أطلقت قوة عمل مفوضية مكافحة التمييز، اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر، مسودة مشروع قانون إنشاء مفوضية مكافحة التمييز، وذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد بمقر نقابة الصحفيين، بحضور عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وشخصيات عامة ونشطاء بالمجتمع المدني وصحفيين.
وتضم قوة العمل عددًا من المؤسسات والجمعيات والمبادرات المعنية بقضايا المساواة ومناهضة التمييز، من بينها مؤسسة المرأة الجديدة، والمنصة حقها، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية، ومؤسسة المرأة الريفية، ومبادرة ملاذ، ومؤسسة إدراك، ومؤسسة مؤنث سالم، ومبادرة خطوة، ومؤسسة سوبر وومن، ومبادرة دعم، وجمعية رابطة المرأة الفلسطينية، ومؤسسة القاهرة للتنمية، وجمعية أبناء المستقبل، والجبهة الوطنية لنساء مصر، ومبادرة إنصاف، ومؤسسة مصريين بلا حدود للتنمية، ومؤسسة بشاير حلوان لتنمية المجتمع.
وتأتي المسودة في إطار المطالبات بتنفيذ الاستحقاق الدستوري الخاص بإنشاء مفوضية مستقلة لمكافحة التمييز، إذ تنص المادة 53 من الدستور على المساواة أمام القانون وحظر التمييز، وتلزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على جميع أشكاله، كما تنص على أن ينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض.
وتتكون مسودة مشروع القانون التي حصل عليها “القصة” من أربعة أبواب تتناول التعريفات والأحكام العامة، وتشكيل المفوضية وآليات عملها، واختصاصاتها وصلاحياتها، والأحكام الختامية.
وتقترح المسودة إنشاء مفوضية وطنية مستقلة لمكافحة التمييز وخطابات الكراهية، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري في ممارسة مهامها واختصاصاتها.
وتعرّف المسودة التمييز بأنه كل تفرقة أو استبعاد أو تقييد أو تعطيل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، يهدف إلى أو يؤدي إلى إبطال أو تقويض الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها على قدم المساواة.
وتشمل اختصاصات المفوضية، وفقًا للمسودة، مراجعة التشريعات والسياسات والقرارات الإدارية التي تنطوي على تمييز أو إخلال بمبدأ المساواة، وتلقي الشكاوى ومتابعتها، والتواصل مع الجهات المعنية، فضلًا عن نشر ثقافة المساواة وعدم التمييز.
وتتضمن المسودة آليات لتلقي الشكاوى ودراستها، وتوفير الدعم القانوني لمقدميها، ومتابعة وقائع التمييز مع الجهات المعنية.
لم تبدأ فكرة إنشاء مفوضية مستقلة لمكافحة التمييز مع المسودة المطروحة في 2026، وإنما تعود إلى دستور 2014، الذي نص في المادة 53 على حظر التمييز، وألزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على جميع أشكاله، ونص صراحة على أن القانون ينظم إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض. ومنذ ذلك الوقت، تحولت المفوضية إلى استحقاق دستوري مطروح على مائدة التشريع، دون أن تتحول حتى الآن إلى مؤسسة قائمة.
وفي العام نفسه، بدأت محاولات ترجمة النص الدستوري إلى تشريع. ففي نوفمبر 2014، ناقش المجلس القومي لحقوق الإنسان مشروع قانون لتكافؤ الفرص ومكافحة التمييز وإنشاء مفوضية لهذا الغرض، في ورشة شاركت فيها جهات معنية، بينما كانت وزارة العدالة الانتقالية قد أعدت مشروعًا لقانون المساواة ومنع التمييز، وتضمن المشروع إنشاء «مفوضية المساواة ومنع التمييز» ومنحها اختصاصات مرتبطة بتطبيق القانون ومواجهة صور التمييز.
لكن البحث عن الصيغة التشريعية لم يتوقف عند مشروع 2014؛ ففي يونيو 2016، طرحت النائبة أنيسة حسونة مشروعًا لإنشاء مفوضية للمساواة وعدم التمييز، تضمن 28 مادة لتنظيم عمل المفوضية وإجراءاتها، مستندًا كذلك إلى المادة 53 من الدستور. وفي العام نفسه، أعلنت وزارة العدل انتهاء قطاع التشريع من إعداد مشروع قانون لمكافحة التمييز، تضمن إنشاء مفوضية للمساواة ومنع التمييز.
وتواصلت المحاولات من جانب المجتمع المدني أيضًا، إذ ظهرت مقترحات لإنشاء مفوضية لمكافحة جميع أشكال التمييز، من بينها مشروع طرحته مؤسسة «نظرة للدراسات النسوية»، اقترح مفوضية مستقلة تتبع مجلس النواب وتتولى تلقي شكاوى التمييز ودراستها وتقديم المساعدة القانونية للمتضررين.
