أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

غزو الزواحف.. ما سر ظهور التماسيح والثعابين في مصر؟

سادت حالة من الجدل والذعر بين سكان عدد من المحافظات المصرية، في الفترة الأخيرة، بعد ظهور تماسيح صغيرة في عدة مصارف ومجارٍ مائية بمحافظات الدلتا، أبرزها في محافظة الجيزة، حيث رُصدت داخل مصرف حوض الجنينة بمنطقة شبرامنت التابعة لمركز ومدينة أبو النمرس، إلى جانب رصدها في محافظة القليوبية، وتحديدًا بقرية الحصافة التابعة لمركز شبين القناطر.

كما ورد بلاغ آخر من قرية كفر الفرعونية بمحافظة المنوفية. وبحسب بيانات وزارة البيئة، أكدت اللجان الميدانية التابعة لجهاز شؤون البيئة أن التماسيح التي عُثر عليها في الدلتا صغيرة السن، إذ يتراوح طولها بين 60 و70 سم.

وفي السياق نفسه، أشار وزير الموارد المائية والري، هاني سويلم، في تصريحات تلفزيونية، إلى أن بعض المواطنين يربون الزواحف والحيوانات المفترسة بشكل غير قانوني، وعندما يزداد حجمها وشراستها يتخلصون منها بإلقائها في المجاري المائية.

أخبار ذات صلة

مجلس النواب
"دينية النواب" توصي بإلغاء زيادة إيجارات أراضي الأوقاف 
الحكومة
مليار و600 مليون دولار لمصر.. زهدي الشامي يحذر: شهادة صندوق النقد ليست صكًا على بياض
2672457_0
بعد 18 عامًا.. "حماس" تُنهي حكمها الإداري في غزة

وفي الوقت ذاته، شهدت قرى القراقرة، وكفر حسين الطوبجي، والحميدية، وعرب الهنادي بمحافظة الشرقية انتشارًا ملحوظًا للثعابين، وأسفر ذلك عن ثلاث حالات وفاة؛ الأولى لسيدة وطفل في قرية القراقرة، والثانية لطفلة تبلغ من العمر 10 سنوات في قرية كفر حسين الطوبجي. كما استقبل مستشفيا منيا القمح وبلبيس 22 حالة إصابة، تلقى جميعها المصل المضاد، واستقرت حالتهم الصحية بعد تلقي الإسعافات اللازمة، وفقًا لبيان وكيل وزارة الصحة بالشرقية الدكتور أحمد البيلي، ومديرية الشؤون الصحية بالمحافظة.

ورغم ذلك، لم تهدأ حالة الجدل، بل تصاعدت التساؤلات يومًا بعد يوم حول أسباب ظهور الزواحف، سواء التماسيح أو الثعابين، بالقرب من المناطق السكنية.

هل للتغيرات المناخية يد في الأمر؟

أكد الدكتور هشام عيسى، عضو مجلس إدارة شركة دي كاربون جلوبال لاستشارات التنمية المستدامة، في حديثه لـ”القصة”، أن التغيرات المناخية قد تكون أحد العوامل المؤثرة، لكنها ليست السبب الوحيد، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط سقوط الأمطار قد يدفعان بعض الزواحف إلى البحث عن بيئات أكثر ملاءمة أو مصادر جديدة للمياه والغذاء، وهو ما يزيد من احتمالات اقترابها من المناطق المأهولة.

وأضاف عيسى، أن التوسع العمراني، والتعدي على الموائل الطبيعية، وسوء إدارة المخلفات، ولا سيما المخلفات الصلبة، جميعها عوامل قد تكون أكثر تأثيرًا في بعض الحالات. وأوضح أن هذه الظواهر قد تظهر بصورة أكبر في المناطق الريفية والصحراوية البعيدة نسبيًا عن العمران، إلا أنها قد تمتد أيضًا إلى المدن المزدحمة، خاصة إذا توافرت بها بيئة مناسبة لتكاثر هذه الكائنات.

وأشار إلى أنه، من الناحية العلمية، لا يمكن الجزم بوجود علاقة مباشرة بين ظهور التماسيح خارج نطاقها المعتاد وتكرار حوادث الثعابين في بعض المحافظات، دون الاعتماد على بيانات ميدانية وتحليلات بيئية دقيقة، لأن كل نوع من الزواحف يستجيب لعوامل بيئية وسلوكية مختلفة.

