في كل دول العالم من الطبيعي أن تحدد الحكومة أولوياتها طبقا لما يهم المواطن بالمقام الأول. خصوصا أن الحكومة تتشكل لخدمة المواطنين والعمل على توفير سبل الحياة الكريمة لهم، والتحسين من الخدمات التي تتقدم إليهم. لكن في مصر أولويات الحكومة لا علاقة لها بالمواطن من قريب أو بعيد، ما يطرح تساؤلات حول من يحدد أولويات الحكومة؟ وعلى أي أساس؟
يقول زهدي الشامي، القيادي بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إنه لا يعلم في حقيقة الأمر من الذي يضع أولويات الحكومة في مصر، ومن الذي يرتب اهتماماتها، وما تعلنه وتفعله من أعمال.
ويضيف الشامي لـ”القصة”: “لكن ما يظهر لنا أنها أولويات مختلة. وأن الحكومة اهتمت بالطرق والكباري، والخطوط الجديدة للقطارات، والعاصمة الإدارية الجديدة، والمدن الجديدة، وتركت المشروعات الهامة التي تخص المواطن في المقام الأول، وتشغل بال السواد الأعظم من الشعب”.
ويشير الشامي إلى أن ما يبدو من المشهد أننا أمام جماعات المصالح الداحلية والخارجية، وأنها هي التي تضع أولويات الحكومة. موضحا: “الجماعات الداخلية هي المستفيدة من الوطن، وعلى رأسهم المطورين العقاريين، فإنهم يلتقوا في الرؤية مع الحكومة، ويتجانسوا معها بشدة، ومع رؤية الدولة التي ترى التنمية في العقارات دون غيرها”.
ويلفت الشامي النظر إلى أن هناك حقيقة مؤكدة، بوجود ظهير خارجي هام، يشارك في وضع أولويات الحكومة. ويردف: “فكثير من الجهات الدولية المانحة للقروض، تمنح القروض لصالح المشروعات التي تسوِّق لمنتجاتها الراكدة. وأحيانا تضحي بنسبة من الفائدة في مقابل تنشيط تلك المنتجات الراكدة”.
ويشدد الشامي على أنه لا توجد جهة داخلية وطنية صادقة تضع أولويات الحكومة، وإلا كانت الأمور التي تشغل المواطن جاءت على رأس أولوياتها. ويؤكد: “لو أن هناك جهة واحدة داخلية وطنية صادقة تتبعت أزمات ومشكلات المواطن وما يشغل تفكيره لكانت شاركت في وضع أولويات المواطن أمام أعين الحكومة”.
وعن أسباب عدم تحديد الحكومة أولوياتها طبقا لاحتياجات المواطنين، يرى الشامي أن الحكومة ببساطة لا تعبر عن المواطن كي تهتم بأولوياته. لكنها لا تفعل لأن هذا ليس من اهتماماتها. كما أن اطمئنان الحكومة لعدم محاسبة المواطنين لها تجعلها غير مهتمة بالعمل من أجل المواطن نفسه”.
بحسب أحدث استطلاعات الرأي المنشورة عبر المؤشر العربي، يرى 24% من الشعب فقط أن الحكومة تستجيب لمطالب المواطنين، في مقابل 76% قالوا إنها لا تستجيب. وفي استطلاع الباروميتر العربي جاءت أغلب الآراء سلبية، حيث اعتبر 85% أن أداء الحكومة في الملف الاقتصادي سيئ. و78% يروها غير قادرة على خلق فرص العمل، و69% في خفض عدم المساواة في الدخل.
بينما يرى النائب السابق جمال كوش، أن الوضع الطبيعي أن يضع الوزراء ونواب الشعب الأولويات طبقا لاحتياجات المواطنين. ثم تقوم الحكومة بوضع المخططات تمهيدا للتنفيذ، طبقا للأهم ثم الأقل أهمية.
ويقول كوش، في تصريحات خاصة، إن كل وزارة تقوم بطرح المشروع الذي ترغب في العمل عليه. ويحدد مجلس الوزراء متى يبدأ العمل وفقا للتحضيرات التي يأتي على رأسها الجانب المالي.
وعن عدم اهتمام الحكومة بما يلزم المواطن لتضعه في أولوياتها، يوضح كَوَش أنه لابد من إلقاء الضوء على الأمور التي تهم المواطن من قِبَل الإعلام والسوشيال ميديا كي تهتم الحكومة. “لأنها ببساطة لن تهتم من تلقاء نفسها”، حسب قوله.
ويردف: “الحكومة لا يشغلها المواطن، وليس صاحب أولوية بالنسبة لها، والشارع يؤكد هذا الأمر، فالمواطن لا يستطيع الحصول على احتياجاته الأساسية، ولا يستطيع الوفاء بالالتزامات التي يتعين عليه الوفاء بها تجاه الملزمين منه. وكل هذا بسبب عدم قدرة الحكومة على رؤية المواطن أو الانشغال بما يشغله ويهتم به”.