وبعد سنوات من طرح المشروعات، عاد الملف إلى مجلس النواب بصورة أكثر مباشرة في فبراير 2023، عندما أحيل مشروع قانون إنشاء مفوضية مكافحة التمييز المقدم من النائبة مها عبد الناصر و60 نائبًا إلى لجنة مشتركة من لجنتي الشؤون الدستورية والتشريعية وحقوق الإنسان. وطرح المشروع آليات لمراقبة التمييز، وتلقي الشكاوى، واتخاذ إجراءات لوقف المخالفات، إلى جانب المطالبة بالتعويض لصالح الضحايا.
ولم يقتصر النقاش في 2023 على المشروع البرلماني، إذ تناول الحوار الوطني قضية مكافحة جميع أشكال التمييز، وبرز ضمن مخرجاته الحديث عن إنشاء مفوضية لمناهضة التمييز وتحديد ملامح التشريع المنظم لها، بما في ذلك تعريف التمييز والتمييز المباشر وغير المباشر.
كيفية ضمان الاستقلال؟
قالت لمياء لطفي، مؤسسة مبادرة المرأة المصرية، إن استقلالية مفوضية مكافحة التمييز تمثل أحد أهم التحديات المطروحة منذ الحديث عن إنشاء المفوضية، مؤكدة أن تجارب المؤسسات الوطنية السابقة تثير تساؤلات بشأن آليات اتخاذ القرار، واختيار الأعضاء، ومدى قدرتها على ممارسة صلاحياتها في مواجهة العنف والتمييز وحماية المواطنين.
وأضافت لطفي أن أهمية استقلال المفوضية تكمن في ضمان عدم خضوعها لأي جهة تنفيذية أو تأثيرها على قراراتها، مشيرة إلى أن تبعية المفوضية للحكومة أو لأي هيئة تنفيذية، أو تدخل الجهات التنفيذية في الرقابة على عملها أو اختيار أعضائها، من شأنه التأثير على استقلاليتها وقدرتها على فتح ملفات التمييز ضد المواطنين، أيًا كان سبب التمييز.
وأوضحت أن البرلمان يمكن أن يكون الجهة التي تتبعها المفوضية وتقدم إليها تقاريرها، باعتباره ممثلًا منتخبًا عن الشعب، معتبرة أن منح البرلمان دورًا في ترشيح أعضاء المفوضية واختيارهم يمكن أن يدعم استقلال قراراتها.
وشددت لطفي على ضرورة وضع ضمانات واضحة لحماية أعضاء المفوضية من العزل، بحيث لا يكون عزل أي عضو متاحًا لمجرد اتخاذه قرارًا لا يحظى بقبول قيادات تنفيذية، وإنما يتم وفق معايير محددة ومسبقة وفي نطاقات محدودة وواضحة.
وقالت لطفي إن منح المفوضية صلاحيات فعلية لحماية الشهود والمبلغين يمكن أن يمثل إضافة مهمة إلى دورها، محذرة من أن تتحول المفوضية، في غياب هذه الصلاحيات، إلى مجرد جهة لتلقي الشكاوى دون امتلاك أدوات حقيقية لإنصاف الضحايا.
وقال المهندس إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، إن مسودة مشروع قانون إنشاء مفوضية مكافحة التمييز التي طُرحت للنقاش تمثل بداية لمناقشات ستتبعها جلسات أخرى، مشيرًا إلى أن المناقشات التي جرت خلال الجلسة الأولى تضمنت تساؤلات ومقترحات وقراءات مختلفة، ومن المنتظر أن تؤخذ في الاعتبار قبل إعادة صياغة المشروع وطرحه في صورة أكثر اكتمالًا.
وأضاف منصور أن طرح المسودة للنقاش لا يعني بالضرورة خروجها إلى مجلس النواب بالشكل نفسه المطروح حاليًا، مؤكدًا أن أي مشروع قانون يخضع للمناقشة يمكن أن تطرأ عليه تعديلات وفقًا لما تفرزه جلسات الحوار والمراجعة.
وفيما يتعلق بإمكانية تعديل الدستور لتغيير النص الخاص بمفوضية مكافحة التمييز، أكد عضو مجلس النواب أنه لا يرى حاليًا حاجة إلى تعديل الدستور، متسائلًا عن جدوى حذف أو تغيير النص الدستوري المتعلق بالمفوضية، في ظل وجود مشكلة حقيقية تتعلق بالتمييز تستدعي المعالجة.
