أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

تغيرات مناخية أم سد النهضة؟.. ما المشكلات الرئيسية وراء تدهور الزراعة المصرية؟

بيان صادم من نقيب الفلاحين حسين عبد الرحمن أبو صدام يطالب فيه بتعاون دولي لمواجهة أخطر تحدٍّ يواجه الزراعة. فما القصة؟

بدأت الحكاية عندما تم تداول بيان من قِبل حسين أبو صدام، الخبير الزراعي ورئيس اتحاد الفلاحين الوفدي والنقيب العام للفلاحين، دعا فيه القيادات الزراعية في العالم إلى التعاون والاتحاد ضد أخطر تحدٍّ يواجه الزراعة في العالم، داعيًا الشعوب والعلماء والحكومات إلى مواجهة التغيرات المناخية لتأمين وفرة الغذاء حاضرًا ومستقبلًا.

لافتًا إلى أن التغيرات المناخية أخطر تحدٍّ يواجه الزراعة في الحاضر والمستقبل، وتزداد خطورتها بزيادة الانبعاثات الكربونية مستقبلًا، وأضاف أن حماية الأمن الغذائي ومستقبل الزراعة مسؤولية الجميع، ولا بد من حوار دولي لمواجهة هذا الخطر الذي يهدد الجميع، ووضع استراتيجية دولية للتكيف مع التغيرات المناخية في المستقبل.

أخبار ذات صلة

النواب
أسطوانات الغاز داخل المحلات تحت المجهر.. برلمانية تطالب بمراجعة اشتراطات الأمان بالمراكز التجارية
أحد الأطفال
8 آلاف مبتور في غزة.. كيف يحرم الأطفال والنساء من حق الحركة تحت الركام؟
نتنياهو وترامب
خديعة "الهروب من تركيا".. هل يقع ترامب في فخ تقارير نتنياهو الاستخباراتية؟

ولكن بعد تداول البيان، أُثيرت موجة جدل واسعة حول مدى تأثير التغيرات المناخية على الزراعة المصرية، وهل بالفعل التغيرات المناخية هي السبب الرئيسي للجفاف الذي تعاني منه الزراعة المصرية، أم أن لسد النهضة يدًا في الموضوع؟

ما مدى تأثير التغيرات المناخية على الزراعة في مصر؟

لم تعد التغيرات المناخية بالنسبة إلى الزراعة المصرية مجرد ارتفاع عابر في درجات الحرارة، بل أصبحت تمثل ضغطًا متزايدًا ومركبًا يجمع بين الحرارة ونقص المياه وارتفاع الملوحة وتزايد احتمالات الظواهر الجوية المتطرفة. ومع ذلك، فإن الحرارة المرتفعة تظل حاليًا أحد أكثر العوامل تأثيرًا مباشرة في الإنتاج الزراعي، لأنها لا تؤثر فقط في احتياجات النبات من المياه، وإنما ترفع معدلات البخر والنتح، وتسرّع مراحل النمو، وتؤثر في التزهير والعقد وامتلاء الحبوب والثمار. هكذا بدأ الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، حديثه مع “القصة”.

ويضيف أن بعض المحاصيل المصرية تزداد حساسيتها لهذه التغيرات، خاصة المحاصيل التي تتأثر بشدة بارتفاع الحرارة خلال مراحلها الحرجة، ومن أهمها القمح والذرة والأرز والطماطم والفاصوليا والبطاطس وبعض محاصيل الخضر والفاكهة، كما أن أشجار الفاكهة، ومنها الموالح والمانجو، يمكن أن تتأثر بدرجات الحرارة المرتفعة، خصوصًا عندما تتزامن الحرارة مع نقص المياه أو انخفاض الرطوبة وارتفاع معدلات البخر.

وأوضح أن الأهم هو أن ارتفاع درجة الحرارة يمكن بالفعل أن يؤدي إلى انخفاض إنتاجية الفدان، حتى لو ظلت مساحة الأرض وكمية المياه المتاحة كما هما، فالزيادة الحرارية ترفع الطلب المائي للمحصول، وقد تؤدي إلى إجهاد حراري مباشر، وتؤثر في كفاءة البناء الضوئي والتنفس وتكوين الأزهار والثمار والحبوب، لذلك فإن المشكلة المستقبلية ليست فقط في “كمية المياه”، وإنما في قدرة المياه المتاحة على تلبية الاحتياجات الفعلية للمحصول تحت مناخ أكثر حرارة.

