أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

“هرمل سابقًا”.. استثمار صحي ورسوم جديدة تُعرقل قرارات نفقة الدولة

مُنع المرضى من دخول “هرمل للأورام” بعد الخصخصة، إذ تفاجأ عدد من المرضى الذين يتلقوا العلاج على نفقة الدولة في مستشفى أورام دار السلام “هرمل”، بعد نقل تبعيته إلى مجموعة “جوستاف روسيه”، بمنعهم من دخول المستشفى والانتظار لحين إشعار آخر، فماذا يحدث داخل هرمل وما القصة؟

“لما رجعنا هرمل تاني عشان والدتي بتعمل إشعاع وزرع نخاع لقيناها أصبحت باسم جوستاف وتم تغير كل شيء” هكذا علقت ابنة السيدة سعيدة التي تسعى لزرع النخاع داخل هرمل، بعض المرضى قالوا لموقع “القصة” إن الإدارة الجديدة للمستشفى قررت بقاء جميع المرضى خارج المبنى، دون توفير أي وسائل راحة، رغم أن بعضهم جاء من محافظات بعيدة حتى يتم إصدار قرارات جديدة، هذه ليست حالة فردية بل ضمن مئات الحالات التي تلاقي نفس المصير إثر الخصخصة التي جرت في الشهور الأولى من العام الجاري 2025.

 الخصخصة وبداية تطبيق القرار

في 6 فبراير الماضي وقّعت وزارة الصحة عقد شراكة مع شركة “إليفيت” الشريك الحصري لمعهد “جوستاف روسيه” الفرنسي في مصر، لمنحها حق إدارة وتشغيل وتطوير “هرمل” وتحويله لأول فرع للمعهد الفرنسي خارج فرنسا، وبموجب الشراكة ستحصل وزارة الصحة على 3% من إيرادات المستشفى في السنوات الخمسة الأولى، ترتفع إلى 5% في السنوات التالية.

أخبار ذات صلة

مجلس النواب
تأجيل الطعنين على انتخابات مجلس النواب بالسلام إلى 9 أبريل
المهندس تامر شيرين شوقي
حبس المهندس تامر شيرين شوقي 4 أيام على ذمة التحقيق
المركز العربي لاستقلال القضاء
المركز العربي لاستقلال القضاء يناشد دول الخليج بالانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية

كما سيتم  تخصيص 70% من أسرَّة المستشفى لخدمة مرضى الأورام الذين يعالجوا  على نفقة الدولة جزئياً أو ضمن نظام التأمين الصحي، في حين تُخصص الـ 30% المتبقية لصالح الشركة المسؤولة عن الإدارة، وتُقدم خدماتها بأسعار استثمارية.

لزوم البيعة

وفق التعاقد  سيضخ استثمارات بملياري جنيه خلال فترة التعاقد (15 عامًا)، مع تخصيص جزء من الاستثمارات لشراء أجهزة متطورة متخصصة في علاج الأورام، وكذلك تولى معهد “جوستاف روسيه” الفرنسي تدريب الكوادر الطبية المصرية العاملة بوزارة الصحة في مجال الأورام بمستشفى “هرمل” ومستشفيات أورام أخرى بقيمة تقديرية 10 ملايين دولار خلال فترة التعاقد.

وفي هذا السياق،  تقرر استقطاب 9 أطباء فرنسيين خبراء في مجال الأورام من معهد “جوستاف روسيه” للعمل بصورة شبه دائمة في مستشفى هرمل بهدف تدريب الكوادر الطبية المصرية.

علامات استفهام حول تسريح العمالة

شملت بنود العقد بنود صعبة مثل حق الشركة في تحرير عقود خاصة مع الإداريين الطواقم الطبية في المستشفى وفقًا لاحتياجاتها، ووزارة الصحة تعيد توزيع باقي العاملين “الفائضين” عن احتياجات الشركة على أماكن أخرى؛ ما يسمح للمستثمرين الاستغناء عن 75% من العاملين بالمنشآت الصحية اللي تم تخصيصها، بشكل يهدد استقرار الطواقم الطبية ويؤثر سلبًا على نظم تدريبهم بالمستشفيات المتميزة التي بيتم منحها للمستثمرين.

