أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بلا طلب وأسعار لا سقف لها.. ماذا يحدث في سوق الحديد بمصر؟

صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

أسعار الحديد في مصر، رغم حالة الركود التي تضرب قطاع البناء والتشييد في مصر، تواصل أسعار الحديد ارتفاعها بشكل لافت، في مفارقة تطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة السوق، وفق تصريحات رسمية صادرة عن شعبة مواد البناء بالغرف التجارية.

قلة تسيطر أم سوق تنافسية؟

تضم السوق عددًا من اللاعبين الكبار مثل:حديد عز وحديد السويس وحديد بشاي، بحسب بيانات غرفة الصناعات المعدنية، تستحوذ هذه الشركات على حصة كبيرة من الإنتاج، ما يجعل تحركاتها السعرية مؤثرة على السوق ككل.

أخبار ذات صلة

وائل الغول
"نهاية الزمان".. لماذا تعطل إسرائيل مفاوضات أمريكا وإيران؟
مجلس النواب
جدل في مجلس النواب بسبب جملة "قوانين سيئة السمعة".. ما القصة؟ 
202604211139413941_20659
ماذا قال مدبولي أمام مجلس النواب اليوم؟

تفكيك سعر الطن.. أين تذهب الـ40 ألف جنيه؟

بحسب تقديرات صادرة عن شعبة مواد البناء وخبراء صناعة الحديد، يتكون سعر الطن من عدة عناصر: تكلفة الإنتاج “طاقة + تشغيل”، الخامات “جزء مستورد مثل البليت والخردة”، الطاقة “مرتبطة بأسعار عالمية”، الضرائب والرسوم الحكومية وهوامش الربح وتكاليف النقل والتوزيع.

هل الصناعة محلية فعلًا؟

رغم تصنيع الحديد محليًا، فإن الصناعة تعتمد جزئيًا على مدخلات مستوردة، طبقًا لبيانات اتحاد الصناعات المصرية، ما يجعلها مرتبطة بسعر الدولار.

كما أن تسعير الطاقة يرتبط بأسعار عالمية، وهو ما أشار إليه خبراء طاقة في تصريحاتهم لموقع “القصة”، مؤكدين أن أي تغير في سعر العملة ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج.

المواطن يدفع الثمن

لم تعد أزمة أسعار الحديد مجرد أرقام في السوق، بل تحولت إلى عبء مباشر على أحلام آلاف الأسر، خاصة مع ارتباطه الوثيق بتكلفة البناء والسكن.

يقول “عم حسن”، موظف على المعاش من محافظة الجيزة، إنه كان يخطط منذ سنوات لبناء شقة لابنه الأكبر تمهيدًا لزواجه، لكنه اضطر لتأجيل المشروع: “كنت عامل حسابي على تكلفة معينة، دلوقتي الحديد لوحده ضاعف التكلفة تقريبًا.. مش قادر أكمل، وابني اتأجل جوازه بسبب كده”.

وفي حالة أخرى، يوضح محمود “29 عامًا”، وهو شاب يعمل في القطاع الخاص، أنه كان يخطط لشراء وحدة سكنية خلال العام الجاري، لكنه تراجع: “الأسعار بتزيد بشكل مش مفهوم، والشقق بتغلى كل شوية بسبب مواد البناء.. بقيت حاسس إن موضوع الجواز نفسه بقى صعب”.

أما أحد المقاولين، فيؤكد أن كثيرًا من العملاء أوقفوا أعمال البناء خلال الشهور الأخيرة:

“فيه ناس كانت بتبني دور أو دورين ووقفت، لأن تكلفة الحديد بقت عبء كبير.. وده مأثر على شغلنا إحنا كمان”.

وتعكس هذه الحالات جانبًا إنسانيًا من الأزمة، حيث لم تعد زيادات الأسعار تؤثر فقط على السوق، بل امتدت لتؤجل قرارات مصيرية مثل الزواج أو استكمال بناء منزل.

رغم الركود في سوق مواد البناء بمصر، يستمر سعر الحديد في الارتفاع مدفوعاً بعوامل اقتصادية وطاقوية مترابطة.

مفارقة الركود والارتفاع

رغم حالة الركود التي يشهدها سوق مواد البناء في مصر، يواصل سعر الحديد ارتفاعه، في مفارقة تثير تساؤلات حول آليات التسعير الحقيقية، وما إذا كانت خاضعة لقواعد العرض والطلب فقط، أم لعوامل أكثر تعقيداً تتداخل فيها التكلفة والطاقة والاستثمار العقاري.

