أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بين جنين والقاهرة .. طريق لا يُفتح أمام ابنة “شيخ الأسرى” بسبب تعنت سلطات الاحتلال

كتبت: منى إبراهيم

قبل أن تستيقظ خيوط الشمس فوق مدينة جنين، تكون رشا زغيبي قد حزمت حقيبتها المليئة بالأمل الممزوج بالخوف، لا تحمل في حقيبتها الكثير من المتاع، بل تحمل لهفة 14 شهرًا، وصوراً لأحفاد لم يلمسوا جدهم يومًا، ورسائل شوق مخبأة في صدور عائلة مزقها الإبعاد.

تمضي رشا نحو الجسر وهو “الاسم الذي يطلقه الفلسطينيين على الحاجز الحدودي الذي يفصل بين الأرضي المحتلة بالضفة الغربية ودولة الأردن”، لتخوض رحلة أسبوعية شاقة حيث يقف حاجز الاحتلال كعقبة أولى في طريقها إلى والدها شيخ الأسرى عبدالرحمن صلاح المبعد للقاهرة، لكنها في كل مرة تصطدم بالحقيقة المرة، وهي أن الطريق لا يُقاس بالكيلومترات، بل بـ” مزاج”سلطات الاحتلال، وإجراءات أمنية حولت الحق البديهي في رعاية أب حالته الصحية في وضع حرج إلى حلم مستحيل، حسبما تروى لموقع “القصة”.

أخبار ذات صلة

أحمد منتصر
لعبة عض الأصابع.. الهدوء الذي يسبق العاصفة
مشغولات ذهبية
أسعار الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 ارتفاع بنحو 100جنيه
مريضة
بين أكياس الدم والأدوية المفقودة.. كيف يعيش مرضى الثلاسيميا في مصر؟

الركض خلف السراب

منذ فبراير 2025، لم يعد يوم رشا يشبه الأيام العادية، فوالدها الذي تحرر من سجون الاحتلال ضمن صفقة تبادل بوساطة مصرية قطرية أمريكية، لم يعد إلى بيته في جنين، بل أُبعد إلى القاهرة، ومنذ تلك اللحظة تحول” الجسر” إلى معانأة تتكرر مرة أسبوعيا على الأقل، حيث يضطر أفراد أسرة شيخ الأسرى للوقوف لساعات من الانتظار، في طوابير تضج بالتعب، وتفتيش مهين ينتهي غالباً بكلمة واحدة تحطم كل شيء “مرفوض”.

في القاهرة.. جسد يقاوم المرض

على الجانب الآخر من الوجع، وفي أحد المستشفيات بالقاهرة، يرقد الأسير المُبعد الشيخ السبعيني عبد الرحمن صلاح (72 عاماً) داخل غرفة العناية المركزة. حيث الأجهزة الطبية تصدر أنيناً يشبه أنين سنواته العشرين التي ضاعت في السجون، عاني خلالها من الاهمال الطبي المتعمد،ـ تتدهور حالته الصحية يوماً بعد يوم، بدون أن يشعر بدفء عائلته.

 

خرج «شيخ الأسرى» من زنزانة سجن الرملة مُبعدًا إلى مصر في سيارة إسعاف بسبب حالته الصحية الحرجة، ليجد نفسه مُبعد قسريًا عن عائلته، يعاني من إصابة بفقدان جزئي للنظر، وأمراض مزمنة، وإعاقة حركية، واضطراب في الذاكرة، كلها كانت ضريبة لسنوات الإهمال الطبي الممنهج داخل معتقلات الاحتلال.

واليوم، بينما تتدهور حالته الصحية، يقتصر تواصله مع عائلته على مكالمات صوتيه لا يمكنه الرد عليها، بل يكون الرد من الممرضين أو الأطباء المتواجدين في المستشفي، حسبما تؤكد ابنته رشا خلال حديثها

سيرة الوجع.. من الأسر إلى الفقد

لم تكن حياة شيخ الأسرى عبدالرحمن صلاح يومً سهلة، فابن مدينة جنين الذي اعتُقل في ذروة انتفاضة الأقصى عام 2002، بتهمة الانضمام إلى المقاومة الفلسطينية، وحُكم عليه بالسجن لـ25 عامًا، حُرم من أقدس اللحظات الإنسانية، وهي أن يودع نجله محمد الذي استشهد عام 2003، وهو خلف القضبان، لم يودعه، لم يقبل جبينه، ولم يشارك في حمله إلى مثواه الأخير.