في طريق الخصخصة

جدير بالذكر، أن خصخصة مستشفى “هرمل” تمت بموجب القانون رقم 87 لسنة 2024 الذي أصدره الرئيس في 24 يونيو 2024، بشأن منح التزام المرافق العامة لإدارة وتطوير المنشآت الصحية، والقانون يجيز منح إدارة المنشآت الصحية للمستثمرين المصريين أو الأجانب.

وقد أثار القانون جدلاً كبيراً ولا يزال، إذ شمل عقد الاتفاق مع شركة “إليفيت” للتشغيل نسبة 3٪ من إيرادات المستشفى، وهي لا تساوي أبدا الأضرار الناتجة عن تعريض مصالح المرضى للخطر، ولا تتساوى مع تقليل فرص المصريين في الحصول على رعاية صحية لائقة.

أبرياء وضحايا

حالة أخرى، تروي لنا معانتها: “قالوا لنا روحوا اتعالجوا بره. أنا مريضة سرطان الثدي، وكانت هرمل هي الملجأ الوحيد لعلاجي” هكذا علقت إحدى السيدات المصابات المتضررات من قرارات المستشفى لـ موقع القصة ،فبعد أن كان يتم العرض على لجنه متخصصة داخل المستشفى للعلاج الآن الأمر تحول ويتم الكشف لدى طبيب ويحدد العلاج ونبدأ خطوات العلاج.

“هنعمل ليكوا إيه هو ده القرار الجديد، هكذا علقت إحدى الحالات التي كان يتم علاجهم داخل المستشفى، مضيفة لـ القصة: بنيجي من آخر الدنيا عشان اتعالج ومحدش مقدر موقفنا ولا إننا في لحظة ممكن نموت والمرض بينهش فينا يوم وراء التاني ومحدش حاسس بينا ولا شغلهم مرضنا، أهم حاجة الفلوس وإزاي يستثمروا وكله على حسابنا إحنا.

خبراء ومتخصصون يحللون القضية

بسبب المنع من الدخول؛ قطع المرضى الطريق أمام المستشفى على مدار يومين، احتجاجًا، وفقا لمدير جمعية الحق في الدواء للرعاية الصحية محمود فؤاد خلال حديثه لـ”القصة”.

وقال مدير جمعية الحق في الدواء للرعاية الصحية: المرضى اللي تمكنوا من الدخول فوجئوا بتغيير كامل في أطقم الأطباء اللي كانوا بيتابعوا حالاتهم منذ البداية، رغم أن تغيير الأطباء بيمثل خطر كبير على حياة المرضى، لكن بنود الشراكة مع الدولة بتنص على أن الجهة الجديدة اللي بتدير المستشفى ليها الحق في الاحتفاظ بـ 25٪ فقط من الأطباء الموجودين بالمستشفى.

وأضاف: وصل لنا في المركز منذ أيام معدودة أن في المستشفى تعليمات وصلت لنا أن العرض علي الاستشاري بـ 300 جنيه والأخصائي بقى 250 جنيه، المفترض إن المعهد هيتكفل بكل شيء، فالمريض وخصوصا المصاب بهذا المرض يطالب منه الكشف لدى العديد من الأطباء فلا يحتمل بالتأكيد كل هذه التكلفة.

وعلق فؤاد: فما ذنب المريض أن يدفع للكشف فوق 600 جنيه في مقابل إنه من المفترض أن يتم معالجته دون دفع كل هذه الرسوم، ولكن بعد أن أصبح جزء من المستشفى داخل فيه المستثمر الأجنبي فالوضع أصبح أصعب فلا يجوز رفع أسعار المستشفى من تلقاء نفسها.

وأكمل: فتم بناء المستشفى بأموال مصريه فلا يصح ما يحدث فلا يجب أن يتم رفع هذّه الأسعار أو القيم الإضافيه دون وضع قانون، يوجه ويشير إلى ما يحدث فالقانون هو الفيصل الحقيقي لما يصدر، فكيف يتجراء المستشفى على رفع أسعار الكشف والدخول، دون قانون يشير إلى ذلك، فأكثر من 200 شكوى من المرضى اتفقوا على توجيه مذكرة إلى رئيس الجمهورية لحل هذه الكارثة، فالبتالي بعد أقل من 24 ساعة، يصدر وزير الصحة قرارا بإلغاء أي قرار أصدره المستشفى.

