“أثرياء الحرب” هم هؤلاء الأفراد أو الكيانات التي تحقق ثرواتها غالبًا بطرق غير مشروعة، عبر استغلال ظروف الحروب والأزمات الإنسانية، ويُنظر إلى هؤلاء عادة بوصفهم “تجار أزمات” يستفيدون من الفوضى، بينما يتحمل الفقراء والضعفاء كلفة المعاناة، كما شهدت ذلك تجارب عدة في المنطقة.
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل مشروع حول أسباب الإصرار على توتير العلاقة مع النقابة، رغم ما تبذله من محاولات متكررة للتهدئة وفتح قنوات الحوار، سواء من النقيب أو من الأعضاء.
كما يُثار تساؤل آخر حول المرجع أو الغطاء الذي يمنح البعض شعورًا بأنهم خارج نطاق المساءلة، أو فوق الأطر النقابية والقانونية، خاصة في ظل تداول تسجيلات منسوبة إليهم على مواقع الإنترنت، تتضمن عبارات ومواقف لا تليق بمكانة العمل العام، ولا تنسجم مع احترام مؤسسات الدولة.
معاناة بعض الزملاء من ظروف صعبة، التي تتراوح بين ضيق الحال وتأخر المستحقات، لم تلقَ ما يكفي من الاهتمام، في الوقت الذي تُعرض فيه مظاهر حياة مرفهة وسفر دائم، ما يخلق فجوة إنسانية وأخلاقية يصعب تجاهلها.
ويزداد هذا التناقض وضوحًا حين تُرفع شعارات فكرية أو اجتماعية على منصات التواصل، بينما تعكس الممارسات اليومية مسارًا مغايرًا تمامًا.
لا يمكن إغفال ما يُثار بشأن لجوء متكرر إلى المسارات القانونية ضد زملاء مهنيين، في قضايا يرى كثيرون أنها كان يمكن احتواؤها بالحوار الداخلي، بدلًا من تصعيدها إلى جهات التحقيق، بما يترك أثرًا سلبيًا على المناخ المهني والإنساني داخل الوسط الصحفي.
إن القوة الحقيقية لا تتجلى في الصدام مع الزملاء، ولا في التضييق على من يطالبون بحقوقهم المشروعة، بل في القدرة على مراجعة المواقف، والاستجابة للمطالب العادلة، وتغليب منطق الحوار والإنصاف. فالمواجهة الدائمة لا تخلّف سوى مزيد من الاحتقان، وغالبًا ما ترتد آثارها على من يشعلها قبل غيره.
كما أن التعويل على التصفيق المؤقت أو الدعم العابر قد يكون خادعًا؛ فالمواقف تتغير، وقد يجد من يساندون اليوم أنفسهم غدًا في موقع المطالبة نفسها، حينها سيُدرك الجميع أن العدالة المهنية لا تتجزأ، وأن الحقوق لا تُمنح وفق القرب أو الولاء، بل تُصان بالقانون والضمير.
لن تمحو مقالات الخامسة جرم ما اقترفته يداك، ولا إنكارك لحقوق الزملاء المستضعفين بادعاء الفقر، إذ يكذّب ذلك طوافك اليومي في حانات الشانزليزيه وباراته.
ولن يفلح التشدق بعبارات اليسار ولا التشدق بقادته والعمال لا يأخذون اجورهم.
فتشي جيفارا يقول: “لا يجوز أن يُجبر العامل على التضحية بينما ينعم غيره بالامتيازات”، ويقول فيدل كاسترو: “كرامة الإنسان تبدأ من قدرته على العيش بعمله دون إذلال”.
كما لن تغفر ادعاءات الدروشة في أضرحة الأولياء ذنوب “كل عرق الأجير”، فقد قال رب العزة على لسان نبيه ﷺ:
“ثلاثةٌ أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنتُ خصمه خصمته: رجلٌ أعطى بي ثم غدر، ورجلٌ باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجلٌ استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره”.
حزن الختام:
تجوز الرحمة ع الميت
وع اللي مماتش
وع اللي بعيد بيتفرج
ومستني نتيجة الماتش
وع اللي شاط أو اللي مشاطش
على المقهور ومش قادر يرد البطش
على اللي حلمه لسه بسيط
ومستني يعلي الريتش
وع اللي لف كالتعلب
سبع لفات ولسه مفاتش