تتجه التطورات الإقليمية نحو مرحلة جديدة تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع الضغوط الاقتصادية، وسط تحركات لإعادة صياغة منظومات الأمن والشراكات الدفاعية، بالتوازي مع تحديات متصاعدة تهدد مصادر الطاقة والاقتصادات المرتبطة بها.
وبين محاولات دول الخليج تنويع مظلاتها الأمنية، والمخاطر التي تواجه قطاع النفط الليبي، تبرز تداعيات مباشرة على استقرار المنطقة وأمنها الاقتصادي والسياسي.
انضمام إيران إلى اتفاق دفاعي محتمل يعيد رسم خريطة أمن الخليج
في تحول قد يعيد تشكيل معادلات الأمن الإقليمي، يبرز احتمال انضمام إيران إلى اتفاق دفاعي ثلاثي مع السعودية وباكستان، بما قد ينقل المنطقة من مرحلة ردع الخصوم إلى إدارة التوازنات والصراعات، ويطرح تساؤلات حول مستقبل المظلة الأمنية الأمريكية في الخليج؟
توسع في مظلة الدفاع أم تحول استراتيجي؟
يقول الدكتور طارق البرديسي استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية لـ”القصة”، إن قبول باكستان بانضمام إيران إلى الاتفاق، حال إتمامه، يمكن اعتباره توسعًا في مظلة الدفاع، لكنه في الوقت نفسه قد يمثل تحولًا كبيرًا في خريطة أمن الخليج، إذ تنتقل الأطراف من بناء منظومات هدفها ردع إيران أو إسرائيل أو الميليشيات المرتبطة بها، إلى إدارة الخصوم والتوازنات الإقليمية.
السعودية تبحث عن تعدد المظلات الأمنية
وأوضح البرديسي أن السعودية لا تسعى إلى الاستغناء عن الولايات المتحدة، وإنما تعمل على عدم الاعتماد على مظلة أمنية واحدة، عبر بناء علاقات دفاعية وشراكات متعددة تمنحها خيارات أوسع في حماية أمنها القومي.
وأضاف أن تعدد المظلات يمنح الرياض قدرة أكبر على التفاوض من موقع قوة، ويبعث برسالة مفادها أن واشنطن ليست الخيار الأمني الوحيد.
رسالة ضغط إلى واشنطن وترامب
وأشار البرديسي إلى أن هذا التوجه يمكن فهمه باعتباره رسالة ضغط إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة في ظل تراجع مستويات الثقة، مؤكدًا أن ذلك لا يعني تحول السعودية إلى خصم للولايات المتحدة أو التخلي عن العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ولا سيما في مجالات التسليح والدفاع الجوي.
من ردع الخصوم إلى إدارة التوازنات
وأكد البرديسي أن التحول الأهم يتمثل في الانتقال من مفهوم الردع المباشر إلى تعدد طبقات الحماية وإدارة أوراق القوة داخل المنطقة، موضحًا أن إدماج إيران في منظومة إقليمية، إذا تحقق، قد يحولها من مصدر تهديد إلى طرف مشارك في إدارة التوازنات وقد يفتح ذلك الباب أمام السعودية وإيران لتولي دور أكبر في حماية أمن الخليج، بدل أن تظل المنطقة ساحة لتبادل الضربات بين واشنطن وطهران.