أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

غزة بين مجلس السلام وسلاح المقاومة.. من يملك مفتاح المرحلة الثانية؟

الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب

بين هدوءٍ هشٍّ وقصفٍ متقطّع، تقف غزة اليوم على مفترق طرق بالغ الخطورة، حيث تتداخل الحسابات الأمريكية مع التعنّت الإسرائيلي، وتتصادم رهانات الفصائل الفلسطينية مع مخاوف الإعمار والانفجار من جديد. المرحلة الثانية من اتفاق غزة، التي يُفترض أن تمهّد طريق الاستقرار وإعادة البناء، تحوّلت إلى ساحة صراع سياسي وأمني مفتوح، تتنازعها شروط نزع السلاح، وحدود الانسحاب، ودور مجلس السلام المنتظر.

في قلب هذا المشهد المعقّد، تبرز واشنطن كلاعبٍ وحيد يمتلك أدوات الضغط والتأثير، عبر ما يُوصف بـ “هندسة المشهد الغزي”، بدءًا من تفاهمات مع إسرائيل، مرورًا بإدارة ملف مجلس السلام، وصولًا إلى رسم ملامح لجنة تكنوقراط يُفترض أن تدير القطاع بعيدًا عن الفصائل. في المقابل، تُصرّ إسرائيل على فرض واقع جديد عبر مناطق عازلة وخطوط صفراء تبتلع أكثر من 60% من مساحة غزة، بينما ترفض الانسحاب الكامل وتربط أي تقدم بشروط أمنية قاسية.

وسط كل ذلك، يبقى سلاح المقاومة، وتحديدًا سلاح حركة حماس، هو العقدة الأكبر؛ بين محاولات الحصار لا النزع الكامل، ورهانات إجبار إسرائيل على تنفيذ التزاماتها، ومخاوف القوى الدولية والعربية من الانزلاق إلى مواجهة مباشرة داخل قطاعٍ مُنهك. أما الفلسطينيون، العالقون بين الخيام الغارقة والبرد القارس، فينتظرون مرحلة ثانية قد تكون بوابة إعمار، أو مجرد هدنة مؤقتة في حرب لم تنتهِ بعد.

أخبار ذات صلة

عبد الغني الحايس
عناوين الصحف ودعوة للتفاؤل
تطوير التعليم
 خريطة التعليم الجامعي تتغير.. هل تبدأ مرحلة إعادة هيكلة التخصصات في مصر؟
احتفالات العيد
العيد في زمن الغلاء.. كيف أعادت الأسعار تشكيل طقوس المصريين؟

“القصة” يرصد خريطة المصالح المتشابكة، ويكشف كواليس مجلس السلام، ولجنة التكنوقراط، وضمانات التنفيذ الغائبة، في محاولة للإجابة عن السؤال الأصعب: هل تقود المرحلة الثانية من اتفاق غزة إلى سلام حقيقي، أم تُعيد إنتاج الصراع بصيغة أكثر تعقيدًا؟

المرحلة الثانية تحتاج إلى هندسة أمريكية للمشهد

قال هاني الجمل، المحلل السياسي، إن اللجوء إلى المرحلة الثانية في غزة ينطبق على هندسة أمريكا للمشهد في قطاع غزة، عبر تفاهمات مع إسرائيل أولًا، ثم بعد ذلك التعاطي مع الوسطاء.

وأشار الجمل، خلال حديثه لـ “القصة”، إلى أن ما شاهدناه خلال الأيام الماضية يؤكد وجود خطوات تنفيذية تقوم بها أمريكا في هذا الشأن، أولها تعيين الدبلوماسي البلغاري ميلادي نوف مديرًا تنفيذيًا لمجلس السلام في غزة، وهو ما يؤكد وجود خطوات تنفيذية في هذا الإطار.

