أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بين مطارق التدخلات الخارجية وسندان السيادة.. قراءة تفكيكية في “الاتفاق الإطاري” والملحق الأمني للبنان

عصام سلامة
  • عصام سلامة

    محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي

تحت ظلال المشاهد الراهنة التي تكشف ما يدور في جغرافيا لبنان، وفي لحظة استراتيجية فارقة من تاريخ الشرق الأوسط، يطل الاتفاق الإطاري الثلاثي بين الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي ولبنان، وملحقه الأمني، كوثيقة لا تقف عند حدود تنظيم الجبهات، بل تعيد هندسة “الدور الوظيفي للدولة اللبنانية” ومؤسساتها العسكرية. وخلف الكلمات اللبنانية الرسمية المنتقاة بعناية لتوحي بالسلام والاستقرار، تتكشف بنية تحليلية مغايرة تضع السيادة اللبنانية في مهب الانكشاف الدستوري والأمني، وتنذر بنقل كلفة الصراع من مواجهة مع الخارج إلى تصدع في الداخل.

خطيئة المباشرة وتجاوز الصلاحيات

تبدأ أولى علامات الاستفهام من العتبة القانونية والدستورية التي دلف منها هذا الاتفاق. يشير البند الأول صراحة إلى أن هذا الإطار جاء نتاج جولات متعددة من المفاوضات المباشرة بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي، وهو ما يشكل خروجًا عن “العقيدة الوطنية” والدستورية اللبنانية الناظمة لإدارة ملفات الحدود والصراع مع الجانب الإسرائيلي.

أخبار ذات صلة

مجلس النواب المصري
قضايا الناس معلقة في انتظار "مسؤول لم يحضر".. والنواب يناقشون أنفسهم
مجلس النواب
مشروع قانون جديد لتنظيم الـFreelancing..هل يقود إلى حصر الدخل وفرض الضرائب؟
لبنان
استراتيجية الحصار | بعد تصريحات كاتس.. هل تعود الحرب بين حزب الله وإسرائيل؟

إن إقدام الرئيس جوزيف عون وحكومة نواف سلام على الانخراط في هذه المفاوضات والتوقيع عليها يمثل تجاوزًا صريحًا للصلاحيات الدستورية الممنوحة للسلطة التنفيذية في لبنان؛ فالقرارات المصيرية التي تقضي بإنهاء حالة الحرب بشكل رسمي تتطلب إجماعًا وطنيًا عريضًا وغطاءً برلمانيًا معلنًا، لا تفاوضًا مباشرًا يفتقر إلى “المشروعية الدستورية” الأساسية، ناهيك عن كون إسرائيل، وفق التشريعات اللبنانية، عدوًا بالأساس لا اعتراف به، مما يجعل الاتفاق، من الناحية القانونية، مبنيًا على “جرف دستوري هارٍ”.

هندسة الاتفاق: كيف يحل لبنان بديلًا عن الاحتلال؟

عند تفكيك بنود الاتفاق الإطاري من منظور استراتيجي محايد، يظهر بوضوح أن النص صُمم ليحقق لـ”تل أبيب” تفوقًا أمنيًا مجانيًا ومستدامًا على حساب “السلم الأهلي اللبناني”. يربط البند الثاني إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي خارج الأراضي اللبنانية بشرط مسبق، وهو التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنية التحتية المرتبطة بها.

هذا الربط المتسلسل يحمل في طياته تحولًا خطيرًا؛ فبدلًا من الالتزام بالانسحاب الإسرائيلي غير المشروط، بموجب القوانين والقرارات الدولية، باعتبارها قوة احتلال، ينقل الاتفاق عبء المواجهة وتأمين حدود شمال إسرائيل “الأراضي الفلسطينية المحتلة” إلى كاهل الجيش اللبناني. يصبح الجيش اللبناني، بموجب هذه المعادلة، “وكيلًا أمنيًا للاحتلال”، مجبرًا على الاصطدام ببيئته المحلية لانتزاع انسحاب إسرائيلي تدريجي ومرحلي وقائم على شروط الملحق الأمني.

تكتمل ملامح هذه الوصاية الأمنية في البندين التاسع والحادي عشر، حيث تم ربط المساعدات الدولية وأموال إعادة الإعمار بـ”برنامج صارم قائم على الأداء”، وخاضع لرقابة مستمرة، ومشروط بتحقيق نتائج ملموسة في نزع السلاح. إنها عملية واضحة لتحويل الدعم الاقتصادي والإنساني إلى “أداة ضغط استراتيجي” تدفع بالسلطة اللبنانية نحو مواجهة حتمية مع قوى المقاومة في الجنوب.

