شهد سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري خلال الأسبوع الماضي (منتصف أبريل 2026) اتجاهًا هبوطيًا ملحوظًا داخل البنوك العاملة في السوق المحلية.
المسار العام خلال الأسبوع
وفق بيانات صادرة عن البنك المركزي المصري، تراجع متوسط سعر الدولار من مستويات تجاوزت 53 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى نحو 51.7 جنيه بنهايته، مسجلًا انخفاضًا إجماليًا يقترب من 1.3 – 1.4 جنيه خلال أيام قليلة.
تطور الأسعار
وفي بداية الأسبوع، سجل الدولار مستويات وصلت إلى نحو 53.0 – 53.2 جنيه، بحسب متوسطات أسعار البنوك المعلنة وفق بيانات البنك المركزي المصري.
وفي منتصف الأسبوع تراجع إلى 52.4 – 52.6 جنيه طبقًا لنشرات أسعار الصرف الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري.
وبحلول نهاية الأسبوع، استقر عند 51.6 – 51.8 جنيه، جاء هذا خلال متوسط أسعار التداول بالبنوك وفق بيانات البنك المركزي المصري.
تراجع الدولار حوالي 1.4 جنيه، ووصلت نسبة الانخفاض إلى قرابة 2.6% خلال أسبوع واحد، حدث هبوط تدريجي متواصل دون ارتدادات قوية.
الدولار في البنك الأهلي وبنك مصر خلال الأسبوع الماضي
كشفت مكالمات هاتفية أجرتها “القصة”مع خدمتي عملاء البنك الأهلي المصري وبنك مصر عن تحركات متقاربة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه خلال الأسبوع الماضي، حيث شهدت البنوك الحكومية الكبرى مسارًا هبوطيًا تدريجيًا في الأسعار.
أسعار الاثنين والثلاثاء عند 53 جنيهًا
وبحسب ما أفاد به مسؤولو خدمة العملاء في البنكين، فقد سجل الدولار يوم الإثنين الماضي نحو 53.09 جنيه للشراء و53.19 جنيه للبيع، وهو المستوى نفسه الذي استمر خلال تعاملات يوم الثلاثاء.
تراجع ملحوظ يوم الأربعاء والخميس
وفي يوم الأربعاء، تراجع سعر الدولار بشكل ملحوظ داخل البنكين ليصل إلى حوالي 51.97 جنيه للشراء و52.07 جنيه للبيع، ليستمر هذا الاتجاه الهابط خلال تعاملات يوم الخميس، حيث سجلت البنوك (ومنها البنك الأهلي وبنك مصر) متوسطًا تراوح بين 51.9 و52 جنيهًا.
تحسن ملحوظ للجنيه المصري
“الجنيه المصري شهد تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، حيث استعاد نحو 50% من خسائره السابقة أمام الدولار الأمريكي، مدعومًا بعدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية متداخلة”، هكذا قال لدكتور محمد عبدالعال، الخبير الاقتصادي المتخصص في الشأن المصرفي في حديثه لـ “القصة”
ويوضح عبد العال أن مرونة سعر الصرف وتغيرات المشهد العالمي لعبا دورًا رئيسيًا في تحركاته، ويقول: “هذا التحسن يأتي في ضوء ما ورد في خطاب محافظ البنك المركزي المصري خلال اجتماع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي عبر تقنية الفيديو كونفرانس، والذي أشار إلى أن مرونة سعر الصرف لعبت دورًا رئيسيًا في استيعاب الصدمات الخارجية وتحريك العملة وفقًا لمتغيرات السوق”.
ويضيف: “تحسن الجنيه ارتبط بشكل مباشر بتراجع حدة التوترات الجيوسياسية عالميًا، خاصة ما يتعلق بالتطورات في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها على أسواق الطاقة، موضحًا أن أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية يمثلان أحد أهم العوامل المؤثرة على قوة العملة المصرية”.
ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن آلية مرونة سعر الصرف تجعل الجنيه المصري أكثر استجابة للتغيرات العالمية، حيث يتحسن في فترات هدوء التوترات وتراجع أسعار الطاقة، بينما يتعرض لضغوط في فترات التصعيد وارتفاع أسعار النفط، وهو ما ينعكس بدوره على ميزان المدفوعات والتجارة الخارجية.
ولفت عبدالعال إلى أن الفترة الأخيرة شهدتتحسن في شهية المستثمرين الأجانب، ما انعكس في تدفقات “الأموال الساخنة” إلى أدوات الدين المحلية، مشيرًا إلى دخول استثمارات تتجاوز ملياري دولار خلال أيام قليلة عبر البنوك وسوق أدوات الدين”.
العوامل الرئيسية للاستمرار
“استمرار هذا الاتجاه مرتبط بعدة عوامل رئيسية، من بينها: مستوى التوترات الجيوسياسية عالميًا وحركة أسعار النفط وتدفقات الاستثمارات قصيرة الأجل”_ وفقًا للخبير الاقتصادي_.
توقعات الاستقرار النسبي
ويختتم عبد العال: “السوق قد يشهد حالة من الاستقرار النسبي خلال الفترة المقبلة ما لم تحدث تطورات جيوسياسية مفاجئة، مؤكدًا أن تحركات سعر الصرف ستظل مرتبطة بشكل مباشر بميزان التدفقات النقدية الداخلة والخارجة من السوق المصرية”.