وأشار: هل يجوز أن ياتي المستثمر الأجنبي أو المصري وغيره للتلاعب في صحة المرضى ومتطلباتهم وقرارات العلاج؟!

كما نوه فؤاد: فنحن ما زلنا نؤكد أن الخصخصة في مجال الصحة وإهداء المستشفيات إلى المستثمرين هو تهديد للسلم الاجتماعي في مصر.

المخاوف، عبّر عنها أيضاً الحقوقي والرئيس التنفيذي لجمعية الحق في الدواء محمود فؤاد، موضحاً أن تلك التجربة لها كثير من المساوئ، إذ ستجعل المريض المصري فريسة تحت رحمة القطاع الخاص، وهو أمر يتعارض مع نصوص الدستور، الذي أوجب حق المواطن في العلاج وتلقي الخدمة الطبية، خصوصاً أن قطاعاً عريضاً من المصريين يعتمد على العلاج بالمستشفيات الحكومية التي يجري إنشاؤها بأموال دافعي الضرائب.

ويستشهد فؤاد بتجربة “هرمل” الذي جرى نقل تبعيته للقطاع الخاص، موضحاً أنه أنشئ عام 2014 وتكلف بناؤه 230 مليون جنيه مصري (4.65 مليون دولار)، ويوجد به أكثر من 120 سريراً وجرى إسناده للقطاع الخاص وأصبح المواطن الذي يملك قرار العلاج على نفقة الدولة يصعب عليه تلقي الخدمة الطبية في مقابل المريض الذي يدفع مقابل تلقي الخدمة، وثبت أن التجربة “فاشلة”، بحسب وصفه، بسبب عدم وجود عدالة في التوزيع، موضحاً أن تلك التحركات ستحول قطاع الصحة إلى سلعة وليست حقاً لكل مواطن وستجعلنا ننتقل إلى مرحلة العلاج بأجر.

الصحة تعلق

وكانت نقابة الأطباء المصرية، أبدت اعتراضها على مشروع قانون “تنظيم منح التزام المرافق العامة” في مايو 2024، كونه لا يتضمن أية ضمانات لالتزام المستثمر بالنسبة المحددة لعلاج مرضى التأمين الصحي ونفقة الدولة، متسائلة “هل ستلزم الحكومة المستثمر أن يبقي على الدوام هذه النسبة شاغرة لهؤلاء المرضى؟”.

 

وأشارت إلى أنه يهدد استقرار 75 % من العاملين بالمنشآت الصحية التي تنوي الحكومة تأجيرها، إذ أتاح للمستثمر أن يستغني عنهم وأن يعاد توظيف هؤلاء العاملين من الأطباء والتمريض والإداريين بمعرفة وزارة الصحة في أماكن أخرى.

ويمضي نقيب الأطباء في حديث سابق له، إن مسؤولية الدولة في المقام الأول تتمثل في إعادة تطوير المستشفيات ورفع كفاءتها وإداراتها بصورة جيدة، وليس التدخل للعمل كـ”مقاول” لمصلحة القطاع الخاص، بحسب تعبيره، لأنه سينعكس على الخدمة الطبية في النهاية التي تصل إلى المواطن البسيط.

ويستشهد نقيب الأطباء خلال حديثه، بتجربة مستشفى “هرمل للأورام” بعد نقل تبعيتها للقطاع الخاص، وشكاوى عديد من المرضى بها مما أجبر المستشفى على نقل المرضى وقرارات علاجهم لمستشفيات أخرى لحل الأزمة، مشيراً إلى فشل تلك التجربة.

ودفعت الشكاوى الأخيرة حول تأخر تلقي العلاج والكيماوي لبعض المرضى بمستشفى هرمل، رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، للرد خلال انعقاد أحد المؤتمرات الصحافية، موضحاً أن الدولة لم تنسحب من دورها في تقديم العلاج، وتحتفظ بدورها الرقابي الكامل على أداء المستشفى والمنظومة الجديدة.

