أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

حمدي عز يكتب:

مصر تخسر نصف إمكاناتها السياحية.. والسبب: غياب المرأة

بين 19 مليون سائح و9% تمثيل نسائي، قطاع يدر مليارات ويستبعد نصف المجتمع

في الوقت الذي تستقبل فيه مصر 19 مليون سائح سنوياً، وتجني 15.3 مليار دولار من السياحة، تظل المرأة المصرية خارج المعادلة تقريباً: 9% فقط من القوى العاملة في هذا القطاع، وهي أقل نسبة في أفريقيا، التي يبلغ متوسطها 69%.

هذه ليست قضية حقوقية فحسب، بل هي معادلة اقتصادية يتجاهلها صناع القرار بثمن باهظ. فبنك التنمية الأفريقي يقدر أن إغلاق الفجوة بين الجنسين في العمل يمكن أن يضيف 56% إلى الناتج المحلي الإجمالي لمصر. وفي قطاع يساهم بـ8.5% من هذا الناتج ويوفر 2.9 مليون وظيفة، يبدو الرقم «9%» جريمة اقتصادية بكل المقاييس.

أخبار ذات صلة

مصدر مسئول - أرشيفية
"المصدر المسئول".. لماذا يخفي مسئول هويته في التصريحات الرسمية؟
IMG-20260817-WA0078
تجمهر لاعبي أورانج داخل اتحاد الكرة.. والشرطة تتدخل بعد قرار استبعاد النادي
5BAE1C27-1FE6-469A-A0E5-75CEBC320E1D
قتل عشرات العرب يوميًا.. تصريحات بن غفير في "بودكاست" تشعل موجة غضب واسعة

9%.. رقم يفضح فجوة مصرية فريدة

عالمياً، تشكل النساء 54% من القوى العاملة في السياحة. وفي أفريقيا: 69%. وفي أوروبا: 53%. أما مصر فتتذيل القائمة بنسبة لا تتجاوز 9%، وفقاً لأحدث تقرير عالمي لمنظمة السياحة العالمية (UNWTO).

والأكثر إثارة للقلق أن هذا التمثيل الضئيل يتناقص كلما صعدنا سلم المناصب. وتكشف الدراسات الأكاديمية أن النساء يشكلن 24% فقط من الإدارة الإشرافية، و15% من الوظائف العليا، فيما لا تتجاوز نسبة المديرات التنفيذيات 6%.

«المرأة تبدأ في الاستقبال وتنتهي عند الاستقبال»، يقول هذا الواقع بلغة الأرقام.

46 ألف غرفة جديدة.. ومن سيشغلها؟

تتصدر مصر الدول الأفريقية في عدد الغرف الفندقية قيد الإنشاء بـ46 ألف غرفة، تمثل 37% من إجمالي ما يُبنى في القارة، وفقاً لتقرير W Hospitality Group العالمي. وهذا التوسع يعني آلاف الوظائف الجديدة.

لكن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (CAPMAS) يسجل معدل بطالة نسائية يبلغ 14.3% مقابل 3.8% للرجال، مع وجود 1.13 مليون امرأة عاطلة عن العمل.

كل مليون سائح إضافي يخلق بين 50 و80 ألف وظيفة. والسؤال: هل مصر جادة في استغلال هذا الزخم لتمكين المرأة، أم ستستمر في إهدار نصف طاقاتها البشرية؟

بيئة العمل: تشريع جديد وواقع قديم

في 2025، صدر قانون العمل الجديد رقم 14، الذي يحظر التحرش والتنمر والعنف في بيئة العمل. وقبله بأربع سنوات، أصدرت مصر المرسوم رقم 827 لسنة 2021 بتشديد عقوبات التحرش الجنسي.

لكن التشريع وحده لا يكفي. فالمرأة في الفنادق والمطاعم السياحية لا تزال تواجه:

  • أجوراً أقل بـ34% من الرجل في الساعة الواحدة (البنك الدولي).
  • غياب حضانات للأطفال في المناطق السياحية.
  • عملاً ليلياً وعطلات نهاية أسبوع دون دعم عائلي.
  • اقتصاداً غير رسمي يستوعب 60% من القوى العاملة دون حماية تأمينية.

السقف الزجاجي.. أم الجدار الخرساني؟

كشفت دراسة نُشرت عام 2005 في مجلة الضيافة الدولية أن 35.5% من التحديات التي تواجه النساء في الفنادق المصرية يمكن تفسيرها بالتمييز الجنسي المباشر. عشرون عاماً مرت، ولم يتغير الواقع كثيراً.