وأوضح أن الدستور نفسه يحظر التمييز على أساس الدين والعقيدة والجنس والأصل والعرق واللون واللغة والإعاقة والمستوى الاجتماعي والانتماء السياسي والجغرافي، إلى جانب أي أسباب أخرى، معتبرًا أن تعدد صور التمييز في المجتمع يؤكد الحاجة إلى التعامل معها من خلال إطار قانوني ومؤسسي واضح.
وتابع منصور أن التعامل مع مشكلة التمييز يجب أن يكون من خلال تشخيصها أولًا ثم تقديم العلاج المناسب لها، مشبهًا الأمر بالمريض الذي يحتاج إلى التوجه إلى الطبيب المختص للحصول على العلاج المناسب وفي التوقيت المناسب، بدلًا من تجاهل المشكلة وتركها تتفاقم.
وأشار إلى أن مظاهر التمييز لا تقتصر على مجال واحد، وإنما تظهر في قطاعات ومواقف مختلفة من الحياة اليومية، مستشهدًا بما يحدث داخل المدارس وخارجها من مشاجرات وتمييز بين الأطفال والفتيان والشباب.
وأوضح حسني سبالة، عضو مجلس الشيوخ، في تصريحات خاصة لـ “القصة أن رؤيته تختلف فيما يتعلق بشكل التشريع، مشيرًا إلى أنه لا يعارض إصدار قانون لإنشاء مفوضية مكافحة التمييز، لكنه يرى ضرورة أن يتضمن التشريع أيضًا قانونًا متكاملًا لمكافحة التمييز، بحيث يجمع بين إنشاء المفوضية وتجريم مختلف صور التمييز في قانون واحد.
وأضاف أن قانون مكافحة التمييز، من وجهة نظره، يجب أن يتضمن تعريفًا واضحًا للتمييز، بما يشمل التمييز المباشر والتمييز التعسفي والتمييز المؤسسي، إلى جانب تجريم التحريض على التمييز ووضع باب متكامل للعقوبات.
وأكد سبالة أن الجمع بين إنشاء المفوضية ووضع الإطار القانوني لمكافحة التمييز من شأنه أن يتيح خروج التشريع إلى النور بصورة متكاملة، مشيرًا إلى أنه سيعمل خلال دور الانعقاد الثاني لمجلسي النواب والشيوخ على الدفع في اتجاه تمرير هذا التشريع.
وكشف عضو مجلس الشيوخ عن وجود أكثر من مشروع في هذا الشأن، موضحًا أن الحكومة لديها مشروعًا آخر لمكافحة التمييز، إلى جانب مشروع تقدم به الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي من خلال النائبة مها عبد الناصر.
وأشار إلى أن تعدد المشروعات يمكن أن يتيح دمجها والخروج بمشروع قانون موحد، قائلًا إن الهدف هو الوصول إلى صياغة تشريعية متكاملة وجيدة لمواجهة التمييز.
وأوضح حسني سبالة، عضو مجلس الشيوخ، في تصريحات خاصة لـ “القصة أن رؤيته تختلف فيما يتعلق بشكل التشريع، مشيرًا إلى أنه لا يعارض إصدار قانون لإنشاء مفوضية مكافحة التمييز، لكنه يرى ضرورة أن يتضمن التشريع أيضًا قانونًا متكاملًا لمكافحة التمييز، بحيث يجمع بين إنشاء المفوضية وتجريم مختلف صور التمييز في قانون واحد.
وأضاف أن قانون مكافحة التمييز، من وجهة نظره، يجب أن يتضمن تعريفًا واضحًا للتمييز، بما يشمل التمييز المباشر والتمييز التعسفي والتمييز المؤسسي، إلى جانب تجريم التحريض على التمييز ووضع باب متكامل للعقوبات.
وأكد سبالة أن الجمع بين إنشاء المفوضية ووضع الإطار القانوني لمكافحة التمييز من شأنه أن يتيح خروج التشريع إلى النور بصورة متكاملة، مشيرًا إلى أنه سيعمل خلال دور الانعقاد الثاني لمجلسي النواب والشيوخ على الدفع في اتجاه تمرير هذا التشريع.
وكشف عضو مجلس الشيوخ عن وجود أكثر من مشروع في هذا الشأن، موضحًا أن الحكومة لديها مشروعًا آخر لمكافحة التمييز، إلى جانب مشروع تقدم به الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي من خلال النائبة مها عبد الناصر.
وأشار إلى أن تعدد المشروعات يمكن أن يتيح دمجها والخروج بمشروع قانون موحد، قائلًا إن الهدف هو الوصول إلى صياغة تشريعية متكاملة وجيدة لمواجهة التمييز.