أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

المسرح الموؤود

في صيف 1988، شرفتُ بحضور عرض من مسرح (الجرن) بدعوة كريمة من مخرج العرض أحمد إسماعيل بقريته (شبرا بخوم) بمحافظة المنوفية، وهذا المخرج الطليعي ليس مجرد هاوٍ للفن المسرحي، بل هو دارس له بفرنسا، وقد اكتشف أن المسرح الغربي السائد بمعظم دول العالم ومنها مصر ليس متفاعلًا مع الجمهور، فقرر منذ عودته من الدراسة بفرنسا أن يعكف على مختبره المسرحي لتقديم مسرح الجرن الذي لاقى استحسانًا من أهل قريته.

لقد قدم عرضه في جرن فسيح بقريته على (تبة) عالية كمسرح مفتوح من جميع الجوانب، فلا ديكور ولا إضاءة ولا ستارة، ولا أي وسيلة معاونة من وسائل الإبهار المسرحي، وقد قام بتصميم هذا المسرح البسيط المرحوم الفنان الدكتور يحيى حجي، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة. وقد شهد العرضَ أهلُ شبرابخوم وجماعات من أهل القرى المجاورة لها، بالإضافة إلى حشد كثيف من كُتّاب ومثقفين وإعلاميين وفنانين مصريين، وقضى الجميع سهرة ممتدة ممتعة مع عرض مسرح الجرن، وهو عرض ناجح عن جدارة يحلم بتحقيق مثله أي مخرج مسرحي مهما علا قدره في مصر.

إنه عرض ينتمي فنيًا إلى ما يسمى بالمسرح الفقير، وكان الدكتور يوسف إدريس (1927–1991) قد سبق إسماعيل بإلحاحه في الدعوة إلى نوع من المسرح يستمد تقاليده من جذور مصرية كمسرح السامر وذلك منذ عام 1962، ولم يكتفِ إدريس بدعوته الرائدة فحسب، بل قدم مشروعه عمليًا من خلال مسرحيته (الفرافير) في 23/2/1964 من إخراج الراحل كرم مطاوع.

أخبار ذات صلة

طقوس العيد
تكبيرات وصلاة وحلوى.. رحلة "العيد" في ثقافات العالم المختلفة 
مجلس النواب
البرلمان على موعد مع تعديلات قانون النقابات العمالية.. هل تنتهي أزمات العمال؟
مشغولات ذهبية
استقرار مقلق بأسعار الذهب في مصر.. وعيار 21 أقل من 7000

وتقوم فكرة العرض على تحقيق ما أسماه كاتبه بحالة (التمسرح) التي تتيح للجمهور مشاركة ممثلي العرض في التمثيل والاندماج معهم بحيث يتم تحطيم حائط الإيهام المعروف بحائط (برانديللو). وهذا الشكل المسرحي ظل يقدمه أهل القرى بعفوية وارتجالية في أجرانهم قبل دخول الكهرباء إلى قراهم وانتشار التلفاز في منازلهم.

ومن غريب المصادفة أنه في الوقت الذي كان فيه إدريس يكرّس لمسرح الفرجة ومن ساروا على نهجه من المسرحيين في الثقافة الجماهيرية في مصر، كان هناك في أوروبا وفي التوقيت نفسه يعمل المخرج البولندي (جروتوفسكي 1933–1999) على تأسيس ما أسماه (المسرح الفقير) أو المسرح النقي الذي يعمد إلى الاقتصاد في الوسائل والأدوات المسرحية المتفق عليها، أو الاستغناء عنها كاملًا، باعتماده على الممثل فقط. ويقرر جروتوفسكي أن المسرح هو ما يحدث بين ممثل ومشاهد فقط، أما ما عدا ذلك فمحض إضافات ليست غير، قد تكون ضرورية أحيانًا. بمعنى أنه يرى أن المسرح يجب أن يكون متقشفًا في عناصره المعهودة، وأن ما يرجوه مجرد قاعة خالية تصلح لجلوس متفرجين بينهم ممرات وفجوات لأداء الممثلين مشركين معهم الجمهور، ويؤكد على كل ما هو طقسي واحتفالي.

