بعد نحو 11 عامًا قضاها سجينًا لم يحصل سيد مشاغب أحد مؤسسي رابطة وايت نايتس على حريته أكثر من 3 ساعات!
مشاغب يمثل جيل مصري كامل نشأ على عشق كرة القدم، ثم وجد نفسه في لحظات تاريخية استثنائية منخرطًا في المجال العام، متمسكًا بأحلام أكبر وأعمق من حدود اللعبة الشعبية الأولى.
“كابو” الزمالك المعروف هو واحد من أبرز مؤسسي أولتراس وايت نايتس إحدى أكبر مجموعات التشجيع في مصر، وهي التي ظهرت كظاهرة شبابية تجمع بين الانتماء الرياضي وروح الجماعة والانضباط.
قصة مشاغب ليست قصة مشجع متحمس أو قائد مدرجات، فهو ابن جيل تشكل وعيه في سنوات صعبة، بين انسداد سياسي، وأزمات اجتماعية، وشعور واسع بأن الشباب يعيش على الهامش دون قدرة حقيقية على التعبير.
في المدرجات وجد كثيرون من أبناء هذا الجيل مكانًا للصوت والانتماء، ثم امتد ذلك إلى المجال العام مع التحولات الكبرى التي شهدتها مصر بداية من العام 2011.
كان سيد مشاغب، بالنسبة لكثيرين، رمزًا لشاب أحب ناديه كما أحب بلده، ورأى في الجماعة قوة، وفي الهتاف وسيلة، وفي المشاركة حقًا طبيعيًا وأصيلًا.
جيل آمن بعد الأحداث الكبرى أن بإمكانه تغيير الواقع، وأن الحلم ضرورة.
كانت المفارقة اللافتة أن حضور مجموعات الألتراس في المدرجات جاء مع لحظات سياسية واجتماعية فارقة، حيث بدا الشباب أكثر قدرة على الحركة والتنظيم، وأكثر إيمانًا بالحلم بمستقبل أجمل.
بعد سنوات السجن الطويلة، خرج مشاغب ليجد نفسه سريعًا أمام أبواب الحبس من جديد، على خلفية اتهام بتعطيل المرور إثر تجمع أصدقائه ومحبّيه للاحتفال بخروجه.
بدت المفارقة قاسية للكثيرين: شاب أمضى سنوات من عمره خلف القضبان، وما إن عاد إلى الشارع حتى عاد إليه الاتهام بسبب لحظة فرح قصيرة.
سنوات السجن الطويلة جعلت اسم مشاغب يتجاوز حدود الرياضة إلى مساحة أوسع تتعلق بمصير جيل جيل بأكمله، هذا الجيل الذي دخل الحياة العامة بأمل كبير، ثم دفع أثمانًا باهظة من عمره ومستقبله.