قال محمود فؤاد، رئيس مجلس إدارة موقع “القصة”، إن ما طرحه الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن أهمية الرأي والرأي الآخر، وحرية الإعلام المسؤولة، يمثل رسالة تستحق البناء عليها، وفرصة لفتح صفحة جديدة في علاقة الدولة بالإعلام، عنوانها الثقة والتعددية، والإيمان بأن قوة الدولة لا تتعارض مع وجود إعلام مستقل، بل تتعزز به.
وأضاف أن تجربة موقع “القصة” خلال السنة الماضية أكدت أن الصحافة المستقلة في مصر تمتلك جمهورًا حقيقيًا يبحث عن المحتوى المهني الجاد، لكنها في الوقت نفسه كشفت حجم التحديات الاقتصادية التي تواجه هذا النوع من المؤسسات.
وقال إن الأزمة ليست أزمة مهنة أو محتوى، وإنما أزمة موارد واستثمار، في ظل محدودية سوق الإعلانات، وصعوبة حصول المؤسسات الصحفية المستقلة على مصادر تمويل مستدامة، وهو ما يجعل استمرارها وتطورها أكثر صعوبة رغم نجاحها المهني ووصولها إلى جمهور واسع.
وأكد فؤاد أن هذه المرحلة تستدعي فتح المجال أمام استثمارات أكبر في قطاع الإعلام، وتشجيع القطاع الخاص على التعامل مع الصحافة والإعلام باعتبارهما قطاعًا منتجًا يستحق الاستثمار، لما له من دور في بناء الوعي وتعزيز الاستقرار.
وأضاف أن دعم الإعلام لا يعني تقديم دعم مالي مباشر، وإنما بناء سوق عادلة وتنافسية، تتكافأ فيها الفرص، وتتسع فيها سوق الإعلانات، بما يسمح للمؤسسات الصحفية والإعلامية بالاعتماد على مواردها، والعمل باستقلالية ومهنية، بعيدًا عن أي ضغوط اقتصادية قد تؤثر في رسالتها.
وأكد فؤاد أن الإعلام الحر والمسؤول ليس رفاهية، ولا ترفًا سياسيًا، وإنما ضرورة لأي دولة تسعى إلى التنمية والاستقرار.
فكلما اتسعت مساحة الحوار، وتعددت المنابر المهنية، زادت قدرة المجتمع على اكتشاف الأخطاء مبكرًا، وتصحيحها، وكشف الفساد أو الانحراف، وطرح حلول واقعية للقضايا العامة، وهو ما يصب في النهاية في مصلحة الدولة قبل أي طرف آخر.
وأشار إلى أن التجارب الصحفية المستقلة، ومن بينها “القصة”، أثبتت أن المجتمع المصري يتسع لتعدد الأصوات والرؤى، وأن وجود مؤسسات إعلامية مستقلة وقوية يثري المجال العام، ويعزز ثقة المواطن في الإعلام، ويدعم حقه في الحصول على معلومات دقيقة ومتوازنة.
واختتم رئيس مجلس إدارة “القصة” تصريحه بالتأكيد على أن مصر تمتلك كوادر صحفية وإعلامية على أعلى مستوى، وما تحتاجه اليوم هو بيئة أكثر انفتاحًا وثقة، تتيح لهذه الطاقات أن تعمل بحرية ومسؤولية.
وقال: “كل خطوة توسع مساحة الرأي والرأي الآخر، وتعزز استقلال الإعلام، وتدعم الاستثمار فيه، هي خطوة تصب في صالح الدولة والمجتمع معًا، لأن الإعلام القوي هو أحد أهم ضمانات الشفافية، وبناء الثقة، وتعزيز الاستقرار