وتابع الدكتور هشام عيسى، أن ظهور التماسيح خارج نطاقها المعتاد قد يرتبط بعوامل، مثل الهروب من أماكن التربية غير المرخصة، أو انتقالها عبر المجاري المائية، أو حدوث تغيرات في مستويات المياه والموائل الطبيعية. أما تكرار ظهور الثعابين في بعض المحافظات، فيرتبط غالبًا بارتفاع درجات الحرارة، والجفاف، والتوسع العمراني على حساب البيئات الطبيعية، إلى جانب توافر مصادر الغذاء بالقرب من المناطق السكنية والزراعية.

وأضاف أن هناك قاسمًا مشتركًا يتمثل في الضغوط البيئية الناتجة عن التغيرات المناخية وتغير استخدامات الأراضي، والتي قد تزيد من احتمالات احتكاك الإنسان بالحياة البرية بشكل عام. لكنه شدد على أن ذلك لا يعني أن التغير المناخي هو المسؤول الوحيد، بل يعد أحد العوامل المتداخلة مع عوامل أخرى، مثل النشاط البشري، وإدارة الموارد المائية، والتغيرات التي تشهدها النظم البيئية.

وأكد أن التقييم العلمي السليم يتطلب دراسة كل حالة على حدة، مع تحليل البيانات الخاصة بالموقع والظروف البيئية المحيطة، قبل الوصول إلى استنتاجات تربط بين الظاهرتين أو تحدد الأسباب الرئيسية وراء تكرارهما، مشيرًا إلى أن هذا النهج هو الأكثر دقة، ويجنب إصدار أحكام عامة لا تستند إلى أدلة علمية كافية.

واختتم الدكتور عيسى، حديثه بالتأكيد على ضرورة بناء منظومة متكاملة تشمل الرصد المبكر، وإنشاء قاعدة بيانات لتوثيق البلاغات وتحديد المناطق الأكثر تعرضًا، مع تعزيز التنسيق بين الجهات البيئية والمحليات والحماية المدنية. كما شدد على أهمية رفع الوعي المجتمعي بكيفية التعامل مع هذه الكائنات والإبلاغ عنها دون تعريض المواطنين أو الحيوانات للخطر، إلى جانب الحفاظ على الموائل الطبيعية والحد من التعديات عليها، باعتبار أن حماية النظم البيئية تمثل أحد أهم الوسائل للحد من انتقال الزواحف إلى المناطق السكنية والحفاظ على التوازن البيئي على المدى الطويل.

سر ظهور “تماسيح النيل” 

قال حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين،، إن ظاهرة ظهور تماسيح النيل بعيدًا عن بيئتها الطبيعية بنحو 900 كيلومتر ترجع إلى سببين لا ثالث لهما، موضحًا أن الأمر إما شائعة، أو نتيجة شراء تماسيح عبر تجارة غير مشروعة بغرض الاقتناء.

ولفت إلى أن جميع البلاغات التي وردت خلال الفترة الأخيرة بشأن ظهور تماسيح في المجاري أو المصارف المائية بالوجه البحري، انتهت إما بالعثور على تماسيح صغيرة السن، أو بعدم وجود تماسيح من الأساس.

وأضاف أبو صدام أن آخر بلاغ، قبل ثلاثة أيام، كان في شبين القناطر، حيث عُثر على تمساح صغير يبلغ طوله نحو 70 سم، وهو ما يشير إلى أن عمره يتراوح بين أربعة وستة أشهر، إذ ينمو التمساح الصغير بمعدل يقارب 30 سم خلال عامه الأول، ويبلغ طوله عند الفقس ما بين 30 و40 سم.

وأشار نقيب الفلاحين، إلى أن البلاغ الجاري فحصه بمحافظة الجيزة، والمتعلق بفيديو متداول يظهر تمساحًا داخل مجرى مائي، يعود إلى مصرف الجنينة بقرية شبرامنت التابعة لمركز أبو النمرس، وهي منطقة غير مأهولة بالسكان يغلب عليها الطابع الزراعي. وأضاف أن المزارعين والأهالي المحيطين بالمصرف أكدوا أنهم لم يشاهدوا التمساح بشكل مباشر حتى الآن، وأن الأوضاع هادئة، وهو ما يرجح أن يكون الفيديو مجرد شائعة.

