كتب- إسلام مهدي:
أثارت بطولة كأس العالم 2026 الكثير من الجدل بلقطاتها المختلفة. حيث انطوت على العديد من اللقطات التي كانت ولا تزال حديث العالم عموما. والمهتمين بكرة القدم بصفة خاصة.
انتهى المونديال أمس بفوز المنتخب الإسباني للمرة الثانيه في تاريخه، وحصد النجمة الثانية له. وأغلق الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” ملف كأس الـ48 دولة المشاركة في البطولة. يأتي الآن دورنا في تقصي ما حدث طيلة الـ39 يوم مدة البطولة. حيث بدأت 11 يونيو واستمرت حتى 19 يوليو الجاري. وكان إجمالي عدد المباريات بالبطولة 104 مباراة، بعد أن كانت في السابق 64 فقط. وزادت بذلك 40 مباراة عن العدد الذي كان موجودا في كل النسخ منذ عام 1998 حتى نسخة قطر 2022.
أرباح “فيفا” وشبهات المباريات
إقرار الزيادة في النسخة الحالية كان رغبة “فيفا”. وأرجعت الأمر لزيادة المتعة الكروية العالمية. لكن الحقيقة كانت أن جياني إنفانتينو، رئيس “فيفا”، كان قد تعاقد مع 3 شركات مراهنات عالميه قبل انطلاق البطولة. أولها “ايه. دي. آي بريديكتستري”، الشريك الأول والرسمي في تاريخ “فيفا” لأسواق التوقعات. ووُصِفَ العقد أنه الأضخم لأنه متعدد السنوات وقيمته 152 مليون دولار.
ثاني الشركات هي “بيتانو” المملوكة لمجموعة “كايزن جامين”، بصفتها الداعم الرسمي لكأس العالم 2026 في أوروبا وأمريكا الجنوبية، وتعد هذه الشراكة امتدادًا لتعاونها السابق مع “فيفا” كأول راعي مراهنات إقليمي في مونديال قطر 2022 وكأس العالم للأندية 2025.
أما الشركة الثالثة هي “ستيتس بيرفورم” بصفتها شريك البث، ومزود البيانات الرياضية الرسمي. حيث وقع “فيفا” اتفاقية تمنحها الحق في تزويد مشغلي المراهنات عبر الإنترنت ببيانات المباريات المباشرة وحقوق البث المباشر لبعض مسابقات الاتحاد.
الجدل التحكيمي
تعاقد “فيفا” مع الشركات الثلاث كلفها ملايين الدولارات. فاتجهت لرفع أسعار تذاكر المباريات لزيادة مكسبها وتعويض ما دفعته للشركات. ومن ناحية أخرى أسهمت هذه العقود في وصول عوائد “فيفا” القياسية لـ15 مليار دولار بالمونديال. وترتبط الأرباح بشكل مباشر بالفائز في المباريات. ما أثار الجدل حول عدالة التحكيم في هذه النسخة من البطولة.
ولعل أبرز المباريات التي أثارت الجدل تحكيميا مباراة دور الـ16 بين مصر والأرجنتين. فوز مصر كان يعني بالضرورة خسارة “فيفا” مبالغ ضخمة من المراهنات وبيع التذاكر. ما زاد الشكوك حول حكم المباراة الفرنسي “فرانسوا ليكيستر” في إدارته لها.
مباراة الأرجنتين والجزائر أيضا كان لها نصيبا من إثارة الجدل. حيث قام اللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي بدعس قدم وساق اللاعب الجزائري عيسى ماندي، ولكن الحكم البولندي سيمون مارتشينياك تغاضى عن ذلك، رغم استحقاق الطرد في هذا الصدام.
لقاء الأرجنتين وسويسرا شهد واقعة اعتداء الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز على السويسري كونراد لايمر بمرفقه في مؤخرة الرأس. وعندما طالب لايمر بحقه كانت البطاقة الصفراء من نصيبه بسبب الاعتراض. كما أثير الجدل حول صحة الخطأ الممنوح لليونيل ميسي، والذي جاء منه هدف من ركلة حرة مباشرة نفذها جيوفاني لو سيلسو بنجاح. حيث اعتبر السويسريون أن اللقطة لا تستحق احتساب مخالفة من الأساس.
أما في مباراة النهائي أمام إسبانيا ألغى الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش هدفاً لمنتخب إسبانيا في الشوط الإضافي الأول. وصرَّح رئيس لجنة الحكام الإنجليزية السابق كيث هاكيت بأن قرار إلغاء الهدف كان قاسياً وكان يجب على الـ VAR احتسابه.
وتناقلت الصحف الكثير عن جهاد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم لتتويج اللاعب الأكثر نصيبا في المراهنات، ليحقق الفيفا دخلا ماديا كبيرا. لكن جائت الرياح بما لا تشتهي السفن.
التدخلات السياسية
على الجانب الآخر، كان للتدخلات السياسية أيضا دورا بارزا في هذه النسخة. حيث بدأت بالمنتخب الإيراني الذي كان غير مسموح له بالمبيت في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب الخلافات السياسية بين الدولتين. حيث كان يقوم بالسفر صباحا من مكان المعكسر الخاص به في المكسيك ليلعب مباراته في الأراضي الأمريكية ويعود مباشرة دون المكوث حتى للراحة.
كما شهدت البطولة بعض القرارات الحكومية سياسيا ودون الرجوع للفيفا. وكانت بدايتها بعدم السماح للحكم الصومالي عمر أرتان، الحائز على جائزة أفضل حكم إفريقي عام 2025، والذي تم ترشيحه من قبل “فيفا” ليكون ضمن قائمة النخبة لحكام مونديال 2026، وبالرغم من حمله لجواز سفر دبلوماسي إلا أن السلطات منعته لدواع أمنية.
كذلك المصور العراقي طلال صلاح، الذي تم احتجازة في المطار لمدة تعدت الـ 10 ساعات، وتم تفتيشه ذاتيا، ومراجعة الهاتف المحمول الخاص به. وقررت السلطات عدم دخوله، وعودته إلى أرض الوطن مرة أخرى.
وآخرهم كان بطل مونديال 2010 الإسباني “جوان كابديفيا” الذي منع من دخوله لتشجيع منتخبه قبل المبارة النهائية. بسبب مشاركته في مباراة ودية عام 2016 في إيران. ورغم مناشدته للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر مواقع التواصل الإجتماعي، لكنه لم يتمكن من الدخول.