بينما تدور المعارك في البحار وعلى الجبهات، ثمة حرب أخرى لا تقل ضراوة تجري في فضاء المنصات الرقمية مؤخراً، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات منسوبة لـ “مجتبى خامنئي”، تحمل تهديدات “نارية” لواشنطن وتل أبيب، وهو ما فككه علاء السعيد، الخبير في الشأن الإيراني، واصفاً إياه بـ “المنشور الدعائي المفبرك”.
ويرى السعيد أننا في لحظة يختلط فيها صوت المدافع بصوت الشاشات، حيث “لم تعد الحروب تقاس فقط بعدد الصواريخ التي تطلق بل بعدد الروايات التي تبث، ولا بعدد المواقع التي تستهدف بل بعدد العقول التي تعاد برمجتها تحت ضغط الخوف والاندفاع”.
ويوضح السعيد لـ “القصة” أن ما يحدث هو انتقال الصراع إلى فضاء “حرب المعلومات”، حيث يصبح الخبر سلاحاً و المنشور أداة تعبئة ويضيف: “هذا النوع من المحتوى لا ينتج عشوائياً، بل يصاغ بعناية ليحاكي الشكل الرسمي، ليخلق حالة من الإقناع الزائف و التضليل المتراكم، حتى تصبح الكذبة مألوفة و المألوف مقبولاً”.
كيف يفكك الصحفي “الأكاذيب الرقمية”؟
يشدد السعيد على أن التحدي أمام الصحفي اليوم هو “التفكيك” وليس النقل فقط، واضعاً 4 معايير للتمييز بين الخطاب الرسمي الإيراني والمحتوى المفبرك:
- المصدر: التصريحات الرسمية تصدر عبر قنوات ووكالات أنباء معروفة وبيانات موثقة، ولا تترك مجهولة المصدر.
- اللغة: الخطاب الرسمي الإيراني يظل منضبطاً بإيقاع دبلوماسي محسوب مهما بلغ من حدة، ويتجنب الشتائم أو المبالغات العاطفية التي تميز الرسائل المفبركة.
- طبيعة المعلومات: الدول لا تعلن أرقاماً قطعية أو خططاً عملياتية في منشورات مفتوحة، لأن ذلك يتناقض مع قواعد الأمن القومي.
- البنية السردية: الرسائل المفبركة تعتمد على التكرار (“قال وقال”) لخلق وهم التوثيق، بينما تأتي البيانات الرسمية في صياغة أكثر تماسكاً و تركيزاً.
ويختتم السعيد حديثه قائلاً: بالتأكيد على أننا نعيش زمن “إدارة الإدراك”، حيث الهدف هو إعادة تشكيل وعي الخصم والمتابع على حد سواء، مما يجعل الصحافة “خط دفاع أول” في مواجهة الفوضى المعلوماتية، لضمان ألا تصبح الأكاذيب حقائق لمجرد أنها انتشرت.