قاعدة العرض والطلب الأساسي

من الناحية الاقتصادية، قال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد خزيم، إن “تناول القضية من زاوية “هل الارتفاع منطقي اقتصاديًا” ليس دقيقًا، مؤكدًا أن القاعدة الأساسية في الاقتصاد هي العرض والطلب”.

الطلب المرتفع من الإنشاءات

وأضاف خزيم، في تصريحات خاصة لموقع “القصة”، أن “أي سلعة عندما يزيد الطلب عليها مقارنة بالعرض ترتفع أسعارها، والعكس صحيح”، مشيرًا إلى أن الطلب المرتفع حاليًا يتركز في قطاع الإنشاءات، مدفوعًا بالتوسع الكبير في النشاط العقاري”.

توجه الدولة نحو العقاري

وأوضح أن الدولة “تتجه بشكل شبه كامل نحو الاستثمار العقاري”، معتبرًا أن هذا التوجه انعكس بشكل مباشر على أسعار الحديد، كونه أحد المكونات الأساسية للبناء.

المشروعات لشريحة محدودة

وأشار إلى أن “المشروعات العقارية المطروحة حاليًا تستهدف شريحة محدودة للغاية، لا تتجاوز 1% إلى 3% من المصريين، بينما تعتمد بشكل أساسي على مشترين من خارج البلاد، سواء من دول الخليج أو الأجانب، وهو ما يدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة لا تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن العادي”.

أسعار الوحدات الضخمة

ولفت إلى أن “الوحدات السكنية تُطرح بأسعار ضخمة تصل إلى 11 و13 مليون جنيه للوحدات الصغيرة”، وهو ما يؤدي بدوره إلى رفع تكلفة مدخلات البناء، وعلى رأسها الحديد والأسمنت.

غياب البُعد الاجتماعي

كما حذر من غياب البُعد الاجتماعي في سياسات التسعير، موضحًا أن التركيز على المشروعات الفاخرة والساحلية، مثل الساحل الشمالي ورأس الحكمة، يأتي على حساب احتياجات المواطنين في المدن والقرى، قائلاً إن المواطن البسيط “لن يتمكن من بناء وحدة سكنية حتى في المناطق الريفية نتيجة ارتفاع التكلفة”.

العائد الضريبي غير المباشر

كما اعتبر أن العائد الضريبي من هذه المشروعات “لن ينعكس على المواطنين بشكل مباشر”، في ظل توجيه نسبة كبيرة من الإيرادات لسداد فوائد الديون، وهو ما يحد من أثرها الاجتماعي.

فجوة اجتماعية متوقعة

وأكد أن “استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى فجوة اجتماعية أوسع، مع تراجع قدرة الطبقة الوسطى على تلبية احتياجاتها الأساسية، وعلى رأسها السكن”.

دور الطاقة في الارتفاع

من جانبه، أرجع الدكتور ثروت راغب، خبير البترول والطاقة، ارتفاع أسعار الحديد إلى عامل الطاقة، مؤكدًا وجود علاقة طردية مباشرة بين أسعار الطاقة وتكلفة الإنتاج.

نقص إنتاج الغاز المحلي

وأضاف خبير البترول والطاقة، في تصريحات خاصة لموقع “القصة”، أن “مصانع الحديد تعتمد بشكل أساسي على الغاز الطبيعي، الذي يشهد نقصًا في الإنتاج المحلي، إذ تراجع من نحو 7.1 إلى 4.1 مليار قدم مكعب يوميًا، ما يدفع الدولة إلى استيراد الفجوة من الخارج بالأسعار العالمية”.

توترات مضيق هرمز

وأشار إلى أن “التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة مضيق هرمز، تلعب دورًا محوريًا في ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، نظرًا لأن المضيق يمر عبره نحو ثلث إمدادات الطاقة في العالم”.

تأثير النفط على التكاليف

وأكد أن “ارتفاع أسعار النفط والغاز يؤدي بدوره إلى زيادة تكلفة النقل والشحن والتأمين، وهو ما ينعكس على أسعار الخامات المستوردة، ومن ثم على أسعار الحديد في السوق المحلي”.

هامش الربح الطبيعي

ولفت أن “أي مصنع يسعى لتحقيق هامش ربح، ومع ارتفاع التكلفة يصبح من الطبيعي أن ترتفع الأسعار النهائية للمنتج”.

ركود عام في السوق

في المقابل، كشف مصدر في شعبة مواد البناء – فضل عدم ذكر اسمه – عن وجود ركود عام في السوق، مشيرًا إلى أن التراجع لا يقتصر على الحديد فقط بل يشمل مختلف القطاعات.

مخازن مليئة وضعف على طلب

وأضاف المصدر في تصريح خاصة لموقع “القصة”، أن المخازن “مليئة بالبضائع نتيجة ضعف الطلب”، رغم رفع بعض المصانع الأسعار، ما يثير تساؤلات حول مبررات هذه الزيادات.

