أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ماذا حدث في مصر حتى نتلقى “اتصالا يوميا” عن عرض شقة بـ15 مليون جنيه؟

لم تكن المكالمة طويلة، لكنها كانت كافية لتكشف حجم المفارقة التي نعيشها.

صوت مندوب مبيعات لإحدى شركات التطوير العقاري، يتحدث بثقة عن “فرصة العمر”: شقة متوسطة المساحة في العاصمة الإدارية الجديدة، بسعر 15 مليون جنيه، مع تقسيط على سبع سنوات، تحدث وكأن الرقم مألوفا، وكأن امتلاك وحدة سكنية بهذا السعر أصبح قرارًا يوميًا لأي مواطن.

لم يكن الأمر مجرد عرض للبيع، بل مشهد مصغر لواقعٍ منقسم بين عالمين؛ عالم يسكنه المواطن العادي الذي يطارد ارتفاع الأسعار اليومية، وعالم آخر تُبنى فيه مدن جديدة تُباع بالملايين، وتُقدم وكأنها جزء من حياة الناس الطبيعية.

أخبار ذات صلة

Screenshot_20251128_163746
“لافينواز” يخرج من رائحة الارستقراط.. ويلمع في وسط البلد
الانتخابات
ترقب قبل حكم "الإدارية العليا" اليوم.. هل تذهب الانتخابات إلى خبر كان؟
images (1)
مانشستر يونايتد ينوي إحداث غربلة كبيرة في الصيف المقبل

يقول علي جمال، أحد المواطنين الذين تلقوا عروضًا مشابهة:
“تحدث معي المندوب وكأن السعر لا يحتاج تفكيرًا، وأنا في أشد احتياجي لألف جنيه لتكملة باقي الشهر، وعندما أظهرت دهشتي، قال لي بثقة: القسط على سبع سنوات فقط”.

عبارة تختصر ما يسميه البعض اليوم “الفارق بين مصر وإيچبت”، بلد يعيش فيه الناس بين الغلاء والاحتياجات، وبلد آخر يعيش في الإعلانات والشاشات.

تعبير “مصر وإيچبت” لم يعد نكتة، بل أصبح توصيفًا لواقع اقتصادي منقسم. ففي الأولى، تُبنى الأبراج الشاهقة وتُعرض الشقق بملايين الجنيهات، وفي الثانية، يبحث الشباب عن سكن بالإيجار يناسب دخولهم المحدودة.

الأرقام بدورها تكشف حجم الفجوة، فوفقًا لبيانات CEIC، قاعدة بيانات شاملة تقدم رؤى اقتصادية وصناعية ومالية  بلغ متوسط دخل الأسرة السنوي في مصر حوالي 80,400 جنيه في عام 2022، وفي سوق العقارات، تشير بيانات Aqarmap إلى أن متوسط سعر المتر في العاصمة الإدارية وصل إلى نحو 52,000 جنيهًا للمتر الواحد، ما يعني أن وحدة بمساحة 100 متر قد تتجاوز 5 ملايين جنيه، أي أكثر من 60 ضعف متوسط دخل الأسرة السنوي في كثير من الحالات.

عندما تتحول الفروق إلى فجوات تولّد شعورًا بالظلم

وقالت الدكتورة سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع، إن الفروق الفردية بين البشر أمر طبيعي في كل المجتمعات، فليس من المنطقي أن تتساوى مستويات الجميع ماديًا أو اجتماعيًا، مشيرة إلى أن “ربنا خلقنا أطوالًا وألوانًا وأرزاقًا مختلفة”، لكن الخطورة على حد قولها تبدأ عندما تتحول هذه الفروق إلى فجوات واسعة تولّد شعورًا بالظلم والتمييز داخل المجتمع.

وأضافت خضر، في تصريح خاص لـ “القصة”، أن التركيز المستمر على المظاهر المادية في الدعاية والإعلانات العقارية يرسخ قيم المقارنة ويغذي الشعور بالنقص لدى فئات كثيرة، موضحة أن “هناك من يعيش في فيلا فاخرة لكنه يعاني الوحدة، وآخر بسيط لكنه راضٍ وسعيد”.

وأكدت أن الإعلام له دور محوري في إعادة التوازن، لأنه أصبح يقدم محتوى سلبيًا يغلب عليه العنف والدم، بينما المطلوب هو تقديم خطاب إيجابي يعلّم الناس قيم الرضا والاجتهاد بدل المقارنة والغيرة.

وأشارت “خضر” إلى أن الإعلانات الفاخرة التي تُظهر حياة لا تمثل واقع أغلب المواطنين، تخلق فجوة شعورية خطيرة بين الناس والواقع الذي يعيشونه، مؤكدة أن المقارنة المستمرة تؤدي إلى الإحباط والغضب، خصوصًا بين الشباب.

