أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ما تبقّى من يناير

عندما يهلّ علينا شهر يناير تتجدد الذكريات مع ثورة عظيمة، كسر فيها الشعب حاجز الخوف والصمت، وقال كلمته: مش هـ نخاف مش هـ نطاطي احنا كرهنا الصوت الواطي، رافعةً شعارها: عيش، حرية، عدالة اجتماعية.

لم يبقَ من يناير سوى الذكريات، وأحلام عشعشت في داخلنا، صدقناها، سعينا إلى تحقيقها، لكننا كنا مثاليين أكثر من اللازم، أنقياء في غضبنا، في إخلاصنا، في حلمنا، في الاستسلام لانتهازيين قتلوا فينا سنوات من الأمل، فأكلت الثورة أبناءها.

فعلها روبسبيير عندما أعدم دانتون، خطيب الثورة الفرنسية.

أخبار ذات صلة

Oplus_131072
ارتفاع أسعار الذهب ببداية تعاملات اليوم.. عيار 21 يقترب من 7000
إبراهيم الشيخ
ماذا لو كان العرب متحدين الآن؟
محمد الحملي
علاقة فؤاد الهاشم والكلاب بمصر.. الطيور على أشكالها تقع

أخطاء وخطايا الثورات في كل مكان بالعالم لم تكن حاضرة على طاولتنا، لم يستفد أحد من التجارب السابقة، لم يقرأها، لم يرسم طريقًا لليوم التالي، تُركت الأمور تأخذ مجراها، نتعامل مع ردّ الفعل، وتتفاقم الأمور وتخرج عن السيطرة، ويحدث تأجيج للغضب.

كنت أحب السير داخل الميدان، أسمع من البعض مشاكلهم وسبب نزولهم.

كان الغالبية يرددون أسبابًا شخصية للنزول، قد يكون سببًا مشروعًا من وجهة نظرهم، لكنه لا يصنع نجاحًا للثورة.

ثورة يناير نفسها غيّرت مطالبها مع الوقت ومع تفاقم الأوضاع، فمن خرج يحمل الزهور في يوم الشرطة المصرية ويطالب برفع يد بطشها عن الشعب المسكين، وأن يتم إقالة العادلي على الأقل، لم يقدّر النظام خطواتها الأولى، وتخيّل أن يد البطش التي يضرب بها ستحمي مقعده الوثير.

كان المؤمنون بالتغيير الحقيقي يحتاجون إثارة الجماهير واستنهاضهم، وكانت وسائل التواصل الاجتماعي قادرة على صنع الإثارة، فالدماء قد أُريقت، والأرواح أُزهقت، وتعرّض البعض للاعتقال، والتنكيل طال الكثيرين، والصور تتناقل بسرعة صاخبة، ولم يكن مشهد اليوم التالي حاضرًا في ذهن أحد.

فعندما توفي سيدنا رسول الله، وقبل الدفن، جاء من يطلب من عمر بن الخطاب الغاضب وغير المصدّق وفاة حبيبنا صلى الله عليه وسلم، أن الأنصار يجتمعون في سقيفة بني ساعدة، فبحث عن أبي بكر وذهبا إليهم ليصوّبا طريق الدولة الجديدة، وما زال صلى الله عليه وسلم لم يُدفن.

ولكننا تركنا الجميع يتكالب على الثورة التي نجحت في الإطاحة بمبارك، وتغنّى زعماء العالم بثورتنا ووحدتنا وقوتنا وصمودنا طوال ثمانية عشر يومًا.

ونحن في اليوم التالي نتنازع، فاختفت وحدتنا، وضلت أهدافنا، وانقسمنا إلى ائتلافات وأحزاب وجماعات وشخصيات، الكل يريد أن يكون في إطار الصورة، وتحققت مقولة: الأجساد لا تبلى بل العقول هي من تبلى.

عندما سألت أستاذنا الكبير يوسف زيدان عن كيفية التصرف، فقال: لقد أمطروا مسامعكم ملايين المرات بأنكم شباب رائع فصدقتموهم، ولم تسمعوا بعدها لصوت العقل.