وأردف أن اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة هذا الأسبوع لاختيار 12 عضوًا من التكنوقراط لإدارة غزة، على أن تكون هذه اللجنة «رمانة الميزان» في التعاطي مع السلطة الفلسطينية من جهة، ومع مجلس السلام من جهة أخرى، ومع القوات الدولية التي ستكون فاعلة في هذا الأمر.

هيكل هرمي لمجلس السلام لضمان القرار والتنفيذ

وأكد الجمل أن من المفترض أن يكون مجلس السلام ذا هيكل هرمي واضح، يطالب إسرائيل بالخروج من الخط الأصفر الذي تسيطر من خلاله على نحو 60% من الأراضي الفلسطينية، وبالتالي يجب أن يكون مجلس السلام هو الضمانة الحقيقية لحق تقرير المصير الفلسطيني، طبقًا للعشرين بندًا التي تحدث عنها الرئيس الأمريكي ترامب.

وأشار إلى أن نزع سلاح الفصائل في غزة يُعد تحديًا كبيرًا، وأهم هذه الفصائل حركة حماس. وحتى الآن، تم التوافق على نزع السلاح الخفيف لحماس وتسليمه إلى لجنة عربية أو لجنة فلسطينية، إلا أن حماس لن تسلم سلاحها لإسرائيل أو لقوات دولية، وذلك وفقًا للرؤية الأخيرة التي قدمتها للوسطاء.

تحييد سلاح حماس لا نزعه.. مفتاح إلزام إسرائيل بالاتفاق

وتابع الجمل أن تحييد سلاح حماس، وليس نزعه الكامل، قد يكون المفتاح لإجبار إسرائيل على تنفيذ ما تم التوافق عليه، ليس فقط الانسحاب من قطاع غزة، بل أيضًا من الضفة الغربية، في ظل ما تشهده من تغوّلات ومحاولات حرق الأراضي وتهويد المناطق الفلسطينية.

وأضاف أن إسرائيل تحاول إقامة مناطق عازلة لفرض واقع جديد في غزة، ولا يقتصر ذلك على غزة والضفة الغربية، بل يمتد إلى الضاحية الجنوبية اللبنانية والجنوب السوري، في محاولة لتوسيع وجودها الجغرافي، وهو ما يؤثر سلبًا على استمرار الصراع.

ضمان قوة الاستقرار بعدم المواجهة مع حماس

وأوضح الجمل أن تشكيل قوة الاستقرار الدولية أو العربية مشروط بعدم دخولها في مواجهة مع حماس، إذ أعلنت هذه الدول أكثر من مرة أنها قد تتواجد خلف الخط الأصفر في مواجهة إسرائيل، وليس في مواجهة حماس.

وأضاف أن حماس فصيل وليس دولة، والتعامل معها عسكريًا أمر بالغ الصعوبة، نظرًا لامتلاكها خبرة في حرب الشوارع، وهو ما قد يؤدي إلى تبادل إطلاق النار وسقوط جرحى أو أسرى، ولذلك ترفض الدول العربية والإسلامية هذا السيناريو إلا بضمانات حقيقية لاستقرار الفصائل، وخاصة حركة حماس.

وأكد أن الصمود ومنع العمليات العسكرية لن يتحققا إلا بوجود رغبة أمريكية قوية، مع وجود خطوط حمراء لجميع الأطراف المتنازعة في هذه البؤرة الجغرافية.

وأشار إلى أن الأمور مفتوحة على جميع الاحتمالات، وهو ما يجعل المشهد بالغ الصعوبة، وقد تتكرر الصراعات سواء من الجانب الإسرائيلي الساعي للتوسع، أو من ردود الفعل من جانب حماس أو الفصائل الفلسطينية الأخرى.

واشنطن لاعب الحسم الوحيد في مشهد غزة

وأضاف أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة القادرة على التأثير في مشهد الشرق الأوسط، بما تمتلكه من أدوات وقوة تمكنها من فرض السلام، سواء عبر تفاهماتها مع القيادة الإسرائيلية، أو باستخدام أوراق الضغط السياسية، بما فيها بدائل محتملة لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وأشار إلى أن الضمانات حتى الآن غير موجودة سوى من الجانب الأمريكي، إذ استطاعت إسرائيل فرض «فيتو» على الدول التي يمكن أن تشارك في القوات الدولية، ونتيجة لصراعها مع تركيا في سوريا، فهي ترفض وجود قوات تركية.

