في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تتصاعد التساؤلات حول الأهداف الحقيقية للتحركات الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بدعوات نزع السلاح وإعادة تشكيل موازين القوى. ويأتي ذلك في سياق إقليمي شديد التعقيد تتداخل فيه اعتبارات الأمن مع صراعات النفوذ، وسط تصاعد المخاوف من محاولات إعادة رسم خرائط التوازن العسكري والسياسي في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
في هذا السياق قال دكتور هاني الجمل الباحث في الشؤون الأقليميه والدولية ل”لقصه” إلى أن إسرائيل لا تستهدف مجرد تحقيق التفوق، بل تسعى إلى أن تكون القوة الإقليمية الوحيدة التي تمتلك تكنولوجيا السلاح المتقدمة، بما في ذلك الطائرات الحديثة والتكتيكات العسكرية المتطورة،وهذا التفوق يمنحها اليد العليا في إدارة الصراعات وفرض واقع أمني جديد في المنطقة.
البعد الأمريكي وإعادة تشكيل الشرق الأوسط
وأضاف الجمل أن هذه الاستراتيجية ليست إسرائيلية خالصة، بل تتقاطع مع الرؤية الأمريكية التي تعتبر إسرائيل خط الدفاع الأول عن مصالحها في الشرق الأوسط، وتعمل هذه الرؤية على خلق “شرق أوسط جديد” يقوم على دمج إسرائيل في محيطها الإقليمي، من خلال اتفاقيات مثل الاتفاقات الإبراهيمية، مع تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة.
استهداف القوى الإقليمية المنافسة
أشار الجمل أن إسرائيل تعمل على عرقلة صعود قوى إقليمية أخرى مثل تركيا والمملكة العربية السعودية، إلى جانب محاولة تحجيم الدور المصري، خاصة في ما يتعلق بتطوير القدرات العسكرية وتنويع مصادر السلاح والتكنولوجيا المتقدمة، بما يضمن استمرار التفوق الإسرائيلي دون منافسة حقيقية.
نزع سلاح الخصوم واستهداف القوى غير النظامية
ويؤكد دكتور هاني أن دعوات إسرائيل لنزع السلاح تستهدف بالأساس أطرافاً محددة، على رأسها إيران وأذرعها في المنطقة، مثل حزب الله، وحركة حماس، والحشد الشعبي، والحوثيين.
وأشار أن إسرائيل تري أن هذه القوى غير النظامية تمثل تهديداً حقيقياً، خاصة في ظل اعتمادها على تكتيكات حرب غير تقليدية، مثل حرب الشوارع، والتي أثبتت فعاليتها في إرباك الجيش الإسرائيلي عبر تجارب سابقة واستمرار صمود بعض هذه القوى