ونحن في مصر ذات التاريخ المسرحي العريق الذي يمتد إلى ما قبل الميلاد، ما أشد حاجتنا إلى هذا النوع من المسرح، الذي وإن تعددت مسمياته بين مسرح الفرجة ومسرح الجرن ومسرح الشارع، إلا أنه لا يخرج في نهاية الأمر عن سمات مشتركة تجمع بين أنواعه، هدفها الأعظم الاقتراب من الجماهير والالتحام معهم، بمعنى أن يكون العرض المسرحي مستهدفًا العامة لا الخاصة.

ومن بين هذه السمات:

أولًا: التقشف والزهد في عناصر الإبهار المسرحي

وثانيًا: خفض تكاليف إنتاج العرض مما يضمن له الاستمرارية وتفويت الحجة على الجهات الرسمية وادعاء استحالة تحقيق المشروع فتجد مبررًا لتجميده.

وثالثًا: تقوم هذه العروض على حرية الحركة والتنقل بين القرى والميادين، مما يسهل انتشارها وذيوعها.

ورابعًا: أنها تقدم عروضًا ذات فاعلية عالية أشد التصاقًا بقضايا الجماهير، مبتعدة عن القضايا الفكرية المجردة التي تبتعد عن عقلية العامة واهتمامهم.

وخامسًا: إنها عروض قادرة على تفجير طاقات الشباب الهاوي والمحب لفن التمثيل واكتشاف ما لديهم من مواهب.

وسادسًا: هي عروض تعمل على التقارب الاجتماعي بين أبناء الوطن في القرى والمدن ودعم الوجدان الجمعي المصري.

ذلك هو النوع المسرحي الذي خفت صوته وتم وأده، وإننا في تلك اللحظة من حياة المجتمع المصري، الذي يتراكم فيه عدد من المشكلات التي تهدد أمنه وسلامته وحيويته ووعيه، نلتفت حولنا باحثين عن طرق وأساليب الإصلاح والوعي والتبصير فلا نجد أمامنا إلا هذا النوع من المسرح، بوصفه أشد أدوات التثقيف تأثيرًا في وعي الجماهير الغفيرة التي وقعت منذ أجيال مضت في قبضة ألوان من الفن الرخيص والمبتذل الذي لا يكرس إلا التفاهة والسطحية وتزييف الوعي.

فيأتي مسرح الجرن أو المسرح الفقير بوصفه الأداة الساحرة القادرة على إعادة الوعي إلى عقول المصريين، ذلك لأن معركة الوعي ذات نفس طويل، لأنها معركة تدور على كل الجبهات، وتواجه قوى ظلامية تعمل بقوة من أجل النيل من مقدرات الوطن في حاضره ومستقبله، مما يحتم علينا عدم التلكؤ والتخاذل في تنفيذ هذا المشروع القومي العظيم، الذي تقل تكاليفه وتتعاظم نتائجه في ارتفاعه بوعي المصريين وانتمائهم إلى أعلى القمم

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

FB_IMG_1773961327751
طعام وضيافة العيد| رنجة ومريسة وبزينة وكحك.. هكذا تتزين السفرة المصرية
large (1)
الزمالك يعبر أوتوهو إلى نصف نهائي الكونفدرالية في مباراة شهدت حراسة الجزيري لمرمى الأبيض
أهلا بالعيد صفاء أبو السعود
العيد في الفن اليوم.. بهجة حقيقية أم تكلف واصطناع؟
images (4) (1)
تحت أنظار البرنس المصري.. السيتيزنز بطلاً لكأس كاراباو للمرة التاسعة في تاريخه

أقرأ أيضًا

هارون الهواري
هذا هو قَدَرُ مصر.. "الكبير" في الأزمات والملمّات في المنطقة
عبد الغني الحايس
عناوين الصحف ودعوة للتفاؤل
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
ضربات قاصمة واغتيالات.. هل خسرت إيران الحرب؟
IMG_2881
رنا التونسي تكتب: أمهات ينظرن إلى العالم