أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

طبقة ذكر في مولد المازوخية!

محمد المنشاوي

في تاريخ الأمم والشعوب تجد عظات وعبرًا يمكن أن تثير عقلك، إما بالقبول والرضا والإعجاب، وإما بالرفض والسخط والاستنكار، ولكنها في نهاية الأمر دروس لأبناء عصرنا، وبخاصة تلك الشعوب التي طالما ذاقت مرارة الذل والاستعباد من الطغاة في أحقاب زمنية طال مداها وامتد، ربما لقرون عديدة، وكأنها استمرأت التلذذ بالإهانة والإذلال، وهو ما يصطلح عليه علماء النفس بمصطلح «المازوخية».

مما يجعل السؤال البدهي والحائر في الوقت نفسه لدى الكثيرين: ما الذي يجعل أمة من الأمم تخضع أمدًا بعيدًا للخسف والذل والإهانة؟! هل ارتضت هذه الأمة هذا القهر طواعية وبنفس راضية؟ أم أنها في لحظة ما أنهكتها المقاومة، فاضطرت إلى الخضوع وتقبل العبودية؟ أم أنها لطول عهدها بالعيش في ظل الطغيان اعتادت عليه وتكيفت معه، وصارت تتلذذ به وتستسيغه كالمياه العِذاب؟ حتى تلاحقت الأجيال الوارثة لتركة الذل والعبودية، فوجدت فيه أمرًا لا غضاضة فيه ولا عيبًا ولا منقصة، بل عدّت ذلك سلوكًا مشروعًا للطاغية، وحقًا أصيلًا له، علاوة على أنها تعد كل صفعة من الطاغية وسامًا على الصدر، وتاجًا يعلو الهامة، ومصدرًا للابتهاج والتفاخر!!

ألم تقرأ شعوبنا العربية قول الشاعر:

أخبار ذات صلة

images (3)
قمة "العلمين" الرباعية.. السيسي والبرهان وأفورقي ومحمود في مواجهة أزمات المنطقة غدًا
دار الأوبرا المصرية
الانسحابات من "الموسيقى العربية" تفتح باب الحديث عن تلاعب أياد خفية لإفساده
نادي الزمالك - أرشيفية
من خطاب بالفرنسية إلى حكم بـ611 ألف دولار.. كواليس قضية الزمالك وعبد الحميد معالي

«ولا يُقيم على ضيم يُراد به
إلا الأذلان: عِير الحي والوتدُ
هذا على الخسف معقوصٌ برُمّته
وذا يُشَجُّ فما يرثي له أحدُ»

ولعل قصة «حُلة النقيب» لعبقري القصة القصيرة أنطون تشيخوف، تكشف لنا عن طبيعة بعض البشر الذين يرون في إذلال الطغاة وذوي الجاه والسلطان لهم مصدرًا من مصادر الفخر والعلياء، وكلما زاد إذلالهم ازدادوا افتخارًا وسعادة وابتهاجًا، ولا يشعرون بأي امتعاض أو غضب أو نفور واستنكار، وكأنهم قد أتوا إلى الحياة لمهمة واحدة، وهي أن يكونوا أذلاء مسحوقين.

إنهم يتنافسون على نيل الحظوة بالعبودية من الطاغية ليعطيهم «صكًا» بذلك، إذ تدور قصة «حُلة النقيب» حول ترزي كان لا يحيك إلا بدل الأمراء والجنرالات، ومن ذلك يستمد المال والفخر. فدارت الأيام ولم يعد يقبل عليه إلا البسطاء والفقراء، ولكنه يرفض التعامل معهم، حتى جاء اليوم الذي أتى إليه نقيب يعمل في إدارة التجنيد طالبًا منه أن يحيك له «حُلة/بدلة».

وهنا نشط الترزي وأنفق كل ما يملكه وما اقترضه من الناس ليصنع تلك الحلة، طامعًا في تقدير النقيب له، ولكن النقيب أخذ يماطله ويسوّف له الوعود، بينما تتراكم على الترزي الديون يومًا بعد يوم.