وأكد أبو صدام، أن معظم بلاغات رؤية تماسيح النيل في محافظات الوجه البحري تكون شائعات تهدف إلى تحقيق مشاهدات مرتفعة وركوب “التريند”، بينما يتمثل السبب الآخر في التجارة غير المشروعة، إذ يستحيل أن يسبح تمساح من بحيرة ناصر إلى الوجه البحري لمسافة تتجاوز 900 كيلومتر، كما يستحيل أن يتسلل عبر توربينات السد العالي أو الشباك المخصصة لمنع مرور التماسيح.

وأضاف أنه يستحيل أيضًا أن تكون هذه التماسيح ناتجة عن تكاثر طبيعي داخل تلك المناطق، وهو ما يرجح أن معظمها جرى شراؤه من تجار غير شرعيين بغرض الزينة أو الاقتناء، قبل أن يتخلص منها أصحابها بإلقائها في أقرب مصرف أو مجرى مائي، بعد صعوبة السيطرة عليها أو ارتفاع تكاليف تربيتها أو لأي سبب آخر.

واختتم أبو صدام، تصريحاته محذرًا من مخاطر تربية التماسيح بشكل غير قانوني داخل المنازل، مطالبًا السلطات بتتبع الأسواق التي تُباع فيها هذه الحيوانات وتشديد الرقابة عليها، إلى جانب زيادة التوعية المجتمعية بالمخاطر الناتجة عن بيع أو اقتناء هذه الحيوانات غير الأليفة.

بحيرة ناصر وارتباطها بالتماسيح

من جانبه، قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إن بحيرة ناصر تضم أعدادًا كبيرة من التماسيح تُقدر بالآلاف، إلا أنه من المستحيل أن تعبر هذه التماسيح السد العالي.

وأضاف، في حديثه لـ”القصة”، أن أغلب التماسيح التي عُثر عليها خلال السنوات الأخيرة، سواء في مياه نهر النيل أو الترع أو المصارف أو حتى البحر المتوسط، كان مصدرها أسر اشترت تماسيح صغيرة لأطفالها، ثم اضطرت إلى التخلص منها بعد أن كبرت، بسبب صعوبة ترويضها، وعدم القدرة على توفير احتياجاتها من الغذاء، فضلًا عن استحالة السيطرة عليها.

واختتم أستاذ الموارد المائية، حديثه بالتأكيد على أن بحيرة ناصر تضم بالفعل أعدادًا كبيرة من التماسيح، بعضها ضخم الحجم، إلا أن انتقالها من البحيرة إلى نهر النيل عبر السد العالي أمر بالغ الصعوبة، لأن مياه السد تمر عبر أنفاق متصلة بتوربينات تعمل بسرعات عالية للغاية، وهو ما يجعل مرور أي كائن حي عبرها أمرًا شبه مستحيل.

وبين تحذيرات الخبراء وتعدد التفسيرات، يبقى المشهد مفتوحًا على العديد من التساؤلات، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات والإجراءات الرسمية، وما إذا كانت وزارة البيئة ستتخذ خطوات جديدة للحد من تكرار ظهور هذه الزواحف داخل المناطق السكنية.

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

ياسر سعد
في "الفان زون"
دونالد-ترامب-780x470
ضربة لـ "دولة المؤسسات".. كيف منح القضاء الأمريكي ترامب صلاحيات غير مسبوقة؟
مجلس النواب
30 ألف جنيه زيادة في الفدان.. البرلمان يناقش أزمة إيجارات أراضي الأوقاف
الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يكتب: إعلام جديد.. ضياء رشوان والمهمة المنتظرة

أقرأ أيضًا

المجالس المحلية
15 عامًا بلا رقابة شعبية.. هل تعود المحليات أخيرًا؟
الذهب
قفزات طفيفة.. أسعار الذهب اليوم في مصر
file_0000000036c071f48c59b7ab3e6bac45
"فين الـ15%".. لماذا لم تصل الزيادة كاملة لبعض أصحاب المعاشات؟
خالد البلشي
نقيب الصحفيين: نمد يدنا لجميع مؤسسات الدولة لإصلاح أوضاع الإعلام