أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

لكن في اليوم التالي لم يمت أحد.. عن أبي والشهوة والخلود

شيماء سامي

لكن في اليوم التالي لم يمت أحد. هكذا تبدأ الرواية التي أقرأها الآن، أو بالأحرى أستمع إليها، رواية بعنوان “انقطاعات الموت” للكاتب البرتغالي خوسيه ساراماغو. تدور الرواية حول سؤال فلسفي واحد: “ماذا سيحدث لو انقطع الموت؟”.

يبدو للوهلة الأولى أنه سيكون شعورًا مريحًا وسعيدًا. هكذا على الأقل شعرت للوهلة الأولى عندما قرأت الصفحات الأولى، خاصة أني ما زلت أعاني من شعور الفقد، وبالأخص في الأعياد بعد وفاة والدي. تنهدت — ربما ببطء أنت أيضًا إذا كنت قد فقدت عزيزًا — وقلت: “ياليت”.

لكن مع الوقت في الرواية وجد الناس طريقًا للموت، وراحوا بأنفسهم يطرقون بابه ليأخذ أحبابهم. آباء وأبناء يحتضرون ولا يموتون، فيأخذونهم بأيديهم إلى الموت.

أخبار ذات صلة

المحامي فريد الديب
أسرة فريد الديب ترد على محمد حمودة
شيماء سامي
لكن في اليوم التالي لم يمت أحد.. عن أبي والشهوة والخلود
IMG_3620
بعد نفي جميع أحزاب الحركة المدنية علاقتها به.. من كتب "بيان القصر"؟

لست هنا بصدد مناقشة الرواية بحد ذاتها، بل على الأرجح أريد أن أفكر معكم أنتم بصوت عالٍ وبعمق.

في رأيكم ماذا سيحدث لو انقطع الموت؟

للأفراد.. للأسر.. للمجتمع.. ومن ثم للدولة. فكّر بعمق فيما سيحدث في المستشفيات.. أقسام الشرطة.. الجيوش حتى.

هل سنتوقف عن القتال لو علمنا أنه مهما كانت شدة القتال وقسوته لن يحدث قتل؟

أم على العكس…

ستزداد حدة القتال واستخدام طرق الموت كلها بكثرة لأننا نعلم أنه مهما حدث لن يؤدي إلى الموت؟

إذا مرض ابنك/ أمك.. أي شخص عزيز عليك، وبقي يحتضر إلى الأبد في البيت؟ هل هذا أفضل أم أن يموت؟ هل تستطيع أن تحمل عزيزك محتضرًا وتطرق على الموت بابه ليأخذه؟

اعتادت أمي أن تقول بعد وفاة والدها: “ياريتك فضلت موجود، ولو كنت كومة عضم في قفة، بس موجود”. أحيانًا أفكر في الأمر نفسه، وأقول: ياليتك بقيت، وبقيت أزورك يومًا بعد يوم بالتناوب مع أختي، ولو لعشر دقائق في المشفى. أعود وأرى والدي على فراش الموت في شهره الأخير في المشفى، كان حنِقًا جدًا من الموت الذي لا يأتي والحياة التي لا تعود، كان غاضبًا من “التعليقة” بين الاثنين. وكان متيقنًا أنه لا عودة للحياة الطبيعية العادية المملة التي كان يحياها منذ عشر سنوات، وكان مشتاقًا لها كل الشوق في الآن نفسه. لكني أعود وأجد عزاءً في فكرة أنه مات وما بقي “معلقًا”، وأشعر أنه أنانيٌّ جدًا مني أن أتمنى بقاء حاله هكذا، لأني لا أتحمل فكرة دفنه بعد.

هل نعلم قيمة حيواتنا فقط بالموت؟

كما نعرف قيمة العادي والطبيعي والروتيني والممل بغير العادي وغير المألوف وغير الطبيعي.

 

ما زلت أستطيع أن أشكر الله على كل تجربة صعبة مررت بها في حياتي، لأني بدونها ما كنت قادرة على تقدير العادي.

