تواجه أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي تهديدات غير مسبوقة على خلفية التصعيد العسكري المرتبط بحرب إيران، إذ حذّرت شركة الاستشارات العالمية المتخصصة في شؤون الطاقة والمواد الأولية، “وود ماكنزي”، من سيناريو كارثي قد يدفع أسعار النفط للقفز إلى مستويات قياسية تبلغ 200 دولار للبرميل، وذلك في حال استمر إغلاق مضيق هرمز الحرج حتى نهاية العام الجاري 2026.
وأشار التقرير الصادر عن المؤسسة إلى أن استمرار تعطل حركة الملاحة البحرية في أهم شريان لإمدادات الطاقة في العالم، لن يقف عند حدود التأثير على أسعار الخام فحسب، بل قد يمتد ليشعل أسعار المنتجات المكررة، مما قد يدفع أسعار الديزل ووقود الطائرات إلى عتبة 300 دولار للبرميل. هذا الاضطراب المتواصل في سلاسل الإمداد ينذر بوقوع ثالث ركود اقتصادي عالمي يشهده القرن الحادي والعشرون.
المسارات المحتملة للأزمة
ربطت شركة الاستشارات عمق الأزمة الاقتصادية ومدى ارتفاع الأسعار بالمدة الزمنية التي سيبقى فيها مضيق هرمز مغلقاً، واضعةً ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
1. سيناريو “السلام السريع”
يفترض هذا المسار نجاح الجهود الدبلوماسية أو التطورات الميدانية في التوصل إلى اتفاق يعيد فتح المضيق للملاحة الدولية بحلول يونيو 2026.
مسار الأسعار: تراجع أسعار خام برنت لتستقر عند 80 دولاراً للبرميل بنهاية عام 2026، مع مواصلة الانخفاض إلى 65 دولاراً للبرميل خلال عام 2027 نتيجة عودة فائض الإنتاج النفطي العالمي إلى مستوياته السابقة.
الأثر الاقتصادي: يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بشكل طفيف من 3% إلى 2.3%. وتبدو آثار الركود محدودة ومحصورة في منطقة الشرق الأوسط، قبل أن يستعيد الاقتصاد العالمي وتيرته الطبيعية بحلول الربع الرابع من عام 2026.
2. سيناريو “التسوية الصيفية”
يبنى هذا السيناريو على فرضية تعثر الحلول السريعة وبقاء مضيق هرمز مغلقاً طوال فترة الصيف، ليعاد فتحه في سبتمبر 2026.
مسار الأسعار: بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة تضغط على الأسواق العالمية لعدة أشهر.
الأثر الاقتصادي: يدفع هذا الإغلاق الممتد الاقتصاد العالمي نحو ركود طفيف خلال النصف الثاني من العام، مما يؤدي إلى انخفاض معدل النمو العالمي السنوي إلى ما دون 2%.
3. سيناريو “الاضطراب المتواصل
يتوقع هذا السيناريو استمرار النزاع ودخول المنطقة في دورات عنف متلاحقة تؤدي إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز حتى نهاية عام 2026.
مسار الأسعار: يندفع سعر البرميل بسببه إلى 200 دولار. وأكدت المؤشرات أنه حتى في حال انخفاض الطلب العالمي على النفط بمقدار 6 ملايين برميل يومياً نتيجة الغلاء، فإن المخزونات العالمية ستظل في تناقص مستمر وحاد، مما يدعم بقاء الأسعار مرتفعة.
الأثر الاقتصادي الكارثي:
انكماش الاقتصاد العالمي بنسبة 0.4% عام 2026.
تضرر منطقة الشرق الأوسط بشكل عنيف، إذ يتوقع انكماش ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 10.7%.
انكماش الناتج الاقتصادي الأوروبي بنسبة 1.5%.
تراجع معدل النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية إلى ما دون 1%.