أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

من يراقب سوق المستعمل في مصر؟

أسامة بديع يكتب:

لم يعد سوق السيارات المستعملة في مصر مجرد سوق بيع وشراء طبيعي، بل تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى نموذج واضح للفوضى الاقتصادية وغياب الرؤية الرقابية. المواطن الذي كان يلجأ إلى “المستعمل” هربًا من أسعار السيارات الجديدة، أصبح اليوم يواجه أسعارًا صادمة لا تعكس القيمة الحقيقية للسيارة، بل تعكس حالة من الجشع والتلاعب السعري وغياب التنظيم.

المشكلة لم تعد فقط في ارتفاع الأسعار، بل في تغيّر فلسفة التعامل مع السيارة نفسها، فبدلًا من كونها سلعة استهلاكية تفقد جزءًا من قيمتها بمرور الوقت والاستخدام، أصبحت في نظر كثيرين “وعاءً ادخاريًا” وسلعة استثمارية تحفظ قيمة الأموال في ظل التضخم واضطراب الأسواق، وهنا اختلّ منطق السوق بالكامل.

أخبار ذات صلة

2bd89ad9-e367-478e-9604-f5d7c29abe89
حسام مؤنس يكتب: "صباحي" مرشحاً للرئاسة في 2014.. لماذا وكيف؟ ( 1-2)
images (1)
عيادة بلا طبيب.. كيف يجد منتحلو الصفة طريقهم إلى المرضى؟
وزير الشؤون النيابية أمام النواب
وزير الشؤون النيابية أمام النواب: لا نفرق بين نائب حزبي أو مستقل أو معارض

أصبح البعض يشتري السيارة لا لاستخدامها فقط، بل لتخزين القيمة وإعادة بيعها لاحقًا بسعر أعلى، حتى السيارات القديمة والمستهلكة تحوّلت إلى أدوات للتربح السريع، في مشهد عبثي جعل أسعار بعض السيارات المستعملة تقترب من أسعار “الزيرو”، بل وتتجاوزها أحيانًا.

وزادت المنصات الإلكترونية الأزمة تعقيدًا، بعدما تحوّلت بعض الإعلانات إلى وسيلة لصناعة أسعار وهمية لا تستند إلى واقع حقيقي، حيث يرفع بعض التجار والسماسرة الأسعار بشكل مبالغ فيه لخلق انطباع عام بأن السوق يواصل الصعود، فيندفع المواطن للشراء خوفًا من زيادات جديدة، فتستمر الدائرة المغلقة.

لكن السؤال الأهم: أين الدور الرقابي والتنظيمي؟

ما يحدث داخل سوق السيارات المستعملة لم يعد مجرد ارتفاع طبيعي في الأسعار، بل حالة واضحة من الانفلات السعري وغياب الضوابط المنظمة للسوق، وهنا يجب أن نتوقف عند دور مجلس النواب ومسؤوليته الرقابية ومساءلة الحكومة بشأن هذه الفوضى، ودفع الجهات التنفيذية إلى وضع سياسات واضحة تعيد الانضباط والشفافية إلى سوق السيارات المستعملة. وفي المقابل، يقع على جهاز حماية المستهلك دور أساسي في مراقبة الممارسات غير المنضبطة داخل السوق، والتصدي لحالات المبالغة غير المبررة في الأسعار، وحماية المواطنين من الاستغلال تحت ضغوط الأزمة الاقتصادية.

ألم يحن الوقت للتفكير بشكل مختلف في أزمة سوق السيارات، عبر دراسة فتح باب استيراد السيارات المستعملة بصورة منظمة ومدروسة، بما يعيد التوازن إلى السوق ويخفف من موجات الارتفاع غير المنطقي للأسعار؟

وفي السياق الأوسع لإعادة ضبط السوق، لا يمكن إغفال ملف لا يقل أهمية، وهو ملف الصناعة المحلية، والذي يتطلب رقابة الدولة على جودة الإنتاج المحلي نفسه، لأن تشجيع الصناعة الوطنية لا يعني فقط تقليل الاستيراد، بل يعني أيضًا تقديم منتج قادر على المنافسة من حيث الجودة والسعر وخدمات ما بعد البيع. المواطن لن يقتنع بدعم المنتج المحلي إذا كان أقل كفاءة وأكثر تكلفة وأضعف في الصيانة وإعادة البيع.

وفي الوقت نفسه، تبقى أزمة التقسيط والفوائد البنكية واحدة من الأمور التي تحتاج إلى مراجعة، لأنها من أخطر أسباب انفجار الأسعار. فأسعار الفائدة الحالية حوّلت شراء السيارة إلى عبء مالي هائل على الطبقة المتوسطة، وأصبح المواطن يدفع أحيانًا ما يقارب ضعف قيمة السيارة بسبب التمويل، لذلك فإن أي إصلاح حقيقي للسوق يجب أن يتضمن تسهيلات تمويلية عادلة، ومراجعة أسعار الفائدة المبالغ فيها على قروض السيارات.

إن ما يحدث في سوق المستعمل لم يعد مجرد حركة تجارة عادية، بل أصبح انعكاسًا مباشرًا لاختلالات اقتصادية ورقابية تحتاج إلى مواجهة حقيقية. فالسوق لا يمكن أن يظل رهينة للتلاعب السعري، ولا يجب أن يبقى المواطن فريسة لأسعار غير منطقية تحت شعار “العرض والطلب”.

ضبط سوق السيارات اليوم لم يعد رفاهية، بل ضرورة لحماية المواطن، وإعادة السيارة إلى حقيقتها الطبيعية: وسيلة حياة، لا أداة للاستغلال ورفع الأسعار بصورة تفوق قدرة المواطن على الاحتمال.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مجلس النواب
النواب يحسم تشكيل هيئات مكاتب اللجان.. من يقود الملفات الأهم في الدور الجديد؟
سجناء الرأي - أرشيفية
من "أخبار كاذبة" لـ"جماعة إرهابية".. ما عقوبات الاتهامات التي توجهها النيابة للصحفيين؟
30507479-c409-4b1f-8cb6-d576f4938f7b
الدكتور ماهر عبدالقادر يكتب: حرب أكتوبر 1973 والعاشر من رمضان.. زلزال جيوسياسي
نقابة الصحفيين
قيد صحفي المواقع الإلكترونية بـ”الصحفيين”.. هل من مَخرَج؟

أقرأ أيضًا

من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
مشغولات ذهبية
قفزات سعرية بالذهب.. تعرف على سعر عيار 21
متصدقش
المحامي إسلام سلامة: النيابة تحبس محمد أبو عميرة أحد صحفيي "متصدقش" 15 يومًا
حالة الطقس
تعرف على حالة الطقس اليوم الأحد