ربح أم خسارة

من جهته أوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة المصرية الدكتور حسام عبدالغفار، أن الهدف من إسناد المستشفيات الحكومية لمستثمري القطاع الخاص هو تحسين منظومة الإدارة وتقديم الخدمة الطبية بصورة تليق بالمرضى وليس تحقيق أرباح مالية مثلما يروج البعض، لأن وزارة الصحة ليست جهة هادفة للربح.

وفي يونيو من عام 2023، أعلن وزير الصحة المصري، في تصريحات صحافية، أن حجم الإنفاق الحكومي على قطاع الصحة بلغ 32 مليار جنيه (650 مليون دولار) في 2014، ووصل حالياً إلى 222 مليار جنيه (4.5 مليار دولار)، موضحاً أن 170 مليار جنيه (3.44 مليار دولار) هو حجم الاستثمار في القطاع الصحي من هذه القيمة.

وفي تقدير المتحدث باسم وزارة الصحة، فإن منح الإدارة لمتخصصين لديهم الرؤية والإدارة الرشيدة أمر يحسب للدولة المصرية، لأن الهدف الرئيس هو الارتقاء بالخدمات التي يجري تقديمها للمواطنين على أكمل وجه.

وتتوافق تحركات الحكومة في هذا الصدد مع رؤية الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إذ سبق ووجه في أواخر مارس الماضي، بسرعة الانتهاء من الخطوات التشريعية المطلوبة، لتسهيل مشاركة القطاع الخاص في المنظومة الصحية، بما يعزز من إمكاناتها الحالية، ويرفع قدرتها الاستيعابية، وجودة وكفاءة الخدمات الصحية بصورة عامة، وزيادة التدفقات الاستثمارية في مجال الصحة

وتعقيباً على تجربة إسناد مستشفى “هرمل للأورام” للقطاع الخاص وشكاوى المرضى من عدم توافر الخدمة، يقول المتحدث باسم الصحة المصرية، إن أي تجربة انتقال أو تغيير إداري تحتاج إلى وقت كاف لتقييمها وليس انتظار نتائج سريعة، جازماً بأن الوزارة تتابع معدلات التشغيل ومعدلات تردد المرضى بصورة يومية على المستشفى .

شهد مرضى مستشفى جوستاف روسي “هرمل دار السلام سابقا” حالة من الجدل والغضب في الوقت ذاته، وذلك نتيجة إخطار المرضى بتسعيرة جديدة للكشف، سواء كان المتردد يُعالج على نفقة الدولة أو التأمين الصحي، فلا استثناء لأحد.

وخلال الاستغاثات ، طالب المرضى بضرورة تدخل وزارة الصحة والسكان والتواصل مع المستشفى في محاولة للتخفيف من على كاهلهم، أو على الأقل يكون هناك استثناء لفئات يتم وضع معايير خاصة لها.

يعد مستشفى “هرمل”، أول تطبيق عملي للقانون، المعروف إعلامياً بقانون “تأجير المستشفيات”، الذي أقره مجلس النواب في مايو عام 2024، وصدق عليه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في يونيو من العام نفسه.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

202210280844394439
"المصري الديمقراطي" يطالب باستدعاء رئيس الوزراء للبرلمان وتعزيز دور المعارضة
يحي قلاش
نقيب الصحفيين الأسبق يحيي قلاش يكتب: خطر العدوان وضمير الشعوب
نقيب المهندسيين
نقيب المهندسين يلتقي مديري الإدارات لوضع خطط تطوير العمل وتعزيز كفاءة الخدمات
بدر الدين عطية
مدد يا أم هاشم.. مدد يا حسين

أقرأ أيضًا

سعر الذهب يسجل ارتفاعا للأسبوع الـ7 على التوالى
استقرار أسعار الذهب وانخفاض طفيف للفضة بداية تعاملات اليوم
IMG_2959
العربية: اجتماع استثنائي للجنة تسعير الوقود.. هل تتجه الحكومة لزيادة البنزين مرة أخرى؟
GettyImages-1460556627
ماذا حذف المصريون من حياتهم بعد موجة الغلاء الأخيرة؟
ضحايا حادثة كرموز
مأساة كرموز.. حين تتحول الضغوط إلى كارثة أسرية