رسوم الإغراق المرتفعة

وأشار إلى أن فرض رسوم إغراق على خام “البليت” ساهم في رفع الأسعار منذ تطبيقه، مؤكدًا أن السوق تعاني من غياب الشفافية فيما يتعلق بتكلفة الإنتاج الفعلية.

توسع رغم الخسائر المزعومة

وأوضح أن بعض المصانع تعلن تحقيق خسائر، في حين تستمر في التوسع وإنشاء مصانع جديدة، ما يثير شكوكًا حول دقة هذه التصريحات.

ممارسات احتكارية مشتبهة

كما ألمح إلى وجود ممارسات احتكارية داخل السوق، حيث “وجود شبهات اتفاقات سعرية، بحسب المصدر”، وهو ما يضر بالمنافسة ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل مصطنع.

تكلفة الإنتاج المرتفعة

من جانبه، قال المهندس محمد حنفي، مدير غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إن الزيادة الأخيرة في أسعار الحديد تعود إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج، نتيجة عدة عوامل مجتمعة.

ارتفاع الخامات العالمية

وأضاف مدير غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، في تصريحات خاصة لموقع “القصة”، أن “أسعار الخامات العالمية ارتفعت بنحو 5% إلى 6%، بالتزامن مع زيادة سعر الدولار بنحو 8% خلال فترة التعاقد على استيراد المواد الخام”.

سعر الغاز بالدولار

وأشار إلى أن “الغاز المستخدم في الإنتاج يُسعر بالدولار، ما يعني أن ارتفاع سعر الصرف يؤدي تلقائيًا إلى زيادة تكلفة الطاقة على المصانع”.

نسبة الزيادة المتناسبة

وأكد أن “هذه العوامل مجتمعة رفعت تكلفة الإنتاج بنسبة تتراوح بين 6% و10%، وهو ما انعكس على الأسعار النهائية، مشيرًا إلى أن الزيادة التي شهدها السوق، والتي تراوحت بين 2500 و3000 جنيه للطن، تُعد زيادة متناسبة مع التكلفة وليست مبالغًا فيها”.

الاعتماد على الاستيراد

وأضاف أن “مصر لا تستورد الحديد بشكل مباشر، بل تعتمد على استيراد الخامات من الخارج، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية وتكاليف الشحن”.

الطلب المحلي المنخفض

ولفت إلى أن “الطلب على الحديد في السوق المحلية منخفض منذ أكثر من عامين، وأن المصانع كانت تعتمد بشكل كبير على التصدير لتغطية تكاليفها”.

السعر الحالي للطن

وأشار إلى أن “سعر طن الحديد حاليًا يدور حول 39 ألف جنيه تسليم أرض المصنع، مقارنة بنحو 36 إلى 38 ألف جنيه قبل الزيادة الأخيرة”.

تأثير الدولار الأكبر

وأكد أن “العامل الأكثر تأثيرًا في الأسعار هو سعر الدولار، موضحًا أن ارتفاعه يؤدي إلى زيادة تكلفة الخامات والطاقة، حتى في حال عدم وجود زيادات مباشرة في أسعار الوقود محليًا”.

وبين روايات التكلفة وضغوط السوق، تبقى الحقيقة غامضة: هل ما يحدث في سوق الحديد نتيجة منطق اقتصادي طبيعي، أم انعكاس لاختلالات أعمق في آليات التسعير؟ سؤال يظل مفتوحًا، بينما يدفع المواطن الثمن.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG-20260421-WA0009
بعد أزمتها الأخيرة.. نقيب المهندسين يزور مهندسة هيئة الطاقة الذرية ليلى إبراهيم 
95919be7e289b3eacf0c58aac030e1a8
أسعار الذهب.. تراجع عالمي وانخفاض طفيف في السوق المصري 
IMG-20260421-WA0005
رسالة إلى الرئيس.. استغاثة لا تشبهني
IMG_20260421_041204
المأزق الإسرائيلي يمتد إلى لبنان.. كيف تحوّل من ورقة ضغط إلى عبء استراتيجي؟

أقرأ أيضًا

صحفيين البوابة نيوز
حكم قضائي لصالح صحفيي "البوابة نيوز".. تفاصيل
سعر الذهب
ما حال أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم؟ 
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
بلا طلب وأسعار لا سقف لها.. ماذا يحدث في سوق الحديد بمصر؟
ضياء العوضي
اختفاء مفاجئ ورحيل غامض.. لغز وفاة ضياء العوضي ينتظر الحل و"التحقيقات"