تركيا وحماس.. دعم علني وتداخل إقليمي

وأشار إلى أن تركيا تستضيف حركة حماس وأعضاءها، ومن هذا المنطلق ترفض إسرائيل أي وجود تركي، في ظل الخلافات المتصاعدة بين الطرفين، بما فيها ملف مقاتلات F-35.

واختتم الجمل بأن الجهة الفلسطينية التي ستُشكَّل من التكنوقراط سيتم تعيينها بعد توافق الفصائل الفلسطينية المختلفة، ثم تُصدر بمرسوم رئاسي من الرئيس محمود عباس لتفعيل عملها، على أن تكون لها مصادر تمويل وآليات محاسبة.

وأكد أن مؤتمر القاهرة لإعادة الإعمار تم تأجيله أكثر من مرة، بسبب تخوف الدول المانحة من الطرفين: الجانب الإسرائيلي الذي قد يعاود العمليات العسكرية، وحركة حماس التي قد تقوم بعمليات عسكرية تُهدد الاتفاقات. ومع تحقيق الهدوء وضبط الخطوات بين الأطراف الفاعلة، يمكن إنجاح مؤتمر إعادة إعمار غزة.

إسرائيل تعرقل الدخول للمرحلة الثانية من الإعمار

من جانبها، قالت أنجي بدوي، باحثة ماجستير في الشأن الإسرائيلي، إن هناك صعوبات تواجه اتفاق غزة من الجانب الإسرائيلي، بدءًا بتصريحات نتنياهو بعدم بدء المرحلة الثانية دون تسليم آخر جثمان لجندي إسرائيلي، ومنح حماس وقتًا لنزع السلاح، مع استمرار التوسع الإسرائيلي داخل غزة، حيث باتت 60% من مساحة القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية.

وأشارت بدوي لـ “القصة” إلى أنه من المتوقع الإعلان عن تشكيل مجلس السلام الأسبوع المقبل، وأن الالتزام بالمرحلة الثانية يُلزم إسرائيل بإدخال المساعدات الإنسانية، في ظل أزمة الغرق التي تعيشها مدينة غزة.

وأكدت أن الدور المنتظر من المجلس هو ضمان تنفيذ بنود الاتفاق، ومنع الخروقات الإسرائيلية، وحفظ حقوق الشعب الفلسطيني، خاصة مع عمليات القتل الفوري لأي فلسطيني يتجاوز الخط الأصفر. كما شددت على ضرورة وجود مظلة سياسية دولية تضمن انسحاب الجيش الإسرائيلي ومنع أي انقلاب على تنفيذ المرحلة الثانية.

الصراعات الإقليمية.. بؤر توتر متفجرة

وتابعت بدوي أن الصراعات الإقليمية المحيطة تُعد بؤرًا للتوتر، بدءًا من صوماليلاند، مرورًا بفنزويلا وإيران، في ظل تهديدات أمريكية صريحة، والتدخل في الشأن الإيراني بحجة دعم المتظاهرين، خصوصًا أن إيران تُعد الداعم الأول للمقاومة الفلسطينية، وهو ما يشكل تهديدًا وجوديًا للأطراف كلها.

وأكدت أن الولايات المتحدة تسعى للدخول في المرحلة الثانية وبدء التنفيذ، نظرًا لانشغالها بأزمات دولية متفاقمة مع دول الجوار وروسيا.

