أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

برحيل جراهام والشيخ حمد.. هل يطوى فصل من هندسة السياسة في الشرق الأوسط؟

كتبت: أمينة طاحون

في مفارقة تاريخية لافتة أسدلت الستار على حقبة صاخبة من الدبلوماسية الدولية، غيب الموت في آن واحد قطبين بارزين من صناع وموجهي السياسة الخارجية في واشنطن والدوحة، السيناتور الأمريكي البارز ليندسي جراهام، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الأسبق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني.
ويأتي هذا الرحيل المتزامن ليعيد فتح دفاتر مسيرتين سياسيتين تميزتا بالجرأة والبراغماتية، وشكلتا تقاطعات ومواجهات حاسمة في إدارة أزمات الشرق الأوسط على مدار ثلاثة عقود.

صعود موازٍ في حقبة التسعينيات

أخبار ذات صلة

أخبار الطقس اليوم
انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 37
IMG-20260725-WA0116
خاص | سيلتك يصطدم بمطالب أوفييدو المالية في صفقة هيثم حسن
1536x864_cmsv2_2c71b207-dda8-5519-ae50-932260e8329c-9730967
أسرار الـ13 يومًا.. لماذا أوقف ترامب ضرباته المفاجئة على إيران؟

تقارب الرجلان في السن وفي توقيت بروزهما على الساحة الدولية فالسيناتور ليندسي جراهام، المولود في 9 يوليو 1955 بولاية ساوث كارولاينا، بدأ حياته المهنية ضابطاً قانونياً في سلاح الجو الأمريكي قبل أن يقتحم المعترك السياسي التشريعي بانتخابه في مجلس النواب الأمريكي عام 1994، ومن ثم انتقاله إلى مجلس الشيوخ عام 2003 ليصبح أحد أشرس صقور الحزب الجمهوري والأمن القومي.

في المقابل، ولد الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في 30 أغسطس 1959 في الدوحة، ودشن حضوره الدولي الأقوى عام 1992 بتوليه حقيبة وزارة الخارجية القطرية في مرحلة دقيقة، ليعاد تعيينه رئيساً لمجلس الوزراء عام 2007 مع احتفاظه بالخارجية حتى عام 2013، وهي الحقبة التي تحولت فيها الدوحة إلى مركز محوري للوساطات الإقليمية.

ورغم التباين الجغرافي والأيديولوجي، تقاطعت مسارات جراهام وبن جاسم في ملفات إقليمية أملتها الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن والدوحة حيث التقت رؤاهما حول الأهمية الحيوية للتنسيق العسكري والأمني المشترك ومكافحة الإرهاب، لاسيما دور قاعدة “العديد” الجوية.

وحرص جراهام خلال زياراته المتعاقبة للدوحة على الإشادة بالقدرة البراغماتية للجانب القطري على فتح قنوات حوار حاسمة مع أطراف معقدة لا يمكن لواشنطن التواصل معها مباشرة (مثل حركة طالبان وإيران) كما تطابقت مواقفهما بشكل كامل في بداية الأزمة السورية عام 2011 حول ضرورة رحيل نظام بشار الأسد، والحد من التدخلات العسكرية الروسية والإيرانية في دمشق.

“الردع العسكري” مقابل “المرونة الدبلوماسية”

تمثلت نقاط الخلاف الجوهري بين الشخصيتين في فلسفة إدارة الأزمات إذ برز جراهام كأحد أشرس المدافعين عن إسرائيل والداعمين غير المشروطين لعملياتها العسكرية في غزة والمنطقة، في حين ظل الشيخ حمد بن جاسم ملتزماً بالموقف الدبلوماسي القطري المدافع عن الحقوق الفلسطينية والمطالب بوقف الانتهاكات الإسرائيلية.

وفي الملف الإيراني، كان جراهام يميل دائماً إلى خيارات الردع العسكري الخشن والتهديد بقصف المنشآت الحيوية لطهران، بينما تبنى بن جاسم عقيدة تقوم على أن إيران جارة جغرافية دائمة لدول الخليج، وأن احتواء نفوذها يجب أن يمر عبر التفاهمات السياسية والاتفاق النووي وليس عبر المواجهة المسلحة.

كما عكست علاقة الرجلين بالرئيس دونالد ترامب منهجيتين مختلفتين في التعامل مع التحولات السياسية في واشنطن حيث تحول جراهام من معارض شرس لترامب في عام 2016 إلى أقرب مستشاريه وحلفائه، ولعب دور المدافع الصلب عن سياساته الأمنية الخشنة داخل الكونجرس خلال ولايته الثانية (2025-2026).

أما الشيخ حمد بن جاسم، فقد تعامل مع إدارة ترامب ببراغماتية حذرة، وانتقد الاندفاع الأمريكي غير المحسوب في ملفات المنطقة خلال الولاية الأولى، لكنه أقر مؤخراً بقدرة إدارة ترامب على إبرام صفقات عملية و تفاهمات كبرى قادرة على تهدئة الصراعات الملتهبة إذا ما توفرت الإرادة السياسية.

الحراك السياسي حتى الرمق الأخير

ظل الرجلان منخرطين في توجيه الأحداث وتحليلها حتى الأيام الأخيرة من حياتهما؛ فالسيناتور جراهام نُقل عن مكتبه وفاته بعد فترة وجيزة من زيارة رسمية مكثفة أجراها إلى كييف، والتقى بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتأكيد الدعم العسكري لبلاده وعزمه على تمرير حزم تسليح جديدة بالكونجرس بالتوازي مع ضغوطه لفرض عقوبات مشددة على طهران.

من جهته، ركز الشيخ حمد بن جاسم إطلالاته الأخيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي خاصة منصة X على تقديم قراءات استراتيجية للوساطات الجارية والتفاهمات الأمريكية-الإيرانية، مجدداً تحذيراته لدول الخليج بضرورة صياغة رؤية موحدة لحماية الممرات المائية الحيوية و النأي بالمنطقة عن صراعات القوى الكبرى.

برحيلهما المتزامن، يغلق التاريخ صفحة معقدة من المناورات السياسية، تاركاً إرثاً غنياً يختزل تحولات وتوازنات القوى في الشرق الأوسط على مدى عقود.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG_20260723_220143
هل تكون إيران البداية؟.. من الدولة التالية على خريطة الشرق الأوسط؟
حاتم الجبلي
حاتم الجبلي.. بين الطب والسياسة وإرث "مبارك"
المهندس تامر شيرين شوقي
محامي تامر شيرين شوقي يعلن الطعن على حكم حبسه 3 سنوات
20241024113906396
"نكسة إقليمية".. نيران الخليج واليمن وإيران تشتعل.. وإسرائيل تستغل الفراغ لضم الضفة وتصفية غزة

أقرأ أيضًا

images
هل تنضم إسرائيل للمواجهة الأمريكية الإيرانية؟.. سيناريوهات الانفجار الإقليمي وحرب "تدمير البنية التحتية"
images (1)
ضربة موجعة بالشرق اليمني.. غارات دقيقة تدمر منصات صواريخ ومخازن للحوثيين
كريم خان
82 دولة تحسم مصير كريم خان.. هل انتصرت الضغوط السياسية على المحكمة الجنائية؟
ثورة 23 يوليو
قراءة عبرية لثورة يوليو.. كيف صنعت الأحداث "العدو الأول" لإسرائيل؟