فذهب إلى النقيب يطلب أجره أمام جمع من الناس، فما كان من النقيب إلا أن انهال عليه ضربًا بعصا البلياردو، وسبّه وشتمه وأهانه، بينما الترزي يتلقى الضربات والشتائم بسعادة بالغة وزهو وافتخار.

وهكذا تعيش بعض الشعوب المغلوبة على أمرها، تستمرئ الإهانة وتبتلعها وتشربها كما تشرب الماء العِذاب. إنها تستسيغ الإهانة في نشوة بالغة حتى الثمالة.

إن هذه القصة تفسر لنا بعبقرية أسباب خضوع شخص أو أمة لحاكم مستبد لا يملك من القوة إلا ما أعطوه له، أو سلبها منهم، أو تنازلوا عنها في لحظة تاريخية من غياب الوعي وافتقاد القدرة على الاستبصار، بالإضافة إلى الاستعداد الفطري الكامن لدى البعض للنزوع إلى الخضوع وتجرع الإهانة بنفس راضية.

ومما يزيد الطين طينًا هو ارتكان هذا الصنف من البشر إلى الخرافة، وبعض المفاهيم الدينية المغلوطة، التي يدعمها إعلام الطاغية وشيعته، حتى يصير الاستهواء دينهم وديدنهم.

فتجد من بين هؤلاء من يتشدق بنظرية «المستبد العادل»، ويا له من مصطلح يهدمه التناقض!!! فكيف يجتمع الاستبداد والعدالة؟! فلا مستبد عادل، ولا عادل مستبد.

إن إمبراطورية الطغاة تتسع وتتضخم وتعلو علوًا هرميًا، بتكاثر أجيال تلو أجيال تتوارث الذل والمهانة والعبودية، فرأت في ذلك منهجًا لها واستقرارًا لمسيرتها، يغذيها جوقة من الفاسدين الذين يتعايشون على إذكاء روح الخمول والخضوع لأبناء الأمة، ويتقربون إلى الطاغية زلفى، لتكوين مجتمعهم العميق الذي ينمو ويترعرع ويعلو، حيث يصير أشد طغيانًا ممن هيأ لهم الأسباب.

حتى تأتي اللحظة التي لم يحسب لها الطاغية حسابها، فيتوارى صوته ويضيع وسط ضجيج وقوة الطغاة القادمين ليكملوا المسيرة، إلى أن تفقد الأمة المعنى الحقيقي للحياة، فيتساوى لديها الخلود والفناء.

وحينئذ يسقط هرم الطغاة ويتهاوى أمام أمة لم تجد مفرًا ولا مهربًا غير أن تستفيق وتتعافى من مازوخيتها. وهذا ما أخبرنا به التاريخ الذي لا يعرف الخط المستقيم، وإنما يعرف الصعود والهبوط، والأمم بينهما لها تاريخ طويل.

وما من ليل حضاري إلا وله فجر، وإن أشد لحظات الظلام الحالك هي تلك اللحظات التي تسبق الفجر الصادق، مؤذنة بقدومه.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

نقابة الصحفيين
استنادًا للمادة 69 من قانون النقابة.. "الصحفيين" تطالب النيابة باستيضاح حقيقة ما نشر حول حبس صحفيي "متصدقش" 15 يومًا
images (2)
"روزفلت" تصل الشرق الأوسط.. تبديل روتيني أم طبول مواجهة جديدة مع إيران؟
images_7d852f41-9bef-4b
حسني سبالة لـ "القصة": الدستور ليس لعبة نغيره كل يوم.. وأدعم توسيع صلاحيات مجلس الشيوخ
f319f9dd-ad4c-4d6f-a0e0-119c2983acac
جمال قرين يكتب: يوم النصر والفخر

أقرأ أيضًا

سجناء الرأي
بعد القبض على 6 زملاء بـ"متصدقش".. 26 صحفيا وراء القضبان
متى يشهد أسعار الذهب انخفاضا في الأسواق بعد الارتفاع التاريخي؟
تراجع سعري بقيمة 20 جنيه.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
متصدقش
البلشي: نتواصل مع جهات عدة بشأن الزملاء بـ"متصدقش"
أسعار الخضروات والفاكهة
استقرار نسبي بأسواق التجزئة.. تعرف على أسعار الخضروات والفاكهة