ويتابع أنه أما الملوحة، فهي تمثل تحديًا متزايدًا، خاصة في الأراضي الجديدة والمناطق الساحلية والمناطق التي تعتمد على مياه ذات ملوحة مرتفعة نسبيًا. ومع ارتفاع درجات الحرارة، تصبح آثار الملوحة أكثر وضوحًا نتيجة زيادة فقد المياه وارتفاع الضغط الفسيولوجي على النبات، وهنا يبرز السؤال الأهم: هل ما يحدث مجرد تغير مؤقت في الطقس؟ الإجابة العلمية تشير إلى أن مصر لا تواجه مجرد تقلبات جوية مؤقتة، وإنما اتجاهًا طويل المدى نحو مناخ أكثر حرارة وتغيرًا في توزيع وشدة بعض الظواهر المتطرفة. وهذا لا يعني أن كل عام سيكون أكثر حرارة من العام السابق، لكن الاتجاه العام يستوجب الاستعداد والتكيف.

ويشير إلى أنه لذلك فإن مصر ليست بالضرورة أمام تغيير كامل وفوري للخريطة الزراعية، لكنها أمام ضرورة إعادة ضبط الخريطة الزراعية تدريجيًا وفقًا للمناخ المتوقع وتوافر المياه وكفاءة استخدام الأرض، وقد يشمل ذلك تغيير مواعيد الزراعة، واختيار أصناف أكثر تحملًا للحرارة والجفاف والملوحة، وتطوير نظم الري، وتحسين إدارة التربة، وإعادة توزيع بعض المحاصيل جغرافيًا، مع التوسع في استخدام نظم الإنذار المبكر والمعلومات المناخية في اتخاذ القرار الزراعي.

ويختتم حديثه بالتأكيد على أن المستقبل الزراعي في مصر لن يعتمد فقط على زيادة مساحة الأرض أو كمية المياه، وإنما على قدرتنا على إنتاج المزيد من الغذاء في ظل كل درجة حرارة إضافية وكل وحدة مياه أقل كفاءة، ومن هنا يصبح التكيف مع تغير المناخ جزءًا أساسيًا من التخطيط الزراعي والأمن الغذائي، وليس مجرد إجراء لمواجهة موجة حر عابرة.

هل لسد النهضة دور في الجفاف الحادث؟

ومن جانبه، يقول الدكتور ضياء الدين القوصي، مستشار وزير الموارد المائية والري الأسبق وخبير دولي في المياه، في تصريحات خاصة لـ “القصة”، إن فترة ملء الخزان تزامنت مع زيادة واضحة وكبيرة في الهطول المطري على الهضبة الإثيوبية، ونتيجة لذلك تم خلال الملء الأول والثاني والثالث والرابع والخامس توفير المياه الكافية لملء خزانات السودان كلها، الرصيرص وسنار ومروي وخزان السد العالي، لدرجة أنه كان هناك في بعض الأحيان فائض تم التخلص منه بتوجيه سريان المياه إلى منخفضات توشكى، وتسبب ذلك في بعض الأحيان في حدوث فيضانات وسيول عارمة في ست ولايات سودانية.

ويتابع أن السبب ليس المياه المنصرفة من سد النهضة فقط، ولكن أيضًا بسبب هطول مطري كبير على بعض ولايات السودان، وانتهت هذه الفترة في عام 2024، ثم بدأنا سنوات التشغيل والإدارة في عام 2025، واضطر الطرف الإثيوبي إلى تمرير 750 مليون متر مكعب من المياه يوميًا خلف سد النهضة، وأدى ذلك إلى الفيضانات والسيول التي حدثت في السودان. وفي هذا العام 2026، اضطر الجانب الإثيوبي إلى تخفيض السعة التخزينية لسد النهضة من 74 مليار متر مكعب إلى 64 مليار متر مكعب، وبدأ موسم الفيضان في شهر يونيو الماضي بانخفاض ملحوظ في السعة التخزينية، وصلت إلى 47 مليار متر مكعب.