استسلم البعض النقي لعجزه وضعفه، وقرر عدم الدخول في دائرة الصراع، وبقي أصحاب المصالح، يسابقهم الانتهازيون، وجماعة مضللة تتستر في رداء الدين، لسرقة أحلامنا وثورتنا.

عندما يهلّ علينا يناير كل عام أتذكر ما قبل 25 يناير، والنقاش المحتدم أننا نحتاج إلى التغيير، وبأننا نستطيع أن نفعلها إن استنهضنا خمول الشعب وعجزه واستسلامه، وأن السلمية هي الطريق المشروع لنيل المطالب، فالزعيم غاندي انتصر بانتفاضته السلمية، ومانديلا خرج من معتقله بعد سنوات طويلة محمولًا على الأعناق، فكان الهدف واحدًا والطريق واضحًا، عكس ما كان يحدث على أرض المحروسة.

فانتصر الإخوان وسحقوا الثورة والثوار، ودفعنا ضريبة الطيش وعدم وضوح الرؤية والانتهازية والتناحر والانقسام، صحيح تم تعديل المسار في 30 يونيو، ولكن بعد أن دُفع من دماء أبناء شعبنا الكثير.

سنوات كثيرة مرت على 25 يناير 2011، وأصبحت الجاني في نظر البعض، والمجني عليه في نظر الآخرين، والبعض ساخط عليها ويحملها ما لا طاقة لها به.

سنوات مرت وظل الكثيرون ينظرون إليها بنظرات شخصية سلبية وليست عامة إيجابية، فما خلفته من آثار إيجابية يفوق سلبيتها.

يناير كانت حلمًا وصارت واقعًا، عشناها بكل جوارحنا بمطلب عام: عيش، حرية، عدالة اجتماعية، ونحن مؤمنون بما خرجنا من أجله، ونسعى إلى تحقيقه بسلمية مطلقة، وعبر طرق شرعية وكيانات سياسية مشروعة، وإصلاح حقيقي نبتغيه لنهضة بلدنا في ظل جمهوريتنا الجديدة.

عليهم العودة إلى الوراء ما قبل ٢٥ يناير ٢٠١١ ليروا حجم الفساد، وكيف كان يُقتل المصريون ويُهانوا، بمبيدات مسرطنة، وقطارات وعبّارات للموت، وانتخابات مزوّرة، وفقر، وبطالة، وقمع، وتزييف لإرادتهم، وإنجازات وهمية، وواقع مرير، وحياة بائسة، وحكومات متبجحة، وشباب ضائع لا مستقبل له، وحفنة من رجال الأعمال تملكت كل شيء، ووطن عشنا فيه غرباء.

فهل هذا يشفع ليناير أنها كانت الأمل الذي أعاد لمصر مكانتها، وحيويتها، وأصالتها، ومنحنا جمهورية جديدة؟

ونحن نعلم جيدًا أن الديمقراطية لا تُمنح بل تُنتزع، وهناك شعوب دفعت ثمنًا باهظًا من أجل حريتها وديمقراطيتها، فالتاريخ يرفع قدر الشعوب التي عاشت حرة، وقاتلت في سبيل الدفاع عن مبادئها وشرفها، وإن إصرارها على المضي قدمًا إلى الأمام هو من يصنع النصر.

موقنين أننا سنصل في النهاية، وأننا حتمًا سننتصر.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الطماطم
بعد وصول الطماطم لـ50 جنيهًا.. طبق السلطة قد يعود إلى السفرة من جديد
ترامب
ترامب يعلن تأجيل الضربات العسكرية على محطات الطاقة الإيرانية لـ 5 أيام
large (1)
موعد مواجهتي الزمالك وشباب بلوزداد في نصف نهائي الكونفدرالية الأفريقية
حقل بارس في قطر
بعد استهداف حقل بارس.. هل يدخل العالم أزمة طاقة جديدة؟

أقرأ أيضًا

هارون الهواري
هذا هو قَدَرُ مصر.. "الكبير" في الأزمات والملمّات في المنطقة
عبد الغني الحايس
عناوين الصحف ودعوة للتفاؤل
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
ضربات قاصمة واغتيالات.. هل خسرت إيران الحرب؟
IMG_2881
رنا التونسي تكتب: أمهات ينظرن إلى العالم