على الوسطاء الدفع لتنفيذ المرحلة الثانية

وأوضحت بدوي أن الدور المتوقع من الوسطاء هو الدفع نحو تنفيذ المرحلة الثانية، حيث تمتلك كل دولة من دول الوساطة ثقلًا سياسيًا وأمنيًا؛ فدور قطر يتمثل في التواصل المباشر مع المقاومة، بينما تلعب مصر دورًا محوريًا في إدارة المفاوضات ومعبر رفح، وهي الأكثر واقعية في تنفيذ التفاصيل.

وأكدت أن الجانب الفلسطيني يرغب في بدء إعادة الإعمار، في ظل معاناة المدنيين من الطقس القاسي وغرق المخيمات، ما يجعل الدخول في المرحلة الثانية أولوية إنسانية ملحّة.

إسرائيل تماطل في الانسحاب… تكتيك لضبط المعادلة

واختتمت بدوي بأن الجانب الإسرائيلي المتعنت لا يريد الانسحاب من قطاع غزة، لأسباب تكتيكية، بعد فشله في القضاء على الفصائل المقاومة أو الوصول إلى أنفاق حماس، لذا يتحجج بملف الجثامين ونزع السلاح، وهو الفيصل في الدخول إلى المرحلة الثانية أو استمرار التعنت.

وأكدت أن السيناريو المتوقع يتمثل في مشهد متكرر من الهدوء والقصف، حيث يُصدر مجلس السلام بيانات إدانة، وترد إسرائيل بمبرراتها المعتادة، بينما تواصل السيطرة على 60% من غزة، مع مناطق عازلة وخطوط صفراء، في انتظار الإعلان الرسمي عن مجلس السلام خلال الأسبوع المقبل.

تحديات المرحلة الثانية في غزة

وفي سياق آخر، قال طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن المرحلة الثانية من اتفاق غزة تواجه مشكلات عدة، أبرزها محاولة نتنياهو الاستفادة دون تقديم التزامات مقابلة، عبر المطالبة بنزع سلاح حماس دون الانسحاب من الأراضي أو إدخال المساعدات الإنسانية.

وأكد البرديسي لـ “القصة” أن دور مجلس السلام يتمثل في إقرار السلام بما يقود إلى إعلان الدولة الفلسطينية.

وأشار إلى ضرورة احترام مجلس السلام للجنة التكنوقراط الفلسطينية، التي يجب أن تكون مهنية وغير فصائلية، ولا تعترض إسرائيل أو الولايات المتحدة على أعضائها لهذا السبب.

وأضاف أن أي توتر بين ترامب ونتنياهو في ملفات أخرى لا يؤثر على الالتزام الأمريكي، مؤكدًا أنه لو كانت هناك إرادة حقيقية للضغط على إسرائيل لامتثل نتنياهو فورًا.

مصر تُصر على مسار السلام

واختتم البرديسي بالتأكيد على إصرار مصر والاتحاد الأوروبي على السلام والتسوية السياسية، باعتبارها الطريق الوحيد لإعلان الدولة الفلسطينية، مشددًا على أن الخلل في موازين القوى لا ينتج إلا مزيدًا من التوتر، وأن الضامن الحقيقي للاستقرار هو تنفيذ القرارات الدولية والوصول إلى حل الدولتين.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مستويات قياسية.. سعر الذهب اليوم
تراجع طفيف لأسعار الذهب في مصر.. وعيار 18 يسجل مفاجأة
العالم
العالم على أعتاب نظام جديد.. هل تفرض القوى المتوسطة قطبًا ثالثًا؟
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
ضربات قاصمة واغتيالات.. هل خسرت إيران الحرب؟
images (3)
ريمونتادا عسكرية في قلب الدفاع الجوي.. الجيش الملكي يُنهي أحلام بيراميدز القارية بسيناريو مثير

أقرأ أيضًا

IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي
IMG_2899
وداد نبي تكتب عن أمها: مرثية لزمنٍ لن يعود
مارسيل خليفة
مارسيل خليفة يكتب عن أمه: ماتيلدا
bc0b9f1c-abfa-4425-a08c-c93c9bee8443
الشاعر أحمد طه: عادت طفلة بجلباب أزرق