أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

المهندس حمدي عز نقيب السياحيين يكتب:

الاقتصاد غير المنظم والهجرة العمالية.. حين تتحول الحقوق إلى أوراق رسمية بلا حماية

لم يعد الاقتصاد غير المنظم قضية إحصائية أو ملفًا إداريًا يتعلق بتسجيل العمال والمؤسسات، بل أصبح اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول على تحقيق العدالة الاجتماعية وحماية الإنسان العامل. فالعامل الذي يعمل بلا حماية اجتماعية، أو لا يستطيع تغيير صاحب العمل، أو يفقد حقوقه بمجرد عبوره الحدود، لا يُعد عاملًا حرًا في سوق عمل منظمة، بل ضحية لنظام يمنح التنظيم الشكلي أولوية على الكرامة والحقوق.

وعلى هامش المؤتمر العالمي رفيع المستوى حول الاقتصاد غير المنظم والعمل اللائق، المنعقد في دار السلام بتنزانيا يومي 15 و16 أكتوبر 2026، نضع المسألة في سياقها الصحيح: فالانتقال إلى الاقتصاد المنظم لا يعني مجرد إصدار عقود أو تسجيل أرقام، بل إعادة بناء علاقات العمل على أساس الحماية والتمثيل والمفاوضة الجماعية.

التسجيل ليس حماية

أخبار ذات صلة

f6629a58-47ca-4204-a9fe-0eacabf67004
الاقتصاد غير المنظم والهجرة العمالية.. حين تتحول الحقوق إلى أوراق رسمية بلا حماية
لينا عطالله
استدعاء رئيسة تحرير مدى مصر للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا
202610190319391939_357
رسالة باسم يوسف من منتدى مصر 2026 تشعل السوشيال ميديا.. ما القصة؟

من الخطأ الاعتقاد بأن وجود عقد عمل أو إقامة قانونية يعني تلقائيًا أن العامل يتمتع بحقوقه. فالواقع في كثير من أسواق العمل يكشف عن فجوة واسعة بين «التنظيم على الورق» و«الحماية على الأرض».

فقد يكون العامل مسجلًا رسميًا، لكنه عاجز عن الوصول إلى العدالة، أو تغيير صاحب العمل، أو الاستفادة من الضمان الاجتماعي، أو ممارسة حقه في التنظيم النقابي. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية: تنظيم قانوني بلا أدوات تنفيذ، وعقود بلا رقابة فعالة، وحقوق مكتوبة بلا آليات تحميها.

ولهذا، فإن الحديث عن الانتقال إلى الاقتصاد المنظم يجب أن يبدأ من أسئلة مباشرة: هل تحسن وضع العامل فعليًا؟ وهل أصبح دخله أكثر استقرارًا؟ وهل بات بإمكانه الحصول على الرعاية الصحية والتأمين ضد إصابات العمل والاحتكام إلى جهات عادلة؟

الهجرة العمالية اختبار للعدالة

تمثل الهجرة العمالية بين إفريقيا وآسيا والدول العربية أحد أكثر الملفات حساسية في هذا النقاش. فالمنطقة العربية، وخاصة دول الخليج، تستقبل أعدادًا كبيرة من العمال المهاجرين في قطاعات البناء والخدمات والعمل المنزلي والزراعة والنقل.

ويشكل هؤلاء العمال جزءًا أساسيًا من الاقتصاد، لكنهم كثيرًا ما يواجهون هشاشة مضاعفة بسبب ابتعادهم عن أسرهم، واعتمادهم على صاحب العمل في الإقامة والعمل، وضعف قدرتهم على التعبير عن شكاواهم.

والأخطر أن العامل المهاجر قد ينتقل من بلد إلى آخر، لكن حقوقه لا ينبغي أن تُلغى عند الحدود. فحماية العامل ليست منحة يمنحها صاحب العمل، ولا امتيازًا مرتبطًا بالجنسية أو نوع العقد، بل التزام يجب أن يضمنه القانون والرقابة والحوار الاجتماعي.

الحماية قبل الانتقال لا بعده

من المفارقات أن بعض السياسات تتعامل مع الحماية الاجتماعية بوصفها مكافأة يحصل عليها العامل بعد انتقاله إلى الاقتصاد المنظم. وهذا تصور معكوس.

فالعامل ذو الدخل غير المنتظم لا يمكن إخضاعه لأنظمة اشتراك صُممت للعامل ذي الأجر الثابت. وإذا كانت الحماية الاجتماعية مرتبطة بقدرة العامل على الدفع بانتظام، فقد تتحول إلى حاجز يمنعه من الدخول إلى النظام الرسمي، بدلًا من أن تكون جسرًا يقوده إليه.

ولهذا، فإن التوسع في الحماية الاجتماعية يجب أن يرافق التحول، لا أن يأتي بعده. فالهدف ليس إضفاء الطابع الرسمي على الفقر، بل القضاء على أسبابه.

النقابات أمام واقع جديد

لا يمكن للحركة النقابية أن تواجه أنماط العمل الحديثة بالأدوات نفسها التي صُممت لعلاقات عمل تقليدية ومستقرة.

