أثارت أزمة تأخر صرف المعاشات خلال الفترة الماضية حالة من الغضب بين عدد من أصحاب المعاشات. حيث تعطل الصرف لمدد وصلت في بعض الحالات إلى 6 أشهر. وأكدت الحكومة أن الأمر نتيجة مشكلات تقنية مرتبطة بأنظمة التشغيل الإلكترونية.
ومع تزايد شكاوى المتضررين، تصاعدت المطالبات الحقوقية بضرورة صرف المستحقات المتأخرة بشكل فوري. واتخاذ إجراءات لجبر الأضرار المالية التي لحقت بأصحاب المعاشات. إلى جانب إعلان خطة واضحة لإنهاء الأزمة ومنع تكرارها.
قال الدكتور عمار علي حسن، أستاذ علم الاجتماع السياسي، إنه من الواجب والضروري، ومن حق أصحاب المعاشات، أن تتخذ الحكومة إجراءات لجبر الأضرار المالية التي لحقت بهم.
وأضاف حسن، في تصريحات خاصة، أن قدرة الحكومة على الوفاء بذلك تتوقف على عدة عوامل، أولها مدى إدراكها لأولوية قضية أصحاب المعاشات مقارنة بملفات أخرى، مثل المرتبات وتلبية الخدمات وغيرها.
وأشار حسن إلى أن العامل الثاني يتعلق بمدى توافر الحقوق المالية لأصحاب المعاشات في خزينة الدولة. لافتا إلى أن الدولة سبق أن استولت على أموال المعاشات وتصرفت فيها بحرية بدعوى استثمارها وتنمية هذه الموارد المالية. وباعتبارها جزءًا من المال العام المخزون الذي يمكن التصرف فيه مؤقتًا ثم تعويضه. موضحا حدوث عجز كبير جدًا نتيجة التلاعب أو التصرف غير المحسوب في أموال المعاشات.
وأكد عمار أن المسألة الثالثة تتوقف على القدرة المالية العامة للدولة والسلطة السياسية. موضحًا أن هذه القدرة تتراجع في ظل وجود عجز دائم في الموازنة العامة لأسباب كثيرة. فضلًا عن أن جزءًا كبيرًا من الموازنة يذهب إلى المرتبات. وهو ما يؤثر بطبيعة الحال على طريقة النظر إلى المعاشات.
وأوضح أن الحكومة تضع ملف المعاشات في مرتبة متأخرة ضمن أولوياتها مقارنة بملفات أخرى مثل الأجور والمرتبات وغيرها. مضيفًا أن هناك من يبرر ذلك بأن من خرج على المعاش قد يكون لديه مدخراته أو أعباءه الأسرية أصبحت أقل، وبالتالي لم يعد بحاجة إلى دخل أكبر.
واختتم حسن حديثه بأن هذا الكلام غير صحيح، مؤكدًا أن أصحاب المعاشات هم الأكثر احتياجًا للمال. خاصة لتغطية تكاليف العلاج والدواء التي غالبا ما تكون بندا أساسيا لدى كبار السن. في ظل تدني قيمة المعاشات مقارنة بالارتفاع الكبير في الأسعار ومعدلات التضخم في البلاد.
من جنبه، قال الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني إن الحكومة لم تتخذ أي إجراءات لمعالجة مشكلات أصحاب المعاش المبكر منذ صدور القانون، وحتى تعطل السيستم وخروج المواطنين إلى المعاش من دون أي دخل.
وأضاف الميرغني، في تصريحات خاصة، أن الحكومة أصدرت قانون الإيجار القديم، الذي يقضي بإلغاء عقود الإيجار بعد سبع سنوات. كما حذفت أكثر من مليون شخص من بطاقات التموين، بينهم آلاف من أصحاب المعاشات.
وأشار الميرغني إلى أنه بدلًا من اتخاذ إجراءات لجبر الضرر، جرى تحميل أصحاب المعاشات أعباءً إضافية. في ظل توقف صرف مستحقاتهم، وارتفاع الأسعار، وتركهم لأشهر من دون أي مظلة للحماية الاجتماعية.