ويوضح أنه أدى ذلك إلى تخفيض المنصرف من الخزان من 270 مليون متر مكعب في اليوم إلى 120 مليون متر مكعب في اليوم، ولم تكن هذه المياه كافية لملء خزانات الرصيرص وسنار، فكانت النتيجة الطبيعية لذلك هي جفاف خزان سد مروي والتأثير على ما بعده من السدود، ولعل ذلك إن دل على شيء، فإنما يدل على جهل القائمين على تشغيل وإدارة سد النهضة، لأنه يضر بدولتي الممر والمصب، السودان ومصر، سواء كان ذلك بسبب زيادة المنصرف التي تحدث الفيضانات في الجانبين المصري والسوداني، أو تحدث الجفاف والشح، كما حصل هذا العام.

ويختتم حديثه بالتأكيد على أن تأثير سد النهضة على الزراعة أمر لا يحتاج إلى نقاش، لأن الحصة التي تأخذها مصر منذ عام 1959، والتي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، لا تستطيع ولا تملك رفاهية التنازل عن متر مكعب واحد منها، لأن خصم متر مكعب واحد من هذه الحصة يعني التأثير المباشر على مياه الشرب وعلى مياه الصناعة وعلى مياه الزراعة، وقد يؤدي إلى بوار مساحات زراعية نتيجة لذلك وخروج أراضٍ زراعية من الخدمة. «دي مفيش فيها نقاش. لو متر مكعب واحد ناقص، يبقى معناها إن في فدان مش هيشرب. خلاص هي كده».

ما الأثر الاقتصادي لتراجع الإنتاج الزراعي؟

من وجهة نظر اقتصادية، يقول الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، وخبير اقتصادي، إن تراجع الإنتاج الزراعي المحلي المترتب على ندرة المياه والتقلبات المناخية يتسبب في ضغوط تضخمية متسارعة ومباشرة على أسعار الغذاء داخل السوق المصري، فعندما ينخفض المعروض المحلي من السلع الغذائية، يختل ميزان العرض والطلب، مما يدفع الأسعار المحلية نحو الارتفاع بشكل مباشر.

ويضيف في حديثه لـ “القصة” أن الدولة والقطاع الخاص يلجآن إلى تغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك عن طريق زيادة الواردات، وهو ما يربط أسعار الغذاء المحلية بالأسواق العالمية وتذبذبات سعر الصرف، ويؤدي أي انخفاض في قيمة العملة المحلية أو ارتفاع في أسعار الشحن وسلاسل الإمداد الدولية إلى مضاعفة فاتورة الاستيراد ونقل التضخم المستورد فورًا إلى المستهلك النهائي. كما أن الظواهر المناخية الحادة، كموجات الحر الشديد المتكررة أو موجات الصقيع غير المعتادة، تسبب صدمات عرض مفاجئة في المحاصيل سريعة التلف، كالخضراوات والفواكه، مما يخلق قفزات حادة في الأسعار تؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للأسر.

ويشير إلى أنه تتأثر مجموعة من المحاصيل الاستراتيجية بشكل مباشر عند تراجع إنتاجيتها المحلية، مما يدفع نحو توسيع الفجوة الاستيرادية، ويأتي القمح في مقدمة هذه المحاصيل باعتباره السلعة الأساسية لمنظومة الخبز والأمن الغذائي، حيث يؤدي أي تراجع في إنتاجية الفدان بفعل موجات الحرارة أو نقص مياه الري إلى اضطرار الدولة لشراء كميات إضافية من الأسواق العالمية، كما تبرز الذرة الصفراء وفول الصويا كمحاصيل حيوية تتأثر بها أسعار البروتين الحيواني، إذ إن انخفاض إنتاجهما المحلي يرفع واردات الأعلاف، وينعكس ذلك مباشرة على أسعار الدواجن واللحوم والألبان.

وينوه إلى أن المحاصيل الزيتية، مثل عباد الشمس، والبقوليات، كالفول البلدي والعدس، بالإضافة إلى محاصيل السكر، كقصب السكر وبنجر السكر، المجهدة مائيًا، تساهم في زيادة الضغط على فاتورة الاستيراد كلما تقلصت المساحات المزروعة بها أو انخفضت إنتاجية أراضيها بسبب الإجهاد المائي والمناخي.