الملحق الأمني ونموذج الخطوات الأربع: بذور الفتنة والسيناريو الخطير

إذا كان الاتفاق الإطاري يضع الخطوط العريضة، فإن الملحق الأمني هو “الأداة العملياتية” لإدخال هذه الفرضيات حيز التنفيذ في المناطق التجريبية، بما فيها جنوب الليطاني. ويرتكز هذا الملحق على آلية من أربع خطوات: (التطهير، التحقق، الوجود، إعادة الإعمار).

“مرحلة التطهير”: تلزم القوات المسلحة اللبنانية باتخاذ تدابير قانونية وعسكرية لتدمير وتعطيل البنية التحتية للجماعات المسلحة، ومنها الأنفاق ومراكز القيادة ومخازن الأسلحة. إن ممارسة هذا الدور داخل القرى والبلدات الجنوبية تعني وضع الجيش اللبناني في صدام دموي مباشر مع مكون اجتماعي وعسكري متجذر وأصيل في الأرض، وجزء أساسي من النسيج اللبناني، وهو السيناريو الأخطر، مما ينذر بفتح أبواب الفتنة و”الحرب الأهلية” على مصراعيها.

“مرحلة التحقق”: بإقحام “كيان طرف ثالث” للتحقق من التطهير، يتم هدم ما تبقى من سيادة لبنانية عبر شرعنة الرقابة والاستخبارات الدولية على الأرض.

“مجموعة التنسيق العسكري” MCG4L: التي تعمل على مدار الساعة لتربط، عسكريًا وأمنيًا، بين الأطراف، مما يعمق الانكشاف الاستراتيجي للدولة اللبنانية، ويجعل “أمن إسرائيل” هو النتيجة المرجوة والمطلقة من الترتيب بأكمله.

“مرحلة إعادة الإعمار”: وهي المرحلة التي تمثل الطعم و”عملية الإغراء” لبعض القوى اللبنانية التي تبحث عن المصالح الذاتية، لا السيادة الوطنية، والتي يصعب الوصول إليها إلا عبر إنهاء المراحل الثلاث السابقة، والتي تأتي على “أنقاض لبنان”.

الخروج من المشهد القاتم!

إن هذا “المشهد القاتم” والمخاطر البنيوية التي يطرحها الاتفاق لا تعني الاستسلام لفرضياته، بل تتطلب المواجهة اللبنانية لمساراته، من خلال التمسك بالشرعية الدستورية، واعتبار أن “التوقيع الصادر” عن الرئاسة والحكومة، في ظل مفاوضات مباشرة غير دستورية، هو توقيع يفتقر إلى المشروعية القانونية، ولا يلزم “الدولة اللبنانية”.

إطلاق استراتيجية دفاعية وطنية: بدلًا من الإذعان لـ”برامج الأداء” المشروطة من الخارج، يتوجب على القوى اللبنانية صياغة استراتيجية دفاعية تكاملية “توظف قدرات الجيش اللبناني” ليكون حاميًا للحدود والسيادة بوجه الأطماع الخارجية، لا أداة لتفكيك قوى القوة الداخلية.

العودة إلى القرارات الدولية غير المشروطة، والتمسك بالصيغ السيادية الأصلية للقرارات الدولية، ورفض أي “تلازم أمني” يجعل من إنهاء الاحتلال “مكافأة مشروطة” بضرب الاستقرار والسلم المجتمعي اللبناني.

إن السيادة الحقيقية للبنان لا تُستعاد عبر “استبدال قوات الاحتلال” بقوات وطنية تؤدي ذات الدور الوظيفي، بل عبر صون دماء أبنائه، وتعزيز اللحمة الوطنية التي تقي البلاد من الفتن، وتبقي مؤسسته العسكرية سياجًا جامعًا للوطن، لا طرفًا في صراع داخلي.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

استعدادات في إسرائيل لزيارة محتملة لترامب.. و السيسي يدعوه لزيارة مصر
صفعة لترامب | السعودية تغلق أجواءها أمام عملية عسكرية أمريكية.. فما القصة؟
عبد الغني الحايس
الدائرة المفرغة
أمريكا وقطر وإيران
أمريكا وإيران في الدوحة مجددًا.. هل تُنهي الوساطة القطرية الصراع؟
نقابة الأطباء
خفض القبول بكليات الطب قبل علاج عجز المستشفيات.. هل أخطأت نقابة الأطباء في ترتيب أولوياتها؟

أقرأ أيضًا

IMG-20260630-WA0052
رحلات عمار علي حسن.. سردية الجغرافية المٌترِّحلة 
IMG-20260629-WA0023
من التهجير القسري إلى المرور الحر.. غسيل المصطلحات وطاحونة الإبادة في غزة
أحمد سراج
أحمد سراج يكتب: فيل أبرهة من عبقرية العقاد إلى حُمق فلان
أحمد بلال البرلسي
أحمد بلال البرلسي يطالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية بشأن أزمة "سيستم المعاشات"