب.
دلع وخفة ورقة الراقصة سهير زكي في ذلك الفيلم، جذب انتباه الرجل الذي انقلب على وجهة هائما، ويتقرب منها لكي يتزوجها فيما بعد، المخرج “محمد عمارة” والذي انجبت منه ابنها الوحيد.
الابن الوحيد للفنانة سهير زكي كان سببا في حرمان محبيها من فنها، حيث قررت الفنانة الاستعراضية الاعتزال في أوائل التسعينيات، للتفرغ له ولبيتها وزوجها، بعد أن اختتمت حياتها الفنية بفيلم “أنا اللي استاهل” عام 1984.
تعرضت سهير زكي لأزمة صحية حادة في يناير الماضي، نتيجة إصابتها بجفاف حاد، ما استدعى نقلها إلى أحد المستشفيات مؤخرًا، لإبقائها تحت الملاحظة الطبية الشديدة، حتى تركت مخدعها يوم 2 مايو من العام الجاري، بعد شهور من صراعها مع المرض، وعمر يناهز ال 81 عاما، قدمت خلالهم الرقص الشرقي بأسلوب راقي.