ويوضح أن إعادة هيكلة وتغيير التركيب المحصولي أداة تخطيطية مزدوجة الأثر تتطلب توازنًا دقيقًا بين كفاءة استخدام المياه والأمن الغذائي، فعند تقليص زراعة المحاصيل الشرهة للمياه، مثل الأرز وقصب السكر، والاستعاضة عنها بمحاصيل أقل استهلاكًا للمياه أو أكثر تحملًا للملوحة والجفاف، تتمكن الدولة من حماية الموارد المائية المحدودة وتوجيهها لزراعة مساحات أكبر، وهو ما يمكن أن يخفض استيراد بعض السلع الأخرى أو يرفع نسبة التغطية المحلية. في المقابل، إذا أدى تقليص مساحات محاصيل معينة إلى انخفاض المعروض المحلي من سلعة استراتيجية كالقمح أو الذرة، فإن هذا القرار يولد فورًا احتياجات استيرادية جديدة ويضغط على الاحتياطي النقدي الأجنبي.

ويضيف أن النجاح في تحسين التركيب المحصولي يتوقف على عدم الاكتفاء بالاستبدال المساحي، بل الاعتماد على استنبات أصناف جديدة عالية الإنتاجية وقصيرة الدورة الزراعية، بحيث يتحقق التوازن بين الوفر المائي وعدم خلق فجوات استيرادية جديدة.

أما عن تكلفة التكيف مع تغير المناخ مقابل تكلفة عدم التحرك، فتُظهر التحليلات الاقتصادية أن تكلفة التكيف المسبق مع التغيرات المناخية تظل أقل بكثير عند مقارنتها بالتكلفة الباهظة الناجمة عن التقاعس أو عدم التحرك، وتتطلب خطط التكيف ضخ استثمارات ضخمة ومباشرة في استصلاح الأراضي، وتطوير شبكات الري الحديثة، ومعالجة مياه الصرف الزراعي والصحي، وبناء حوائط الدفاع الساحلي لحماية شمال الدلتا من الغمر وتملح التربة، واستنبات أصناف نباتية جديدة مقاومة للجفاف والحرارة.

ويختتم حديثه بالتأكيد أن هذه البرامج تتطلب تمويلات قُدرت في التقارير الرسمية بعشرات المليارات من الدولارات حتى عام 2030، إلا أن تكلفة «عدم التحرك» تحمل أضرارًا اقتصادية واجتماعية مركبة ومتزايدة، ويشمل سيناريو عدم التحرك تراجعًا دائمًا في الناتج المحلي الإجمالي الزراعي، وفقدان مساحات من الأراضي الخصبة بالدلتا، ونزيفًا مستمرًا في العملة الأجنبية لسد الفجوة الغذائية المتزايدة، فضلًا عن المخاطر المتعلقة بالاستقرار الاجتماعي والضغوط على الموازنة العامة لتغطية التضخم الغذائي، ويتبين من ذلك أن الاستثمار المبكر في التكيف هو خيار حماية واقتصاد، وليس مجرد إنفاق بيئي.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الصور المنتشرة لحسام حسن
مصادر: حسام حسن بخير.. ونرجو عدم الخوض في أمور شخصية
Green ripening soybean field, agricultural landscape
تغيرات مناخية أم سد النهضة؟.. ما المشكلات الرئيسية وراء تدهور الزراعة المصرية؟
الحكومة
"القصة" يسأل سياسيين.. لماذا لا تتعلم الحكومة من أخطائها؟
الدوري التركي
لماذا لم يدفع مدرب "طرابزون" بـ"صلاح" بداية مباراة اليوم؟

أقرأ أيضًا

FB_IMG_1786521723421
سقوط قناع الأقارب.. حين تتحول "الغيرة الطبقية" إلى جرائم ايجبيت والكمبوندات
مشغولات ذهبية - ذهب
10 جنيهات ارتفاعًا.. أسعار الذهب اليوم الجمعة
FB_IMG_1786644438489
حصيلة حادث "أرابيلا مول".. 3 حالات وفاة بعد انفجار أنبوبة هيليوم
FB_IMG_1786644438489
النيران وسقوط المصعد في وقت واحد.. التفاصيل الكاملة للحظات الرعب داخل «أرابيلا مول»