أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الثورة والنساء.. من وهج الميادين إلى الاغتراب ومقاومة النسيان

إسراء عبد الحافظ

شكّلت تجربة النساء المصريات في فضاء الثورة مفارقة وجودية غائرة، مشاركة مؤسِّسة في بناء لحظة التحرر الوطني تليها حالة اغتراب مزدوجة عن المشروع الذي ساهمن في تشييده وعن الصور النمطية الجامدة التي طاردتهن في المخيال الجمعي.

لقد كنَّ في قلب الحدث التأسيسي وفي ذات اللحظة على هامش سردياته اللاحقة هذه الرحلة من الذروة إلى الهاوية تكشف ليس فقط عن تعقيدات الثورة المصرية بل عن صراع أعمق حول الهوية والذاكرة والوجود في جغرافيا تتقلص فيها مساحات الأمل.

لم تكن مشاركة النساء في ميادين مصر مجرد حضور كمّي بل كانت إعادة تعريف جذرية لمعنى الفعل الثوري نفسه، وقُدِّر لهن أن يخرجن من ثنائيات التمثيل الضيقة لسن ضحايا سلبيات في خطاب تقليدي ولا رموزاً مجردة في خطاب ثوري رومانسي لقد قدمن أنفسهن كفاعلات سياسيات مستقلات حاملات همومهن الخاصة وشريكات في صياغة الهم العام من التنظيم في الساحات إلى توثيق اللحظة عبر الجرافيتي والمدونات والصور.

أخبار ذات صلة

البنى التحتية الأمريكية
بعد التهديدات الأخيرة.. هل تستهدف إيران البنية التحتية الأمريكية فعلًا؟
النفط السعودي
نبوءة السبعينيات.. كيف أنقذت "خطة الأشباح" النفط السعودي من فخ هرمز؟
Oplus_131072
ارتفاع أسعار الذهب ببداية تعاملات اليوم.. عيار 21 يقترب من 7000

إذ استطعن تحويل الفعل الاحتجاجي العابر إلى تراث ثقافي وذاكرة حية تتحدى محاولات الطمس المنهجية، كسرن بجسارتهن الصورة النمطية المزدوجة مُظهرين نموذج المواطنة الثائرة استثنائية في جرأتها طبيعية في مطالبها.

من الأخوة الثورية إلى جزر العزلة القسرية

لكن تحولت التجربة النسائية من ذروة التضامن الجماعي في ظل الخيمة الثورية إلى واقع مرير من العزلة والتشرذم وتحولت الشبكات الواسعة إلى خلايا صغيرة للدعم النفسي والقانوني؛ تصديًا لانهيار فردي وجماعي، إذ واجهت الثائرات أشكالاً مركبة من الاغتراب جغرافيًا عبر المنفى الخارجي، واجتماعياً عبر المنفى الداخلي داخل مجتمع أعيد تشكيله بقسوة، ووجوديًا داخل زنازين الاعتقال، حيث يتحول الجسد الأنثوي إلى ساحة حرب جديدة ورغم تباين التجارب بين أجيال الثورة من جيل التنظيم المؤسسي إلى جيل الابتكار الاحتجاجي إلى جيل المواجهة والقمع.

إلا أنها تلتقي عند محطة الخيبة ذاتها تحول الحلم الجامع إلى كابوس شخصي وجماعي حيث عملت آلة القمع بعناية على تفكيك النسيج الاجتماعي الثوري عبر تحطيم تضامناته وإعادة إنتاج خطابات طائفية وطبقية سامة وتحويل الثوار إلى خونة في السردية الرسمية.

وكان للمرأة نصيب خاص من هذا التشويه فبعد أن كنَّ في الميدان عناصر فاعلة حوَّلهن الخطاب المضاد إلى أدوات منحلّة وعميلة تُدار من الخارج مستخدماً سلاح العار الجندري لإعادتهن إلى قفص الصورة النمطية القديمة وكائن غير عقلاني ومشاعرهن تغلب وعيهن واختبرت النساء، هذا القمع بدرجات متفاوتة بحسب الحصانة الطبقية لكن الجميع شاركن في خسارة الفضاء العام الذي انفتح ولو لوهلة، وشاركن في تحمل عبء تحويلهن من رموز للتحرر إلى أعداء من الداخل.

وأثناء مواجهة استحالة الفعل السياسي المباشر ولدت أشكال مقاومة وجودية يومية منها مقاومة المعرفة عبر إنتاج السرديات النقدية تحت وطأة التعتيم ومقاومة النسيان عبر المدونات والصور المخبأة والرواية الشفوية داخل الأسر ومقاومة اليأس عبر السعي للحفاظ على سلام داخلي، لقد تحول الحكي نفسه إلى سلاح فشهادات المعتقلات وحكايات الأمهات المكلومات ويوميات المنفيات تشكل نسيجاً سردياً ينتزع التجربة من فكي الإذابة والنسيان ويحولها إلى وثيقة تاريخية حية.

بعد 15 عاماً تطفو أسئلة وجودية قاسية هل أخطأ جيل يناير نساءً ورجالاً في تقدير موازين القوى؟ هل وقع في فخ الاحتفاء الرمزي ببطولات الميدان على حساب بناء مكاسب مؤسسية واقعية؟ وهل كانت النساء ضحايا ظلم مضاعف من نظام قمعي لا يرحم ومن داخل بعض أوساط الحراك الثوري نفسه التي لم تتخل كلياً عن موروثاتها الذكورية؟ كيف يعيش الإنسان بعد موت الحلم الكبير؟ وكيف يحول الخيبة الجماعية إلى حكمة شخصية وجماعية؟

ربما تكمن الإجابة في تصور الثورة ليس كحدث زمني انتهي بل كرحلة تحول مستمرة فالروح التي تحركت في يناير لم تمت فهي تأبى التسليم ويظهر ذلك في الصمود اليومي وفي رفض النسيان وفي الإيمان العميق بأن كسر الصور النمطية كان انتصاراً جوهرياً لا يمكن مصادرته والاغتراب الذي عانته نساء الثورة ليس نهاية الطريق بل هو أرضية لوعي أعمق ممتد بل وعي بطول النفس المطلوب وبالتشابك المعقد بين القمع السياسي والاجتماعي وبأن البناء الثقافي والإنساني قد يكون تركة الثورة الأكثر بقاء.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

إبراهيم الشيخ
ماذا لو كان العرب متحدين الآن؟
محمد الحملي
علاقة فؤاد الهاشم والكلاب بمصر.. الطيور على أشكالها تقع
الطماطم
بعد وصول الطماطم لـ50 جنيهًا.. طبق السلطة قد يعود إلى السفرة من جديد
ترامب
ترامب يعلن تأجيل الضربات العسكرية على محطات الطاقة الإيرانية لـ 5 أيام

أقرأ أيضًا

هارون الهواري
هذا هو قَدَرُ مصر.. "الكبير" في الأزمات والملمّات في المنطقة
عبد الغني الحايس
عناوين الصحف ودعوة للتفاؤل
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
ضربات قاصمة واغتيالات.. هل خسرت إيران الحرب؟
IMG_2881
رنا التونسي تكتب: أمهات ينظرن إلى العالم