شهدت محافظة سوهاج خلال الأيام الأخيرة موجة غير مسبوقة من التنازلات الانتخابية، مع اقتراب انتخابات مجلس النواب 2025، بعد إعلان ثلاثة مرشحين من دوائر جرجا والعسيرات والمنشاة وأخميم انسحابهم بشكل مفاجئ، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التراجع وخلفياته ودلالاته على المشهد السياسي في المحافظة.
أكتفي بما قدمته
بدأت سلسلة الانسحابات من دائرة جرجا والعسيرات، حيث أعلن المرشح حسن فياض تخليه عن خوض السباق الانتخابي عبر بيان نشره على صفحته الرسمية “فيس بوك”، مخاطبا أبناء دائرته “أني خارج السباق الانتخابي الدورة الحالية، وأكتفي بما قدمته في السنوات الماضية، وسأسعى دائماً لخدمة أهلي”.
وأضاف: دعوة صريحة لاختيار المرشح الأصلح لما فيه الخير للبلاد والعباد”.
وجاءت كلماته في رسالة على أنها رغبة في تهدئة الأجواء الانتخابية، وربما تجنب تنافس قد يسبب انقساما داخل النسيج الاجتماعي للدائرة.
نقد المشهد السياسي
أما الانسحاب الأبرز والأكثر إثارة للجدل فجاء من دائرة المنشاة، حيث أعلن المرشح محمد مصطفى الشمندي خروجه من السباق بطريقة حملت نقدا واضحاً للمشهد السياسي الحالي.
ففي بيان نشره على حسابه الشخصي على “فيس بوك”، تحدث عن عدم استقرار المشهد السياسي وغياب الشفافية منذ البداية، مشيرا إلى ما وصفه بـ”بطلان نسبة قدرها 35% من دوائر المرحلة الأولى”.
ورغم الانتقاد، حرص “الشمندي” على توجيه الشكر لمؤيديه والتأكيد على التزامه بخدمة المجتمع ومتابعة الشأن العام وأنه سيواصل دعم جهود التنمية والعمل العام خارج الإطار الانتخابي.
وحدة العائلة
وفي دائرة أخميم، جاء الانسحاب الثالث بطريقة مختلفة تماماً، إذ أعلن المرشح أحمد قدري المشنب تنازل ابن عمه ومنافسه هاني المشنب عن خوض الانتخابات، حيث أوضح أن الخطوة جاءت حفاظاً على وحدة العائلة وترتيب البيت الداخلي، في مشهد يعكس الدور الكبير الذي تلعبه الروابط العائلية في تشكيل المشهد الانتخابي بالصعيد.
ففي دوائر مثل أخميم، كثيراً ما يكون القرار الانتخابي نتاج توازنات عائلية قبل أن يكون تنافساً سياسياً، وهو ما ظهر في هذا التنازل الذي بدا أشبه بإعادة ترتيب للنفوذ الداخلي للعائلة الكبرى.
موجة الانسحابات الثلاثة تكشف عن واقع انتخابي مضطرب، تتداخل فيه الحسابات الاجتماعية والعائلية، مع الشعور العام بغياب الوضوح حول مجريات العملية الانتخابية.