السقف الزجاجي في مصر ليس زجاجاً شفافاً فحسب، بل تحول إلى «جدار خرساني» يحاصر النساء في الوظائف الدنيا رغم كفاءتهن. العالم يتقدم ومصر تتخلف.

العالم يتقدم.. ومصر تراقب

نسبة المرأة العاملة في قطاع السياحة 9%، وهي أقل نسبة إقليمياً، بينما تحتل قارة أفريقيا أعلى نسبة للمرأة العاملة في قطاع السياحة، والتي تصل إلى 69%، وهي أعلى من قارة أوروبا، التي تصل فيها نسبة المرأة العاملة إلى 54%.

دول الخليج العربي — التي تواجه تحديات مماثلة — تسجل نمواً سنوياً مركباً يصل إلى 27.5% في تمثيل المرأة بالسياحة. والسعودية تستثمر بكثافة في رؤية 2030 لتمكين المرأة سياحياً. أما مصر فتبدو وكأنها تراقب المشهد من الخارج.

رؤية 2030: هل المرأة شريك أم ضيفة؟

تستهدف مصر استقبال 30 مليون سائح بحلول 2030. ويتوقع مجلس السفر والسياحة العالمي (WTTC) وصول الوظائف السياحية إلى 3.8 مليون وظيفة بحلول 2035.

لكن رؤية مصر 2030، التي تضمّن أحد أهدافها «الحد من الفجوة بين الجنسين»، لا تترجم هذا الهدف إلى سياسات تشغيلية ملموسة في قطاع السياحة. لا توجد وحدة متخصصة لتمكين المرأة في السياحة بوزارة السياحة والآثار. ولا توجد أهداف كمية ملزمة. ولا توجد حوافز ضريبية للمنشآت التي توظف نساء.

توصيات عاجلة

أولاً: إنشاء وحدة لتمكين المرأة في السياحة بوزارة السياحة والآثار، مع وضع أهداف كمية سنوية.

ثانياً: إلزام الفنادق من فئة 4 و5 نجوم بتخصيص 30% من الوظائف الإدارية للنساء، مع تقديم حوافز ضريبية للملتزمين.

ثالثاً: إطلاق برنامج «تدريب 10 آلاف سيدة في السياحة» بالشراكة مع WTTC وUNWTO، مع التركيز على المهارات الرقمية.

رابعاً: إنشاء حضانات مرخصة في المناطق السياحية الكبرى، وتعديل إجازة الأمومة لتلتزم بمعيار منظمة العمل الدولية (14 أسبوعاً).

خامساً: وضع مؤشر سنوي لتمكين المرأة في السياحة المصرية، ينشره مجلس السفر والسياحة العالمي، مع إجراء مقارنات إقليمية.

مصر تمتلك كل شيء: تاريخاً يمتد لسبعة آلاف عام، وشواطئ خلابة، ومواقع أثرية لا مثيل لها، وإرادة سياسية للتوسع السياحي. لكنها تفتقر إلى شيء واحد: الاستفادة من نصف مجتمعها.

المرأة في السياحة المصرية ليست مجرد عاملة.. بل هي سفيرة. والسائح الذي يتعامل مع مرشدة مصرية مؤهلة أو مديرة فندق كفؤة يحمل صورة مختلفة عن مصر تماماً.

التمكين الاقتصادي للمرأة في السياحة ليس رفاهية — بل هو ضرورة استراتيجية. وكل يوم يمر دون قرار جاد هو يوم تخسر فيه مصر فرصة ذهبية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images
"الشرنقة" الدولية لخنق لبنان.. صراع واشنطن وتل أبيب على تركة "اليونيفيل"
6a814a044c59b761697ad4f5
"غضب خليجي غير مسبوق".. هل تبدأ عواصم المنطقة بإغلاق القواعد العسكرية الأمريكية؟
وزارة الثقافة
من المثقفين للحكومة.. إلى متى يظل مقعد وزير الثقافة شاغرًا؟
النائب سيد عبدالعال، رئيس حزب التجمع المنتهية ولايته
خالد الزير: قرارات الفصل صدرت بعد انتهاء ولاية عبدالعال.. ومجلس الدولة سيفصل بيننا

أقرأ أيضًا

أسعار الخضروات والفاكهة
استقرار أسعار الخضروات والفاكهة في تعاملات منتصف الأسبوع
مشغولات ذهبية
تراجع 5 جنيهات في تعاملات "الإثنين".. تعرف على أسعار الذهب اليوم
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
حالة الطقس
انخفاض طفيف بدرجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 36