رغم استمرار الدعم الغربي لإسرائيل على المستويين السياسي والعسكري، فإن السنوات الأخيرة شهدت تحولات لافتة في المزاج الشعبي والإعلامي داخل العديد من الدول الغربية، خاصة مع تصاعد الانتقادات للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
هل أصبحت إسرائيل عبئًا على حلفائها؟
وبينما يرى البعض أن هذه المتغيرات قد تمهد لإعادة صياغة العلاقة بين الغرب وإسرائيل، يؤكد خبراء أن المصالح الاستراتيجية والاعتبارات العقائدية لا تزال تشكل ركيزة أساسية في هذه العلاقة، ما يجعل أي تحول جذري أمرًا معقدًا وبعيد المنال في المدى المنظور.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلسطين، أبعاد العلاقة بين الغرب وإسرائيل وحدود التغيرات التي طرأت عليها خلال الفترة الأخيرة.
تحالف يتجاوز السياسة إلى البعد العقائدي
قال الدكتور أيمن الرقب، إن العلاقة بين إسرائيل وجزء كبير من الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، لا تستند فقط إلى المصالح السياسية والاستراتيجية، بل تتداخل معها اعتبارات عقائدية ودينية، خاصة لدى التيار الإنجيلي الذي يؤمن بارتباط عودة المسيح بقيام دولة اليهود وفق تصورات دينية معينة، وهو ما يفسر جانبًا من قوة الدعم الغربي لإسرائيل واستمراره.
تراجع شعبية إسرائيل في الغرب
وأوضح الرقب أن السنوات الأخيرة شهدت حالة من الإحباط داخل العديد من الدول الغربية نتيجة السياسات والممارسات الإسرائيلية في المنطقة، والتي انعكست سلبًا على صورة إسرائيل لدى قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي.
وأضاف أن الاحتلال كان، لعقود طويلة، يحظى بدعم سياسي وإعلامي كبير باعتباره حليفًا يحافظ على المصالح الغربية، إلا أن هذا التصور بدأ يتعرض للاهتزاز بشكل متزايد.
التكنولوجيا والإعلام يكشفان الواقع
وأشار الرقب إلى أن التطور التكنولوجي ووسائل الإعلام الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي لعبت دورًا مهمًا في نقل الأحداث وكشف الانتهاكات على نطاق واسع، ما جعل استمرار الدعم غير المشروط لإسرائيل أكثر إحراجًا للحكومات الغربية.
وأكد أن الرأي العام بات أكثر اطلاعًا على تفاصيل ما يجري، الأمر الذي أسهم في تصاعد الحراك الشعبي المطالب بإعادة النظر في سياسات الدعم التقليدية.
تغيرات محدودة دون التخلي عن إسرائيل
ورغم هذه التحولات، شدد الرقب على أن الحديث عن تخلي الغرب عن إسرائيل لا يزال بعيدًا عن الواقع، موضحًا أن ما يحدث يقتصر على محاولات لإعادة صياغة آليات الدعم أو تحسين صورة إسرائيل دوليًا دون المساس بجوهر العلاقة الاستراتيجية.
وأضاف أن بعض الدول التي أعلنت مراجعة مواقفها أو تعليق بعض الصفقات العسكرية عادت واستمرت في تقديم أشكال مختلفة من الدعم، وهو ما يؤكد أن التغيرات القائمة ما زالت محدودة ولم تصل إلى مرحلة التحول الجذري في الموقف الغربي تجاه إسرائيل.