فاليوم، هناك عاملات منازل يعملن داخل البيوت، وعمال بناء ينتقلون بين المقاولين، وعمال توصيل يخضعون لقرارات المنصات الرقمية والخوارزميات، وعمال زراعيون يتنقلون بين المواسم وأصحاب العمل. وهذه الفئات لا تناسبها دائمًا آليات التنظيم التقليدية، ولا يمكن حمايتها بالاكتفاء بتقديم المساعدة القانونية الفردية.

والمطلوب هو تنظيم نقابي أكثر مرونة، واشتراكات تتناسب مع الدخل المتغير، وتمثيل قطاعي يصل إلى العامل أينما كان، وتعاون حقيقي بين نقابات بلدان المنشأ وبلدان المقصد. فمساعدة عامل واحد على استعادة حقه مهمة، لكن تنظيم آلاف العمال وتغيير القواعد التي تحكم عملهم هو ما يصنع فارقًا حقيقيًا.

النساء والشباب في المقدمة

تُعد النساء والشباب من أكثر الفئات تعرضًا لأشكال العمل الهش. فالنساء العاملات في الخدمة المنزلية والزراعة والعمل من المنزل والرعاية يواجهن فجوات في الأجور والحماية الاجتماعية والتمثيل النقابي، إضافة إلى مخاطر العنف والتحرش وضعف خدمات الرعاية.

أما الشباب، فيدفعهم ضعف فرص العمل اللائق إلى قبول أعمال مؤقتة أو غير محمية، بما في ذلك العمل عبر المنصات الرقمية. ولا يكفي التكوين المهني وحده لمعالجة هذه المشكلة؛ فالمهارة بلا فرصة عمل لائقة تتحول إلى إحباط أو هجرة أو عمل غير محمي.

رسالة واضحة للحكومات وأصحاب العمل

الرسالة التي ينبغي أن تخرج من هذا المؤتمر واضحة: لا يمكن معالجة الاقتصاد غير المنظم بمعزل عن السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتج الهشاشة وعدم المساواة.

والمطلوب إرادة سياسية تضع العمل اللائق في قلب خطط التنمية، وأنظمة حماية اجتماعية شاملة، ومؤسسات تفتيش عمل فعالة، وحوار اجتماعي حقيقي يمنح النقابات المستقلة دورًا فعليًا في صنع القرار.

كما ينبغي الاعتراف بأن العمال المهاجرين، والعاملين في الاقتصاد غير المنظم، والعاملات في المنازل، وعمال المنصات الرقمية ليسوا فئات هامشية، بل يشكلون جزءًا أساسيًا من الاقتصاد والمجتمع.

السياحة نموذج يستحق الانتباه

من موقع قطاع السياحة، فإن هذه القضية ليست بعيدة عن الواقع المهني. فالسياحة تعتمد على عمالة خدمية وموسمية ومتنقلة في الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والإرشاد السياحي والأنشطة السياحية. وأي ضعف في الحماية الاجتماعية أو استقرار الدخل أو التمثيل النقابي ينعكس مباشرة على جودة الخدمة واستدامة القطاع.

ولا يمكن بناء سياحة تنافسية على أكتاف عامل يفتقر إلى الأمان الوظيفي أو الكرامة المهنية. فالخدمة السياحية الجيدة تبدأ من عامل محمي ومدرب وواثق بمستقبله، وقادر على التعبير عن مصالحه من خلال تنظيم نقابي حقيقي.

إن الانتقال إلى الاقتصاد المنظم ليس شعارًا دوليًا يُرفع في المؤتمرات، بل التزام عملي يجب أن يُقاس بأثره في حياة العامل. فالعامل ليس رقمًا في الإحصاءات، ولا قوة عمل يمكن استبدالها، بل إنسان له حقوق وكرامة وحق في الدفاع الجماعي عن مصالحه.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الجيش المصري
الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية ترفض مشاركة قوات مصرية في حرب اليمن والسعودية
حزب الوفد
غدًا.. لجنة بالحزب تحسم تظلم أيمن محسب لاستبعاده من انتخابات "عليا الوفد"
نورالهدى ذكي
من محمد السيد سعيد إلى الرئيس
الحركة المدنية الديمقراطية
الحركة المدنية: لا وصاية على اختيار الرئيس.. والانتخابات الحرة طريق تداول السلطة

أقرأ أيضًا

Egyptian-Government-Achievement-Report-2
من إنجازات الحكومة إلى أولويات المواطن.. لماذا لا يشعر الجميع بثمار التنمية؟
السيسي
ماذا قال السيسي في منتدى مصر 2026؟
حزب الدستور
حزب الدستور يرفض إرسال قوات مصرية خارج الحدود ويحذر من تداعيات التصعيد الإقليمي
b2f208aa-6d36-4fa4-8f9c-ad13f2a042e9
رضا شعبان يكتب: اللعبة الكبرى في ليبيا.. تقاطعات وذرائع