ودعت إلى أن يضطلع الإعلام بمسؤوليته في تصحيح الصورة ونشر الوعي الاجتماعي، وإلى ضرورة تعليم الأجيال الجديدة أن الأرزاق تُقسم بعدل، وأن الرضا هو الأساس الحقيقي للاستقرار النفسي والاجتماعي.

محمود محمد، وهو مواطن 30 عاما، موظف في شركة خاصة، كان يحلم يشتري شقة في منطقة هادية بعد الزواج، لكنه اضطر إلى أن يكتفي بالإيجار، بعد ما اكتشف أن الأسعار في المدن الجديدة تجاوزت أحلامه.

يقول: “كنت بحسبها بالعقل، أهو قسط بسيط بدل الإيجار، لكن لما عرفت إن القسط الشهري ممكن يوصل لـ50 ألف جنيه، فهمت إن الكلام ده مش لينا، ده لناس تانية خالص”.

اغتراب اجتماعي ونمط جغرافي دخيل

بدورها قالت، الدكتورة هدى زكريا أستاذ علم الاجتماع السياسي: عند سماع الناس لمثل هذه العروض الترويجية فهي أشبه بسماع معلومات عن الفضاء الخارجي، وتقابل بالرفض المباشر وذلك بسبب الفجوة الطبقية، وتشير إلى انعزال الطبقة الغنية الذين يميلون للعيش مع أشباهم من ساكني الكمبوندات وبل بدأت المقاييس بالعزلة الطبقية أكثر في كمباوندات أكثر عزلة وهي تمثل أنها جزر منعزلة ذهب إليها الأغنياء بشكل طوعي وكأنهم هم الفئة ذات الطموح الاجتماعي الصاعد.

وتضيف”زكريا” لـ”القصة”: هذه الظاهرة تتناقض مع القاهرة القديمة والتراثية وكل القرن العشرين بأن المناطق الغنية تحيط بها أحياء فقيرة مثال الزمالك بجوارها إمبابة والمهندسين بجوار بولاق وجاردن سيتي بجوارها القصر العيني وقد ذكرها جمال حمدان صاحب العديد من المؤلفات أبرزها  موسوعة “شخصية مصر: دراسة في عبقرية المكان” وهذا أحدث نوعا من الذوبان الاجتماعي بعكس العزلة الاجتماعية التي تحدث الآن ما يمثل ناقوس خطر على التقسيم الاجتماعي بسب البعد الجغرافي.

عزلة اجتماعية يمارسها الأغنياء الجدد

تواصل: العزلة الاجتماعية التي بدأ يمارسها الأغنياء الجدد لأنهم لايرغبون فقط في الانعزال عن المجتمع بل على أصولهم الاجتماعية أيضًا وهنا نطرخ السؤال من أين جاءت أموالهم؟ ومن أين لهم هذا؟ خاصة في دراسة قديمة في مطلع الثمانينيات عن أنماط النشاط الاجتماعي في مصر وكانت النتيجة صادمة  وكانت أبرزها السمسرة وتجارة العملة والتهريب التي تزامنت مع توظيف الأموال والانفتاح الاقتصادي الذي انتهج سياسية أسقطت النظم الإنتاجية وكتب الأبنودي شعرًا ينقد هذة الحالة وذكر:

تتعبى الأوطان في بالات ..تحملها القطارات .. تترمي في مواني المدن اللصة

خاصة أن الدراما القديمة مثل عبد الغفور البرعي في “لن أعيش في جلباب أبي”، تدرج في مكان المعيشة حتى وصل للزمالك، وفي نفس الوقت وطول الوقت كان يعمل في الوكالة ووسط الناس، ما يعظم قيمة العمل بعكس الواقع الحالي.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

6221468369110202511210943124312
لماذا انخفضت أسعار السيارات المستعملة؟
images (92) (14)
تعادل قاتل يحرم الزمالك من الصدارة أمام كايزر تشيفز في الكونفدرالية
تت
الدكتور علي أيوب: امتناع "الوطنية للانتخابات" عن تقديم محاضر الفرز يهدد سلامة النتائج ويمنح المحكمة حق إبطالها
IMG-20251129-WA0059
"ولنا في الخيال".. عن الحب في السينما

أقرأ أيضًا

حماس تعلن انقطاع الاتصال مع أسرى إسرائيليين في غزة
غزة على حافة اشتباك دولي.. والخيارات بين سيئ وأسوأ
Screenshot_20251116_202132
ارتفاع جديد للتضخم.. والمواطن يدفع الفاتورة
images (20)
إسرائيل تجر لبنان إلى الحرب.. والذرائع تتصاعد
تاامن
الإدارية العليا تلزم الوطنية للانتخابات بمحاضر الفرز في جلسة حاسمة اليوم