خرجت الخلافات الاستراتيجية بين تل أبيب وواشنطن إلى العلن بعد أيام من حالة الجدل المثار حول وثيقة الـ15 نقطة الخاصة بالترتيبات الأمنية والسياسية في قطاع غزة إذ أقر مسئولون سياسيون إسرائيليون لأول مرة بوجود فجوة حقيقية وتعارض في الرؤى بين الجانبين الإسرائيلي والأمريكي بشأن آلية وتنفيذ بنود الاتفاق، وتحديداً في ملفي “الانسحاب الميداني” و”نزع سلاح الفصائل”.
وأفادت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية بأن التباين الراهن يتجسد في ترتيب الأولويات والمدد الزمنية للخطوات الميدانية، وسط تحركات مكثفة يقودها جاريد كوشنر لرأب الصدع وتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
عقبة الأسبقية
أكدت الصحيفة العبرية أن جوهر الخلاف المباشر بين الجانبين يتعلق بأسبقية الخطوات الميدانية وترتيبها الزمني:
الموقف الإسرائيلي: تتشبث تل أبيب بضرورة تنفيذ عملية “نزع السلاح” بشكل كامل وشامل كشرط سابق لأي انسحاب واسع للقوات من داخل قطاع غزة.
رؤية “مجلس السلام”: يدفع المقترح المدعوم أمريكياً عبر ما يُعرف بـ “مجلس السلام” نحو صيغة أكثر مرونة، تربط خطوات نزع السلاح تدريجياً بمراحل الانسحاب الميداني المتفق عليها.
كوشنر يتصدر الوساطة ومواقف ترامب تُبقي الهامش لنتنياهو
أوضحت «يسرائيل هيوم» أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره، يقود التحركات الحالية للضغط نحو الوصول إلى تفاهمات مشتركة، حثاً للطرف الإسرائيلي على الالتزام بالصيغة الهيكلية التي يطرحها “مجلس السلام”.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يمارس حتى اللحظة ضغوطاً مباشرة حاسمة على الحكومة الإسرائيلية لإجبارها على قبول الوثيقة أو تعديل موقفها الميداني.
واختتمت التقرير بالتحليل التكتيكي للموقف، مؤكدة أن عدم تدخل ترامب بـ “ثقله المباشر” حتى الآن يفسر المساحة المناسبة التي يتحرك فيها بنيامين نتنياهو للظهور إعلامياً ورفض أجزاء جوهرية من الخطة علناً، في ظل ترقب لما ستسفر عنه جهود الوساطة التي يقودها كوشنر على الطاولة.