رغم مرور أكثر من 12 عاما على صدور الدستور المصري، لكن هناك العديد من القوانين المكملة للدستور لم تصدر بعد. بعضها يأتي في صدارة القوانين الهامة لتنظيم الحياة السياسية، والبعض الآخر يسهم بشكل كبير في تقدم الدولة وحمايتها من أزمات عنيفة من شأنها التسبب في تراجعها مثل الفساد. وبات تأخير إصدار تلك القوانين محل تساؤل، خصوصا أنها لا تتطلب سوى قرار وتوجيه رئاسي كي يبدأ البرلمان العمل على إصدارها.
يقول المحامي أسعد هيكل إن هناك الكثير من القوانين المكملة للدستور، وهي التي أحالت المواد الدستورية فيها إلى القانون، مثل ما يتعلق بقانون الحبس الاحتياطي أو شروط انتخاب رئيس الجمهورية، وهذه أمثلة لقوانين صدرت بالفعل.
ويضيف هيكل، في تصريحات خاصة، أن هناك قوانين أخرى هامة ومكملة للدستور لم تصدر رغم مرور أكثر من 12 عاما على إصدار الدستور نفسه. موضحا: “مثل قانون إنشاء مفوضية مكافحة التمييز، وقانون مفوضية مكافحة الفساد، وقانون العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية”.
ويؤكد هيكل أن الازمة الآن في عدم توجيه الرئيس للبرلمان بإصدار هذه القوانين. موضحا: “نظام الحكم لدينا رئاسي، فكل ما يقع تحت هذا النظام يستلزم قرارا من الرئيس نفسه بتوجيه الجهة المنوط بها عمله لبدء العمل فيه”.
ويشير هيكل إلى أن هناك جهات عليها الضغط من أجل إصدار القوانين المكملة التي لم تصدر بعد، مثل الأحزاب السياسية، وكل من يبحث عن تحقيق العدالة الاجتماعية، كحزب التحالف الشعبي أو الحزب الاشتراكي المصري أو التجمع، والأحزاب الليبرالية، وكذلك الوسطية. ويؤكد: “للأسف الحياة السياسية في مصر في حالة موت اكلينيكي، فدور الأحزاب متراجع، وأصبحت أجساد بلا روح، لذلك لا يتحرك أي منها من أجل العمل وإصدار تلك القوانين”.
ويوضح: “لا يوجد أدوات ضغط على البرلمان الذي يخضع تماما لتوجيهات السلطة التنفيذية ممثلة في رئيس الجمهورية. نحن نحتاج إرادة سياسية، وخلخلة لحالة الانسداد السياسي القائمة، وإتاحة الفرصة أكثر أمام المجتمع للمشاركة والتعبير عن الرأي، وبغير ذلك سنظل في حالة تراجع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان. وبالتالي؛ سينعكس ذلك سلبا على المسار التقدمي للدولة”.
من جانبه، يرى المحامي ياسر سعد أنه إذا كانت الدولة ترغب في إصدار كل القوانين المكملة للدستور لكانت أصدرتها منذ سنوات، موضحا أن التأخير أسبابه لا يعلمها سوى أصحاب القرار.
ويقول سعد إن المادة 121 من الدستور في فقرتها الرابعة تنص على أنه: “وتعد القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية، والنيابية، والمحلية، والأحزاب السياسية، والسلطة القضائية، والمتعلقة بالجهات والهيئات القضائية، والمنظمة للحقوق والحريات الواردة في الدستور مكملة له”.
ويضيف سعد، في تصريحات خاصة، أن الدستور المصري أوضح كيفيه إصدار القوانين المعروضة على مجلس النواب، طبقا لنص المادة السابقة، وما استلزمه من ضرورة الموافقة على القوانين العادية بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث عدد أعضاء المجلس، أما عن القوانين المكملة للدستور فاستلزم موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس.
ويشير سعد إلى أنه لا يجوز لرئيس الجمهورية إصدار قرار بقانون غير في غيبة مجلس النواب، موضحا أنه فور انعقاد المجلس يتعين عليه مراجعة القوانين الصادرة بقرارات من رئيس الجمهورية، ويصدرها باسمه، وله أن يرفض القانون حتي لو صدر فعليا في غيبته.
وعن أهم القوانين المكملة للدستور والتي لم تصدر بعد، يؤكد سعد أن هناك الكثير من القوانين المكملة للدستور والتي لم تصدر حتى الآن، مشددا على أن أبرزها من وجهة نظره هو قانون المفوضية المصرية ضد التمييز، وقانون المحليات.