 

تخيلوا أني أستطيع الآن أن أشعر “بمتعة” وأنا أفرد قدميّ على آخرهما وأنا مستلقية في الفراش؟ وفوق كل هذا أنا في فراش؟ وفوقي غطاء نظيف له رائحة معطرة، وأنا دافئة، وأحمل في يدي هاتفًا أستمع للموسيقى متى شئت وأشاهد ما شئت و اسمع صوت أمي. كل تلك التفاصيل “العادية” هي نعمٌ ما كنت لأقدّرها سوى بالمحن.

فيا ترى، على فراش موتي، هل سأقدّر تلك الحياة التي أعبث بأيامها اليوم؟ وأتناول المهدئات والمنومات لتمضي؟ وتثقل صدري أحيانًا كثيرة؟

كنت أناقش هذا السؤال مع فتاة ألمانية تعرفت عليها للتو في مقهى صغير في برلين، عندما سألتني عمّا أكتب. فقالت لي: “حسنًا، نحن لن نموت، لكن هل نمرض أيضًا ونكبر؟”. قلت لها: “نعم.. ونحتضر أيضًا، لكن لا نموت فقط”. فردت: “هذا صعب جدًا تخيله. لا أستطيع أن أختار. لو لم نكن نمرض ولا نكبر لكان الأمر جميلًا حقًا”.

 

لكن هل حقًا سيكون الأمر جميلا لو كنا نعيش للأبد دون مرض أو احتضار؟ أوليس هذا تحديدًا تخيلنا عن الجنة التي وصفناها عزاءً لأنفسنا عن قسوة الدنيا والمرض والموت؟

ردت أخرى جالسة معنا على المائدة نفسها واستمعت للنقاش: “لقد تذكرت للتو. قرأت مرة رواية تناقش فكرة الحياة بعد الموت، وأن هناك مجموعة كاملة قد ماتت ودخلت الجنة. وظلوا أيامًا وشهورًا وسنوات يطلبون كل المتع التي يتخيلونها ويحظون بها، حتى أصابهم الملل، فالحنق، فالغضب. حتى اكتشفوا أنهم في النار، وأن هذا هو عقابهم على شهواتهم في الدنيا لتلك المتع؛ فنالوها حد الإشباع ولم تتوقف، فكان هذا عذابهم”.

قبل أن أبدأ في تلك الرواية كنت قد ختمت للتو رواية “زوربا اليوناني” للكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكيس، وفيها يحكي زوربا للراوي قصة من طفولته. كان يقول إنه حين يشتهي شيئًا بشدة يأكل منه حتى الملل. كان صغيرًا مولعًا بالكرز إلى حد الأرق، والكرز غالٍ وهو فقير، فلم يهدأ له بال حتى دبّر بعض النقود واشترى به سلة كبيرة، وجلس يأكلها كلها حتى الشبع، ثم ضغط على نفسه وأكمل بعد الشبع، حتى تقيأ بشدة، ومن يومها لم يعد يطيق حتى رائحة الكرز. هكذا كان يفعل مع كل ما يشتهيه في الدنيا.

فكيف ستكون جنة لو بقينا نحظى بما نشتهي للأبد؟ هل ستظل الشهوة؟ وهل نحتاج للموت لنقدّر الحياة؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الحركة المدنية الديمقراطية
بعد أزمة الحركة المدنية.. هل مصر بحاجة لتحالف سياسي معارض أكثر شبابًا وشفافية؟
IMG-20260531-WA0033
أحمد سراج يكتب: رئيس هيئة الكتاب.. أم هيئة الكتاب!!
وفاء صبري، مرشحة حزب الدستور
وفاء صبري لـ "القصة": بيان الحركة المدنية أُرسل على جروب مجلس الأمناء قبل نشره.. وتحميل حزب الدستور مسؤوليته غير مقبول
الحركة المدنية الديمقراطية
الحركة المدنية تعتذر وتسحب بيانها بشأن قضية أكمل قرطام

أقرأ أيضًا

تاميران محمود
السيكولوجية الجماعية للأتباع والمريدين
بدر الدين عطية
الدوري في ميت عقبة
علي إبراهيم
الفكرة لا البزنس.. دفاعا عن حركة علمانيون
وائل الغول
هل ينقلب الجيش الإسرائيلي على نتنياهو؟