في أعقاب تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن عدم تعديل الدستور، يعود السؤال عن مستقبل الحياة السياسية في مصر، وقدرة القوى المعارضة على تقديم بدائل تتجاوز الاعتراض على الأوضاع القائمة إلى طرح تصورات مختلفة لإدارة الدولة.
وفي هذا السياق، يطرح تيار «جيل الوسط» نفسه باعتباره محاولة لبناء مشروع سياسي متكامل، يستهدف تجديد النخبة، وتطوير العمل المؤسسي، وإعداد كوادر قادرة على تولي المسؤولية، مع السعي إلى تشكيل جبهة سياسية تجمع أحزابًا وشخصيات عامة وقوى شبابية حول أهداف مشتركة.
ويستند التيار، إلى تصور يرى أن الأزمة السياسية في مصر لا تتعلق بالأشخاص والأحزاب وحدهم، وإنما تمتد إلى الأفكار وآليات العمل، في ظل ما يعتبرانه حاجة إلى تجديد النخبة السياسية وتطوير العمل المؤسسي.
يشرح إسلام بهي الدين السياسي وعضو التيار ان اسم التيار يحمل دلالتين، الأولى تتعلق بضرورة بروز جيل سياسي جديد يجمع بين الخبرة والطاقة والقدرة على التفكير بصورة مختلفة، والثانية ترتبط بالمنهج السياسي الذي يتبناه التيار، والقائم على ما وصفه بالطريق الواقع بين الجمود والانفجار.
ويوضح بهي الدين لـ “القصة” أن المقصود بالجيل الجديد ليس فئة عمرية محددة بحدود واضحة، وإنما مجموعة من الخبرات والطاقات التي يمكن أن تتصدر المشهد السياسي، مع احترام تاريخ النخبة القائمة وتقدير خبراتها.
أما الدلالة السياسية للاسم، فتقوم على رفض استمرار الأوضاع القائمة، خصوصا ما يتعلق بالتدهور الاقتصادي والاجتماعي، كما رفض الوصول إلى حالة من الاضطراب، في ظل ما يراه التيار من صعوبة التنبؤ بنتائج هذا المسار.
ويقول بهي الدين إن التيار يهدف إلى بناء دولة مؤسسات لا يرتبط مصيرها بشخص بعينه، وتضمن انتقالا سلميا للسلطة، واحترام القانون، معتبرا أن طريق الوسط هو المسار الذي يسعى التيار إلى تبنيه بين الجمود والانفجار.
من جانبه، يرى علاء الخيام أن ما يميز تيار جيل الوسط عن تجارب سياسية سابقة هو إدراكه أن الأزمة لا تتعلق بالأشخاص أو الأحزاب فقط، بل تشمل الأفكار وآليات العمل السياسي.
ويقول الخيام لـ “القصة” إن التيار لا يسعى إلى إعادة إنتاج تجارب سابقة أو إضافة كيان جديد إلى خريطة المعارضة، وإنما يستهدف بناء مشروع سياسي متكامل يقدم بدائل في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ويضيف أن ضمان استمرار التيار يرتبط ببناء مؤسسة أكبر من الأشخاص، تستند إلى قواعد واضحة وآليات ديمقراطية لاتخاذ القرار والمحاسبة، مع القدرة على تجديد الأفكار وإعداد كوادر جديدة.
ويتقاطع هذا الطرح مع رؤية بهي الدين، الذي يؤكد أن التيار لا يقدم نفسه باعتباره تيارا احتجاجيا يكتفي بالمعارضة، وإنما يسعى إلى تقديم مشروع يمكن من خلاله إعداد شخصيات متعددة لتولي مواقع المسؤولية.
ويشير بهي الدين إلى أن الهدف هو بناء إطار سياسي جامع للأحزاب والشخصيات العامة والقوى الشبابية، يسمح بتعدد التوجهات، ولا يقوم على أيديولوجيا محددة بقدر استناده إلى أرضية وطنية وأهداف سياسية مشتركة.
ويؤكد بهي الدين أن التيار يتطلع إلى تشكيل ما وصفه بـ “جبهة إنقاذ وطني” تقدم مشروعا سياسيا وحلولا لمشكلات الدولة، وتفرز شخصيات قادرة على المنافسة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية، إلى جانب تقديم تصورات لتشكيل الحكومة المقبلة.
وفيما يتعلق بآليات عمل التيار، يشدد بهي الدين على أن مشروعه سيعتمد على منهج علمي ومؤسسي، وعلى معايير ودراسات لتقييم السياسات والقرارات، بدلا من ربط المؤسسات السياسية بأشخاص بعينهم.
ويرى أن غياب البناء المؤسسي والحوكمة داخل بعض الكيانات السياسية يجعل استمرارها متعلقا ببقاء الشخصيات التي تقودها، وهو ما يسعى التيار إلى تجنبه من خلال تأسيس كيان تحكمه معايير واضحة.
وفي السياق نفسه، يحدد الخيام أربعة محاور لعمل الهيئة الاستشارية التي يتولى تنسيقها، تشمل تطوير الرؤية السياسية للتيار ومواقفه من القضايا الوطنية والإصلاح السياسي والديمقراطي، وصياغة مشروع متكامل للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، وبناء جسور للتعاون بين القوى السياسية، وإعداد كوادر جديدة قادرة على البحث والتحليل وإدارة الاختلاف.
ويؤكد الخيام أهمية أن يكون للهيئة تأثير فعلي في قرارات التيار، وأن يمثل النقاش والاختلاف جزءًا أساسيًا من عملها، لا مجرد إجراءات شكلية.
ولا يقتصر المشروع المعلن على بناء الهيكل التنظيمي وصياغة البرامج، إذ يلفت الخيام إلى أن إحدى أزمات العمل السياسي في مصر تتمثل في اتساع الفجوة بين الخطاب السياسي والحياة اليومية للمواطنين، بالتزامن مع تراجع الثقة في جدوى المشاركة السياسية وضغوط المعيشة.
ويقول إن التيار يستهدف إعادة السياسة إلى حياة المواطنين من خلال التعامل مع قضايا الأسعار وفرص العمل والتعليم والصحة والعدالة الاجتماعية باعتبارها جزءا أساسيا من العمل السياسي، وليس مجرد ملفات خدمية منفصلة عنه.
كما يشير إلى أهمية تطوير أدوات التواصل الرقمي واستخدام لغة بسيطة وواضحة، مع عدم اعتبار أعداد المتابعين بديلا عن التواصل المباشر والاستماع إلى مشكلات المواطنين.
ويضيف الخيام أن التعاون بين القوى السياسية حول القضايا المشتركة يمثل أحد المسارات المهمة للعمل، مع الحفاظ على استقلال كل طرف، رغم القيود المفروضة على المجال العام.