تشهد إيران، وعلى رأسها العاصمة طهران، حالة من التوتر الشديد والارتباك الأمني، في أعقاب تصريحات نارية أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعادت إلى الواجهة سيناريو المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، وسط مؤشرات ميدانية وتحركات عسكرية غير معتادة في المنطقة.
تحركات عسكرية غير اعتيادية
في تطور لافت، أفادت تقارير متطابقة بإقلاع 6 طائرات عسكرية أمريكية من قاعدة العديد الجوية في قطر، بالتزامن مع تداول أنباء عن صدور أوامر لبعض الأفراد داخل القاعدة بالاستعداد للإخلاء، في خطوة فسرها مراقبون بأنها إجراء احترازي تحسباً لأي تصعيد عسكري محتمل مع إيران.
ورغم عدم صدور بيان رسمي يوضح طبيعة المهمة، فإن التوقيت والسياق السياسي يعززان فرضية رفع درجة الجاهزية الأمريكية في الخليج.
إغلاق سفارات وسحب بعثات دبلوماسية
وفي إجراءات دبلوماسية عاجلة دبلوماسياً، كشفت صحيفة بوليتيكو أن السفارة البريطانية في طهران قررت الإغلاق مؤقتاً، دون الإعلان عن مدة الإغلاق، في إجراء يعكس قلقا غربيا متزايداً من تدهور الأوضاع الأمنية داخل إيران.
ويأتي هذا القرار وسط تقارير عن تقليص أو إجلاء جزئي لأطقم دبلوماسية غربية، تحسباً لسيناريوهات تصعيد أو اضطرابات داخلية، ومخاوف داخل طهران وحركة نزوح على الصعيد الداخلي، تداولت وسائل إعلام ومنصات تواصل اجتماعي مقاطع وشهادات تشير إلى مغادرة أعداد من السكان للعاصمة طهران نحو مدن أخرى، خوفاً من تطورات أمنية مفاجئة، في ظل تصاعد التهديدات الأمريكية وتزايد الحديث عن ضربة محتملة.
قراءة خبير.. الضربة باتت وشيكة
من جانبه، أكد الدكتور محمد وازن، خبير الشؤون الإسرائيلية والدراسات السياسية والاستراتيجية لـ”القصة”، أن ما يجري حاليا تحرك غير اعتيادي، موضحاً أن تزويد هذا العدد من الطائرات بالوقود و تحركها في توقيت مسائي، إلى جانب الطيران المكثف في قطر، كلها شواهد لا يمكن فصلها عن سيناريو التصعيد العسكري.
وأشار وازن إلى أن جميع الدوائر الاستخباراتية الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية تؤكد أن الضربة الأمريكية ضد إيران باتت وشيكة، وأن المشهد خرج من إطار الاستعداد أو الضغط السياسي، ودخل مرحلة توقع توقيت الضربة، مضيفاً: “السؤال الآن لم يعد هل ستضرب أمريكا إيران، و إنما متى ستضرب؟”.
خداع استراتيجي لا تهدئة
وحول تصريحات ترامب الأخيرة بشأن وقف إعدامات في إيران، يرى وازن أن هذه التصريحات لا تعكس تهدئة، بل تدخل في إطار الخداع الاستراتيجي، مشيرًا إلى تكرار السيناريو نفسه الذي سبق الضربة الإسرائيلية في يونيو الماضي، حيث سبقت الضربة تطمينات أمريكية وإسرائيلية، قبل أن تقع المفاجأة.
طبيعة الضربة المحتملة
وأوضح الخبير، أن التحليلات الحالية تشير إلى أن الضربة قد تكون محدودة، ومن خارج المجال الجوي الإيراني، باستخدام وسائل بعيدة المدى لتفادي الرد الإيراني المباشر، على أن تكون ضربات تأديبية للنظام الإيراني تمهيداً لفتح مسار تفاوضي قد يصل إلى فرض تنازلات سياسية كبيرة.
الرد الإيراني.. مفتاح التصعيد
وشدد وازن على أن مستقبل المشهد سيتوقف على حجم وطبيعة الرد الإيراني، موضحاً أن استهداف قواعد أمريكية أو بريطانية في قطر أو دول عربية أخرى قد يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي مفتوح، بينما الرد المحدود قد يبقي الصراع تحت السيطرة.
تغذية الانقسام الداخلي
وفي ختام حديثه، اعتبر وازن أن المنطقة تعيش ما يعرف في العلوم السياسية بمرحلة “تغذية الانقسام الداخلي”، تقودها أجهزة استخبارات غربية، وعلى رأسها CIA والموساد، بهدف تعميق الانقسام داخل إيران، مشيرًا إلى أن واشنطن تراهن على استمرار الاحتجاجات كذريعة سياسية وأخلاقية لتوجيه الضربة.
و أضاف أن دعوة ترامب الأخيرة للإيرانيين بمواصلة الاحتجاجات والسيطرة على مؤسسات الدولة تعكس بوضوح أن الخيار الأمريكي يقوم على استكمال المشهد الداخلي تمهيداً للتدخل العسكري.