لم تعد أزمة المحامية الشابة لؤة خلف بكري مجرد خلاف عابر، بعدما تحولت واقعة تتعلق بمظهرها إلى جدل واسع بين أوساط المحامين والحقوقيين، وبين اتهامات بالتدخل في الحرية الشخصية من جانب، وتأكيدات بوجود مخالفات مهنية من جانب آخر، تصاعدت الأزمة لتصل إلى التحقيقات والمحاكمة التأديبية، وسط تساؤلات بشأن حقيقة ما جرى خلف الكواليس.
وقال المحامي أحمد قناوي، في تصريح خاص لـ “القصة” إن قضية حجاب لؤة كانت “العمود الفقري” للأزمة، مؤكدًا أن الأمر يجب أن يكون واضحًا أمام جموع المحامين والرأي العام.
وأوضحأن أول سؤال وُجِّه إلى لؤة خلال التحقيقات في سوهاج كان: “أنتِ ترتدين زيًا غير لائق”، مشيرًا إلى أنها “دائمًا ترتدي جاكت وملابس تشبه ملابس القاضيات ووكيلات النيابة”.
وأضاف أن لؤة أجابت، في أولى جلسات التحقيق، بشأن المذكرة المقدمة من أعضاء اللجنة النقابية، بأن ما ترتديه “زي مناسب لمهنة المحاماة”، وأن ما ورد في مذكرة أعضاء اللجان النقابية والمحامين الموقعين عليها غير صحيح، مؤكدة أن ملابسها تليق بالمحامين والمحاميات، وأن مظهرها لائق وجدير بالاحترام، وأن إغفال الحديث عن هذا الأمر يُعد “مدعاة للتطرف وضد الحريات”.
وأشار قناوي إلى أن لؤة حررت، في اليوم نفسه، محضرًا ضد أحد أعضاء اللجنة النقابية، اتهمته فيه بتوجيه عبارات وادعاءات تمس شخصها وسمعتها، ووصفها بأنها “مبتذلة”، فضلًا عن مطالبته لها بارتداء الحجاب، واعتباره أن ملابسها لا تناسب الحضور إلى المحكمة.
وتضمنت المستندات التي نشرها قناوي نصًا من التحقيقات، أكدت فيه الأستاذة لؤة أن الزي الذي ترتديه يليق بمهنة المحاماة، وأن مظهرها لا تشوبه شائبة، كما أوضحت أن ما حدث مع رئيس المحكمة أُوِّل بطريقة خاطئة، مشيرة إلى أنها توجهت برفقة عدد من المحامين إلى المستشار خالد عبد الغفار بمحكمة الجنايات المستأنفة، حيث جرى توضيح الأمر له، فتفهم الموقف، وسمح لها بالدخول والاستماع إلى المرافعات، مع التأكيد على عدم وجود أي ملاحظة على ملابسها طالما كانت ملائمة.
وأوضح المحضر الذي حررته لؤة خلف، بحسب قناوي، أن تلك العبارات تتعلق بحريتها الشخصية ولا تشكل مخالفة قانونية أو مهنية، وأنها تقدمت بالشكوى متهمةً عضو اللجنة النقابية بالتشهير بها والإساءة إلى سمعتها.
قال أحمد قناوي إن التحقيقات ستُستكمل خلال لقاء مقرر مع نقيب المحامين، معربًا عن أمله في أن تسود الحكمة خلال اللقاء، وأن تُغلَّب على”فكرة الوصاية”.
وأضاف قناوي أن ما حدث مع لؤة في سوهاج يمثل، من وجهة نظره، “وصاية كاملة” على فتاة تدخل المحكمة بزي يشبه زي القاضيات، موضحًا أن القضية، في جوهرها، تتعلق بالحجاب.
وأكد قناوي أن لؤة تعرضت، للتنمر والطعن في شرفها وسمعتها، مشيرًا إلى أن المحضر الذي حررته في اليوم نفسه ضد عضو اللجنة النقابية تضمن اتهامه بمطالبتها صراحة بارتداء الحجاب.
وبدأت الأزمة عندما واجهت المحامية لؤة خلف بكري اعتراضات على مظهرها أثناء وجودها بالمحكمة، وسط اتهامات من بعض الأطراف بعدم الالتزام بالضوابط المهنية، فيما أكدت لؤة أن الأمر يرتبط بعدم ارتدائها الحجاب، وبمحاولات للتدخل في حريتها الشخصية.
ومع تصاعد الخلاف، لجأت لؤة إلى تقديم استغاثة إلى المجلس القومي للمرأة، متهمةً بعض المحيطين بها بممارسة ضغوط وتمييز ضدها، في حين نفت نقابة محامي سوهاج أن يكون الحجاب سببًا في الإجراءات المتخذة بحقها، مؤكدة أن القضية تتعلق بآداب المهنة والسلوك المهني.
وتطورت الأزمة بعد صدور قرار بوقفها احتياطيًا عن ممارسة مهنة المحاماة، وإحالتها إلى المحاكمة التأديبية، لتتحول الواقعة إلى نقاش أوسع حول حدود سلطة النقابة، وحرية المحاميات في اختيار مظهرهن، وما إذا كانت القضية تتعلق بمخالفة مهنية أم بتدخل في الحرية الشخصية.