ورغم أن شيخ الأسرة كان ضمن المحررين في صفقة “وفاء الأحرار” أو ما يُعرف إعلاميًا بـ”صفقة شاليط”التي تمت في أكتوبر 2011، إلا أنه لم يكد يمر أشهر قليلة، حتى تم إعادة اعتقاله في 2014 وتثبيت الحكم القديم، في خرق واضح للاتفاقية وقتها وفي مخالفة صريحة للقانون الدولي، واليوم، تكتمل فصول المأساة بالإبعاد القسري الذي تعتبره العائلة «عقاب إنساني» يفوق قدرتهم على التحمل.

سباق مع الزمن

تقول رشا عبد الرحمن، ابنه شيخ الأسرى إن العائلة تعيش حالة من القلق المستمر، وسط عجز كامل عن الاطمئنان المباشر عليه، في ظل استمرار منعهم من السفر خارج الضفة الغربية رغم محاولاتهم المتكررة.

وتوضح أن والدها في وضع صحي خطير، وأن تواصلهم معه يقتصر على مكالمات محدودة، في وقت لم تعد فيه هذه الوسيلة كافية مع تدهور حالته، مضيفه أن منعهم من الوصول إلى والدهم لا يمكن اعتباره مجرد إجراء إداري أو أمني، بل يمثل شكلًا من أشكال العقاب الجماعي لأسر الأسري المبعدين بالضفة، وهو الأمر الذي يضاعف معاناة الأسرة، ويحرمها من حق أساسي في مرافقة مريضها أو حتى وداعه في حال تدهورت حالته أكثر.

وتتابع أن مطلبنا ليس سياسيًا، بل هو حق بديهي في الوداع، مؤكدة أنها طرقت كل الأبواب الممكنة بداية من المؤسسات الحقوقية، وناشدت الوسطاء في مصر وقطر، للتدخل العاجل والسماح لأحد أفراد العائلة على الأقل بالوصول إلى سرير الوالد المريض قبل فوات الأوان.

عقاب جماعي لأسر المبعدين

وكان نادي الأسير الفلسطيني قد حذر في تصريحات أطلقها في نوفمبر الماضي من خطورة السياسة الانتقامية التي يمارسها الاحتلال ضد الأسرى المحررين والمبعدين وعائلاتهم.

وأكد رئيس النادي، عبد الله الزغاري، في البيان الذي نشر على صفحتهم على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» في نوفمبر الماضي، أن حرمان عائلات الأسرى المبعدين من السفر يمثل «إرهاباً أسرياً» يضاعف معاناة المحررين الذين يواجهون أوضاعاً صحية صعبة بعيداً عن ذويهم، كما في حالة الشيخ عبد الرحمن صلاح.

وأشار النادي إلى أن هذه القسوة تعيد للأذهان مأساة المحرر «معتصم رداد» الذي توفي في غربته دون وداع، محذراً من أن الاحتلال يستخدم المنع الأمني كوسيلة لتعذيب الأسرى المحررين حتى بعد خروجهم من السجون.

وفي جنين، تبقى العيون شاخصة نحو مصر، وفي القاهرة يبقى القلب معلقاً بجنين. وبينهما، تموت الثواني ببطء قاتل.

فالخوف ليس من المرض وحده، بل من أن يمر الوقت ويغادر «شيخ الأسرى» العالم وحيداً، دون أن تفتح بوابة «الجسر» أبوابها لمحبيه، ولو لمرة واحدة أخيرة

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

شيخ الأسرى المبعد عبدالرحمن صلاح
بين جنين والقاهرة .. طريق لا يُفتح أمام ابنة "شيخ الأسرى" بسبب تعنت سلطات الاحتلال
ق4ق43ق43قيص34ق43
"قرصنة المارقة".. كواليس اعتقال 170 ناشطاً في "أسطول الصمود"
نقابة الصحفيين
"الصحفيين" تفتح ملف موارد النقابة.. وتدشن مسارين متوازيين لحل الأزمة
ياسر سعد
المواطنون وأحكام القضاء

أقرأ أيضًا

محمد الحملي
التأمينات والمعاشات.. تحول رقمي أم تعطيل لمصالح المواطن؟
بدر الدين عطية
من ترامب لعبد الناصر.. "طخه بس متعوروش يا أبوي"
هبة ياسين
نقابة الصحفيين تكرّم هبة ياسين كـ"الصحفية المثالية لعام 2026"
أماني القصاص
لا حصانة لمتحرش