في خطوة لافتة تحمل دلالات سياسية واقتصادية بالغة الأهمية في المشهد السوري الجديد، استقبل أحمد الشرع، الذي يدير المرحلة الانتقالية في البلاد، رجل الأعمال المصري المهندس نجيب ساويرس في قصر الشعب بدمشق، وفقاً لما بثه التلفزيون السوري.
يأتي هذا اللقاء ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة التوجه الاقتصادي لسوريا في مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق، وكيف تسعى الإدارة الحالية لجذب رؤوس الأموال لإعادة الإعمار.
براغماتية المال بعيداً عن السياسة
علق الدكتور مختار غباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية على هذه الزيارة، مؤكداً أن قراءة المشهد يجب أن تنطلق من زاوية استثمارية بحتة قائلاً: “نجيب ساويرس ليس رجل سياسة في المقام الأول، بل هو رجل أعمال يمتلك رؤوس أموال ضخمة واستثمارات ممتدة حول العالم اللقاء يرتبط بشكل مباشر ببحث الفرص الاستثمارية داخل سوريا في هذا التوقيت الاستثنائي فسوريا في الوقت الحالي وبعد رحيل بشار الأسد في حاجة ماسة لضخ استثمارات هائلة، وقائمة مشاريع، وبنية تحتية، وقواعد اقتصادية جديدة.”
أوضح غباشي لـ”القصة” أن طبيعة الاستثمارات المستهدفة هنا تندرج تحت مظلة القطاع الخاص وليست استثمارات حكومية، وهي حركة تحكمها دائماً رغبة المستثمر وجرأته في اقتناص الفرص بالأسواق التي تمر بمراحل انتقالية و تأسيسية.
وتاريخ المهندس نجيب ساويرس الاستثماري يثبت بوضوح أنه لا يتردد في دخول الأسواق المعقدة أو التي تحيط بها محاذير وتحديات كبرى، ولعل أبرز الأمثلة على ذلك:
كوريا الشمالية: حيث نجح في الاستثمار بقطاع الاتصالات رغم العزلة الدولية المفروضة عليها.
الأسواق الناشئة: كاستثماراته السابقة في الجزائر وغيرها، مما يجعله شريكاً محتملاً قادراً على التعامل مع بيئات العمل الاستثنائية كبيئة الداخل السوري الحالية.
هل يمهد ساويرس الطريق لرجال الأعمال المصريين؟
يرى غباشي أن خطوة ساويرس قد تفتح الباب وتشجع مستثمرين مصريين وعرب آخرين لقرع أبواب دمشق، خاصة وأن الروابط بين الشعبين وثيقة، فمصر تحتضن جالية سورية ضخمة واستثمارات سورية بمليارات الجنيهات نجحت في السوق المصري على مدار السنوات الماضية.
بينما تسعى الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع إلى تثبيت أركان الدولة وبناء اقتصاد حقيقي، يمثل لقاء ساويرس إشارة قوية إلى أن دمشق قد تحولت إلى أرض فرص واعدة لإعادة الإعمار، فهل تكون “أوراسكوم” أولى الإمبراطوريات الاقتصادية دخلوا إلى سوريا الجديدة؟