“لا يمكن تحقيق إنتاجية جيدة في ظل “صفر تسميد”.. بهذه الكلمات يمكن تلخيص حال “غذاء المصريين” في الأشهر القادمة.
في الوقت الذي يسجل فيه قطاع الأسمدة صادرات قياسية بـ 2.2 مليار دولار، يقف المزارع المصري عاجزًا أمام قفزة جنونية رفعت طن البوتاسيوم من 38 ألفًا إلى 57 ألف جنيه، وهنا تظهر الأزمة.
توقعات الأشهر القادمة
يرى إسلام الفيشاوي، عضو لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ، في تصريحات صحفية أن الستة أشهر القادمة لن تكون سهلة على “جيوب” المزارعين أو المواطنين، فالأسمدة ليست مجرد منتج محلي، بل هي رهينة لـ “علاوة المخاطر”، وهي الضريبة التي يدفعها العالم نتيجة الحروب والتوترات التي قطعت طرق التجارة.
ويكشف الفيشاوي عن السبب الرئيس في هذه الأزمة وهو الكبريت، المسؤول عن توفير 45% من غذاء البشر على كوكب الأرض، مؤكدًا أن تعطل سلاسل التوريد العالمية أدى إلى ارتفاع تكلفة هذا المكون، وهو ما ينعكس على أسعار الأسمدة.
ويشير الفيشاوي إلى أن مصر ليست ضعيفة في هذا الملف، فصادراتها من الأسمدة الكيماوية بلغت نحو 2.2 مليار دولار خلال العام الماضي، مدفوعة بزيادة الطلب العالمي، موضحًا أن الغاز الطبيعي يمثل مكونًا أساسيًا في إنتاج الأسمدة الأزوتية، وأن ارتفاع الطلب قد يخفف جزئيًا من تأثير زيادة أسعار الغاز على المصانع.
سبب ارتفاع أسعار الأسمدة
“نقص الكبريت ليس هو السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار الأسمدة، والأزمة لها أكثر من محور”، هكذا بدأ إبراهيم علي، رئيس قسم اعتماد التقاوي بمدينة السادات بمحافظة المنوفية واستشاري زراعات الخضروات والفاكهة في مصر والشرق الأوسط، حديثه لـ “القصة”.
ويرى علي أن من أهم هذه المحاور نقص الخامات الأساسية التي تدخل في تصنيع الأسمدة المركبة، مشيرًا إلى أن هذه الخامات غير متوفرة بالكميات التي تلبي احتياجات السوق، وهو ما أدى إلى تراجع الإنتاج، قائلًا: “هذا الوضع يؤثر بشكل مباشر على العرض المتاح”.
هل يختفي السماد طمعًا في الدولار؟
ويؤكد علي أن الارتفاع الطفيف في سعر الدولار دفع بعض الشركات التي تمتلك مخزونًا من الأسمدة إلى الاحتفاظ به، في حين أن الشركات التي نفد مخزونها لم تتمكن من تعويضه، خاصة مع صعوبة الاستيراد، ما أدى إلى نقص المعروض في السوق.
“لا يمكن تحقيق إنتاجية جيدة في ظل “صفر تسميد”، هكذا أوضح علي التأثير على الفلاح المصري، إذ أكد أن المزارع سيضطر لتحمل تكاليف أعلى من أجل إنتاج محصول بجودة جيدة، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا ساهم في زيادة تكلفة إنتاج الأسمدة،
ويرى أن الأزمة ليست محلية فقط، بل عالمية، نتيجة تأثير الحروب والتوترات الدولية على أسعار الطاقة، مرجحًا أن يكون العبء كبيرًا على المزارع خلال الفترة المقبلة.
أرقام لا تكذب
يؤكد علي أن سعر شيكارة النترات ارتفع من نحو 900 جنيه إلى حوالي 2000 جنيه في السوق الحرة، كما ارتفع سعر شيكارة اليوريا من نحو 900 جنيه إلى ما يزيد على 1000 جنيه، وسعر طن البوتاسيوم (0-0-50) ارتفع من حوالي 38 ألف جنيه إلى نحو 57 ألف جنيه، كما ارتفع سعر طن سلفات الكالسيوم من نحو 18 إلى 22 ألف جنيه ليصل إلى حوالي 32 ألف جنيه.
ويشدد: “هناك فجوة بين التصريحات الرسمية والواقع الذي يعيشه الفلاح، مؤكدًا أن الفلاح يعاني من نقص الأسمدة وارتفاع أسعارها في الوقت نفسه، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على بدائل، والتحول من الشراء بنظام الآجل إلى الدفع النقدي”.
سبب ارتفاع أسعار الخضروات
“ارتفاع أسعار الخضروات يرجع إلى زيادة أسعار الأسمدة”هكذا أكد الدكتور خالد الشافعي، اخبير الاقتصادي في حديثه لـ “القصة”، قائلًا: “ارتفاع أسعار الأسمدة ناتج عن زيادة أسعار الغاز والبترول عالميًا، والتي تأثرت بالتوترات الجيوسياسية والحروب”.
ويقول: “هذه الأزمة لا تقتصر على مصر فقط، بل تؤثر على الاقتصاد العالمي كله، متوقعًا استمرار موجات التضخم خلال الفترة المقبلة”، مشيرًا إلى أنه رغم وجود فائض في إنتاج الأسمدة في مصر، إلا أن الأسعار المحلية ارتفعت.
“أسعار بعض الأسمدة وصلت إلى أكثر من 2000 جنيه للشيكارة”، هكذا وصل حال الأسعار في مصر وفقًا لـ الشافعي، ما جعله ينهي حديثه مشددًا على ضرورة إحكام الرقابة على الأسواق، ومنع المغالاة في الأسعار، مع أهمية وضع رؤية واضحة لتحديد أولويات السوق بين تلبية الاحتياجات المحلية والتصدير، مؤكدًا أن المزارع والمواطن هما الأكثر تضررًا من هذه الأزمة، مرجحًا استمرار العبء على القطاع الزراعي.