بين شاشات تصدر الوهم على أنه طوق نجاة، وأجساد تنهكها الوصفات العشوائية، يتحول الفضاء الرقمي إلى ساحة لترويج ممارسات قد تؤثر على وعي المواطنين وسلامتهم الصحية.
في عالمنا المعاصر، لم تعد الشائعة الطبية مجرد نصيحة عابرة، بل تحولت إلى ظاهرة تنتشر عبر منصات رقمية، ويقدمها أشخاص يروجون لممارسات وعلاجات غير مثبتة علميا، ولعل ما يعرف بنظام «الطيبات» محليا، وتجربة الأسترالية المثيرة للجدل باربرا أونيل عالميا، يمثلان نموذجا لهذه الظاهرة.
الموقف القانوني من تقديم الاستشارات الطبية دون ترخيص
في هذا الصدد، أوضح الدكتور جمال عميرة، وكيل وزارة الصحة، أن السيدة الأسترالية المروجة للطب البديل لا تحمل شهادة طبية، وأنه في حال كانت تحمل شهادة من الخارج، فلا يحق لها العمل إلا بعد الحصول على ترخيص رسمي من وزارة الصحة وموافقة النقابة.
كما أكد وكيل وزارة الصحة، في تصريحات خاصة لـ«القصة»، أنها لا تمتلك أي مؤهل طبي، ولا ترخيصا من الوزارة، ولا موافقة النقابات المختصة لممارسة هذه الأنشطة.
الرقابة على الفعاليات والورش الطبية غير المرخصة
وأشار عميرة إلى أن مسؤولية الرقابة على الفعاليات والورش الطبية والغذائية غير المرخصة التي تقام في الفنادق والمنشآت، وتمنح شهادات للمتضررين والمرضى، تقع على عاتق وزارة الصحة، باعتبارها الجهة المنوطة بالسيطرة والضبط وإصدار تراخيص العمل للأطباء.
كما أوضح أن النقابة، عندما تبلغها أي واقعة، تقوم بدورها بإبلاغ الجهات المسؤولة ووزارة الصحة والمجلس الأعلى للإعلام لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
تحذيرات من الترويج لعلاجات غير معتمدة
وصرح وكيل وزارة الصحة بأن ما تروج له السيدة الأسترالية يعتبر كلاما خارج نطاق الطب وخارج نطاق العقل، ويهدف إلى منع العلاج الكيماوي والتطعيمات والمضادات الحيوية، وهي أمور ثابتة علميا وطبيا منذ عشرات السنين.
وأشار الدكتور جمال عميرة إلى أن هذه الممارسات تم اعتمادها بواسطة اللجان وجهات الصحة العالمية والمنظمات الدولية، محذرا من اللجوء إلى بدائل غير منطقية وغير طبية مثل بيكربونات الصوديوم ولبن الماعز.
دور النقابة في التعامل مع المخالفات الطبية
وأكد أن التعامل مع المخالفات يعتمد على وصول الشكاوى أو رصد الإعلانات المريبة لأي طبيب ينحرف عن آداب المهنة.
واختتم وكيل وزارة الصحة قائلا إن النقابة، فور تلقيها البلاغات والشكاوى عن نظام الطيبات للدكتور ضياء العوضي، قامت باستدعائه والتحقيق معه، وقررت تحويل الموضوع إلى النيابة العامة، كما أبلغت وزارة الصحة التي أغلقت العيادة في اليوم نفسه، بالإضافة إلى إبلاغ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لإغلاق صفحة المخالف، مؤكدا التزام النقابة بالسرعة والحزم في اتخاذ الإجراءات اللازمة.